«نبض الخليج»
دان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رش الاحتلال الإسرائيلي مواد كيميائية على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية جنوبي سوريا ولبنان، مؤكداً أن هذا الاستهداف يرقى إلى جريمة حرب، ويقوّض الأمن الغذائي ومقومات الحياة في المناطق المتضررة.
وأوضح في بيان عبر معرفاته الرسمية أن هذا الاستهداف المتعمد لرقعة زراعية مدنية يشكل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني ولا سيما تدمير الممتلكات الخاصة على هذا النطاق من دون ضرورة عسكرية محددة يرقى إلى جريمة حرب، ويقوّض الأمن الغذائي ومقومات الحياة في المناطق المتضررة.
وأشار إلى أن المرصد وثق رش طائرات الاحتلال الإسرائيلي يومي الإثنين والثلاثاء (26 و27 يناير/ كانون الثاني 2026) مبيدات مجهولة التركيب فوق رقعة زراعية في ريف القنيطرة جنوبي سوريا، ما أدى إلى إتلاف واسع للمحاصيل، مبيناً أن “هذا يشكل تهديداً خطيراً للأمن الاقتصادي والغذائي في المنطقة، وانتهاكاً للحق في العمل ومستوى المعيشة اللائق للمزارعين، عبر تدمير مصادر رزقهم الأساسية من دون أي مبرر عسكري”.
وأكد البيان أن خرق السيادة الإقليمية واجتياز الحدود لاستهداف الأراضي الزراعية يُشكل بحد ذاته انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي العام، بالإضافة إلى أن استخدام مواد كيميائية مجهولة التركيب، بما تحمله من آثار تدميرية على الغطاء النباتي وتهديد مباشر للصحة العامة، يمثل انتهاكاً جسيماً مركباً لقواعد القانون الدولي الإنساني، التي تحظر استخدام وسائل أو أساليب للقتال من شأنها إحداث أضرار عشوائية أو معاناة غير ضرورية، أو تلك التي تسبب ضرراً واسع النطاق وطويل الأمد بالبيئة الطبيعية.
الاحتلال الإسرائيلي يرش أراضي جنوبي لبنان
وفي الإطار ذاته، أوضح المرصد في بيان له، الأحد، أن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) تلقت إخطاراً من الاحتلال الإسرائيلي يُفيد بنيته تنفيذ نشاط جوي قُرب الخط الأزرق، مطالباً قوات حفظ السلام بالبقاء داخل ملاجئها، ما أدى إلى تعطيل الولاية الأممية، حيث أُلغيت أكثر من 10 أنشطة ميدانية وتعذر إجراء الدوريات الاعتيادية على ثلث طول الخط لأكثر من تسع ساعات.
وتابع أنه خلال فترة التحييد القسري لعمل القوات الدولية، رصد المرصد رش طائرات إسرائيلية مواد كيميائية فوق مساحات زراعية واسعة، تركزت في منطقة “عيتا الشعب” ومحيطها جنوبي لبنان، ما يُنذر بتبعات كارثية تتجاوز الضرر المباشر للمحاصيل، لتمثل تهديداً جدّياً للحق في الصحة والبيئة السليمة، عبر التلويث الطويل الأمد للتربة والموارد المائية.
وطالب المرصد المجتمع الدولي، وتحديداً الأمم المتحدة، بالتحرك الفوري لتشكيل لجنة تحقيق فنية مستقلة لتقصي الحقائق، بحيث تتولى مهام جمع عينات من التربة والمحاصيل المتضررة في جنوبي لبنان وريف القنيطرة، وإخضاعها لتحليلات مخبرية دقيقة لتحديد الماهية الكيميائية للمواد المستخدمة، ومدى سميتها، ومخالفتها لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية أو البروتوكولات البيئية الدولية، لقطع الشك باليقين حول طبيعة هذا الاستهداف.
ودعا البيان الحكومتين اللبنانية والسورية إلى إيداع إعلان رسمي لدى قلم المحكمة الجنائية الدولية بموجب المادة 12(3) من نظام روما الأساسي، لمنح المحكمة الولاية القضائية اللازمة للنظر في الجرائم المرتكبة فوق أراضيهما.
وأكد أن هذا الإجراء بات ضرورة ملحة لقطع الطريق أمام استمرار سياسة الإفلات من العقاب، وتمكين المدعي العام للمحكمة من مباشرة تحقيقات مستقلة في جرائم الأعيان المدنية التي تنفذها إسرائيل، باعتبارها جرائم حرب تتجاوز آثارها الحدود الوطنية وتهدد الأمن البشري في المنطقة ككل.
طائرة إسرائيلية ترش مواد مجهولة فوق ريف القنيطرة
في 30 كانون الثاني الفائت، أقدمت طائرة زراعية تابعة للاحتلال الإسرائيلي على رش مواد مجهولة فوق أراضٍ زراعية في عدة قرى وبلدات بريفي القنيطرة الأوسط والشمالي.
وأثار الحادث حالة من القلق والاستياء بين الأهالي، في ظل غياب أي معلومات رسمية حول طبيعة المواد المرشوشة وأهداف عملية الرش، وسط مخاوف متزايدة من آثارها المحتملة على البيئة والمحاصيل الزراعية والصحة العامة للسكان.
وإثر ذلك، أطلقت مديرية الزراعة في القنيطرة، تحذيراً صحياً عاجلاً للسكان والمزارعين جنوبي القنيطرة، عقب تعرّض مساحات زراعية للرش بمادة مجهولة بوساطة طائرات زراعية تابعة للاحتلال الإسرائيلي.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية