جدول المحتويات
«نبض الخليج»
نظم ناشطون سوريون، اليوم السبت، وقفة احتجاجية أمام مقر لجنة الكسب غير المشروع في دمشق، رفضًا للتسوية المعلنة مع رجل الأعمال محمد حمشو، والتي اعتبرها المحتجون خطوة تفتقر إلى الشفافية وتهدد بإعادة إنتاج منظومة اقتصادية ارتبطت بالفساد والانتهاكات خلال سنوات حكم النظام المخلوع.
وقال منظمو الوقفة إن التحرك يأتي تعبيرًا عن اعتراض شريحة من المتضررين على أي تسويات لا تقوم على المحاسبة والعدالة، مؤكدين أن المشاركة في الوقفة تمثل موقفًا أخلاقيًا وسياسيًا ضد الإفلات من العقاب، ومشدّدين على أن بناء مستقبل قائم على سيادة القانون لا يمكن أن يتحقق من دون مساءلة حقيقية لكل المتورطين.
لا تسوية من دون عدالة
ألقى الناشط عامر زيدان بيان الوقفة الاحتجاجية، مؤكّدًا أن المشاركين هم مواطنات ومواطنون سوريون من أهالي المناطق المدمرة وأهالي الضحايا، وأطلقوا حملة “لا تسوية دون عدالة” دفاعًا عن مبادئ العدالة الانتقالية وسيادة القانون وحقوق الضحايا.
وأشار زيدان إلى القلق من التسويات الاقتصادية مع شخصيات ارتبط اسمها بالنظام المخلوع، مثل تسوية محمد حمشو مع لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، معتبرًا أن أي خطوة من هذا النوع من دون شفافية وربطها بالعدالة الانتقالية قد تعيد إنتاج الإفلات من العقاب وتترك الضحايا خارج المعادلة.
ودعا البيان الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والسلطة السورية ولجنة الكسب غير المشروع إلى:
- ضمان وصول شفاف للمعلومات عن التسويات والمعايير القانونية والإجراءات المتخذة.
- الإسراع بمسار العدالة الانتقالية والمحاسبة العادلة لكل المتورطين.
- ربط أي مسارات مالية بمبادئ العدالة وجبر الضرر ودعم الضحايا، وضمان سياسات اقتصادية عادلة.
وأكد البيان أن الاقتصاد السوري لا يمكن أن “يُبنى بأيدي المجرمين”، وأن الحقوق تتحقق فقط عبر قضاء مستقل وعادل، وختم بالتأكيد: “لا تسوية بدون عدالة، ولا سلام مستدام دون عدالة”.
العدالة الانتقالية لا تكون انتقائية
في إطار رفض التسويات الاقتصادية التي تشمل شخصيات ارتبطت بالنظام المخلوع، أوضح الناشط فادي زيدان، منظم الوقفة الاحتجاجية ومن أبناء حي جوبر، في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن رسالة المحتجين “بسيطة وواضحة”، قائلًا: “نحن أبناء الشارع، ونحن أولياء الدم”.
وبيّن زيدان أن المشاركين في الوقفة حضروا ليؤكدوا أنه لا توجد أي جهة أو سلطة تملك حق المسامحة بدماء الضحايا، أو تجاوز معاناة الأهالي الذين ما يزالون في المخيمات، والأمهات والأطفال، والشهداء والمهجّرين الذين عادوا ليجدوا منازلهم مفرغة أو مدمّرة.
وشدّد على أن مسار العدالة المطلوب يجب أن يكون عدالة انتقالية شاملة “لا عدالة انتقائية” تطول بعض “أزلام وأذرع النظام” من دون غيرهم، بحسب تعبيره.
وأشار زيدان إلى أن محمد حمشو لا يختلف، من وجهة نظره، عن شخصيات اقتصادية أخرى مثل رامي مخلوف وسامر الفوز ويسار إبراهيم، مضيفًا: “هؤلاء أشخاص استثمروا بأجسادنا، وراكموا ثرواتهم بدماء أهلنا وشهدائنا”.
محتجون يرفضون إعادة رموز النظام
عبّر عدد من المشاركين في الوقفة عن رفضهم لأي تسويات تعيد شخصيات اقتصادية مرتبطة بالنظام المخلوع إلى الواجهة، معتبرين أن ذلك يمسّ مشاعر الضحايا ويخالف مطالب العدالة.
وأوضح الدكتور أيمن عيسى من الغوطة الشرقية لموقع تلفزيون سوريا أنه مهجّر إلى الشمال السوري، وعاد إلى منزله بعد التحرير ليجده مدمّرًا بالكامل.
وقال “وجدت بيتي حطامًا مسروقًا بالكامل، حتى النحاس والسيراميك لم يتركوا شيئًا، وهذا حال كثير من أبناء الشعب السوري الذين رفضوا ظلم النظام البائد”.
كما أكد أن عودة حمشو إلى المشهد الاقتصادي أعادت إليه شعور القهر الداخلي، مشددًا على أن خروج حمشو والحديث عن عودته يمثل ظلمًا للضحايا ويجب أن يكون تحت محاسبة عادلة.
وأضاف عيسى أن هذه الأسماء يجب أن تخضع لمسار العدالة الانتقالية، وأن أي براءة يجب أن تصدر بعد تحقيق عادل يشارك فيه أهالي الضحايا، لا أن تُمنح بشكل انتقائي أو من دون مساءلة حقيقية.
واعتبر أن الشخصيات الاقتصادية مثل محمد حمشو وسامر الفوز وغيرهم كانت جزءًا من الوجه الآخر للنظام، مستفيدة من دماء السوريين، وراكمت ثرواتها على حساب معاناة الشعب.
وختم عيسى بالتحذير من مخاطر إعادة تدوير رموز القمع، مؤكدًا أن الشعب السوري سيبقى حاضرًا ومتمسكًا بموقفه لمنع إعادة هذه الشخصيات إلى المشهد العام، وضمان ألا تتكرر الممارسات التي أدت إلى الظلم والمعاناة خلال السنوات الماضية.
غياب الشفافية يثير القلق
في هذا السياق، أوضح أحد المحتجين لموقع تلفزيون سوريا أنه كشخص متضرر، لا يرى في عودة شخص متورط مع النظام البائد أي شكل من أشكال العدالة، خصوصًا وأنه لا يعرف مصير إخوته المغيبين ولا مكان قبورهم.
مؤكّدًا أنه لن يقبل بأي تسوية قبل أن تتحقق عدالة حقيقية، وقال “أي شخص وضع يده بيد النظام هو شريك بالإجرام وشريك بالدم، ولن نسامح، والعدالة هي مطلبنا”.
كما شاركت إحدى المحتجات، قائلة: “أنا ابنة داريا التي نهبها حمشو وأزلامه”، وأضافت أن إعادة تدوير رموز النظام المجرم أمر مرفوض، معتبرة هؤلاء تجار حرب تجب محاسبتهم ومعاقبتهم، مطالبة الجهة المسؤولة عن التسوية برد رسمي والتراجع عنها.
وتابعت “لدينا 12 شهيدًا ودمرت بيوتنا، نحن أصحاب الوجع لا يحق لهم وحدهم أن يقرروا ويعفوا من دون أن يأخذوا بوجعنا”.
وختمت بالقول إن كل من تورط وتاجر بمعاناة السوريين مكانه المحاسبة والعدالة فقط، مؤكدة أنهم يقفون مع الدولة يدًا بيد لتحقيق عدالة حقيقية لكل الضحايا.
التسوية المالية مع حمشو قد تنتهك العدالة الانتقالية
يرى المحامي والخبير في العدالة الانتقالية المعتصم الكيلاني أن الاحتجاج في هذه الحالة مشروع قانونيًا، لا سيما عندما يكون موجّهًا للاعتراض على قرار إداري أو قضائي مثير للجدل.
وأوضح لموقع تلفزيون سوريا أن التظاهر أمام لجنة مكافحة الكسب غير المشروع يندرج ضمن الحقوق الأساسية المكفولة دوليًا، ما دام سلميًا، مستندًا إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، المادة 21، التي تكفل الحق في التجمع السلمي ولا تسمح بتقييده إلا ضمن شروط ضيقة وضرورية.
وأشار الكيلاني إلى أن التسوية مع رجل الأعمال محمد حمشو تثير إشكالية قانونية حساسة إذا ثبتت:
- علاقته بتمويل أو الاستفادة من جرائم حرب أو انتهاكات جسيمة.
- كونه جزءًا من شبكة اقتصادية دعمت جهازًا ارتكب جرائم ممنهجة.
وأكد أن مبادئ الأمم المتحدة لمكافحة الإفلات من العقاب تمنع استخدام التسويات المالية كبديل عن المساءلة الجنائية في الجرائم الجسيمة، مشيرًا إلى أن القانون الدولي لا يعزل قضايا الفساد أو الكسب غير المشروع عن السياق الأوسع للانتهاكات. كما لفت إلى أن القاعدة الآمرة في القانون الدولي الإنساني تنص على أن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، سواء بالارتكاب أو المشاركة أو التواطؤ، لا تسقط بالتقادم ولا تتأثر بتغير الظروف.
وأضاف أن مبادئ العدالة الانتقالية تؤكد على ثلاثة حقوق أساسية: الحق في الحقيقة، والحق في المحاسبة، والحق في جبر الضرر، محذرًا من أن أي تسوية تتجاهل هذه الحقوق قد تُعد انتهاكًا لالتزامات الدولة الدولية.
واختتم الكيلاني بالقول إنه من منظور حقوقي بحت:
- الاحتجاج مشروع ومكفول قانونًا.
- التسوية المالية وحدها مع شخصيات مرتبطة بانتهاكات جسيمة تُعد إشكالية قانونيًا.
- غياب الشفافية والمساءلة يعزز مشروعية الغضب الشعبي ليس فقط عاطفيًا، بل قانونيًا أيضًا.
شارك هذا المقال
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية