تقارير

الحرب التجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين باتت «محتومة»

الحرب التجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين باتت «محتومة»

«نبض الخليج»  

يعتقد المؤرخ اليوناني ثوسيديدس أن صعود القوى يميل إلى إثارة الصراعات. ولو كان اقتصادياً يراقب ازدهار الصادرات الصينية إلى أوروبا، لربما توقع اندلاع حرب تجارية، ويتوقع العديد من المحللين هذا اليوم. ولم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت أوروبا سوف تقيم بعض الجسور المتحركة، بل كم عدد الجسور المتحركة وبأي سرعة، وكيف ستتعامل مع العواقب المترتبة على ذلك؟

وأصبحت المخاطر واضحة، حيث ارتفعت حالات الإفلاس في الاتحاد الأوروبي إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 2015، وستخسر ألمانيا 143 ألف وظيفة في القطاع الصناعي بحلول عام 2025، وتشهد معظم أنحاء أوروبا تباطؤا في النمو وتراجعا في الإنتاج الصناعي.

وتتصدر أحزاب اليمين المتطرف استطلاعات الرأي في فرنسا وألمانيا، وسيناقش زعماء الاتحاد الأوروبي، خلال القمة التي ستعقد في الـ18 من الشهر الجاري، كيفية مواجهة التحدي الصيني في ظل تدهور الاقتصاد العالمي بشكل متزايد.

ويظل السؤال قائماً: هل تقف الصين حقاً وراء المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها أوروبا؟ وبلغ العجز التجاري للاتحاد الأوروبي في السلع مع الصين نحو مليار يورو (1.16 مليار دولار) يوميا في عام 2025، أي ما يقرب من ضعف الرقم قبل الوباء. وشهدت ألمانيا بشكل خاص ارتفاعا متواصلا في الواردات من الصين وتراجعا حادا في الصادرات إليها، ويعتقد البعض أن هناك تلاعبا.

ويعتقد المتشككون في تحميل الصين المسؤولية أن الأسباب الحقيقية وراء ذلك هي تكاليف الطاقة المرتفعة في أوروبا، والإجراءات البيروقراطية البطيئة، وعجزها عن الإبداع أو التكامل. والأسوأ من ذلك أن عرقلة واردات المواد والأجزاء الصينية من شأنها أن تلحق الضرر بالشركات الأوروبية في الصناعات التحويلية، وهو ما قد يضر بالقدرة التنافسية أكثر مما يفيدها، وقائمة القطاعات “الاستراتيجية” المحمية طويلة بالفعل.

واليوم، تركز فرنسا، التي تستضيف قمة مجموعة السبع، على اختلال توازن الاقتصاد الكلي. فالعملة الصينية مقومة بأقل من قيمتها بنسبة تتراوح بين 15 و30%، مما يجعل صادراتها أرخص.

ومن عجيب المفارقات أن الأوروبيين يدركون هذا النموذج جيداً. وقد أتقنتها ألمانيا في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ولا يزال فائض حسابها الجاري يمثل 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يقترب من الفائض الصيني.

وكان رد فعل الاتحاد الأوروبي قويا. وفي 21 أبريل/نيسان، سُمح لمدينة لشبونة بالمضي قدماً في مشروع «السكك الحديدية الخفيفة» بعد استبدال شركة مقاولات صينية، ادعى الاتحاد أنها تلقت دعماً حكومياً، بشركة بولندية.

وأدى التحقيق في دعم السيارات الكهربائية إلى فرض الرسوم الجمركية في عام 2024، وتمت الموافقة على الرسوم الجمركية على الصلب في 8 يونيو. وفي العام الماضي، حظر الاتحاد الأوروبي شراء الأجهزة الطبية من الصين، ردا على استبعاد الصين للأجهزة الأوروبية، والقائمة تطول.

ويتلخص الخيار المتاح أمام الاتحاد الأوروبي في استخدام أدوات الدفاع التجاري القائمة لديه بقدر أكبر من القوة، وتشمل أدوات مكافحة الدعم والإغراق إجراء تحقيقات متأنية في كل حالة على حدة، وهو ما يمكن الطعن فيه في المحكمة.

ويشبه أحد المسؤولين هذه التدابير “باستخدام ملعقة صغيرة لغرف الماء من القارب”، ويفكر الاتحاد الأوروبي في تطبيقها على مجموعات أوسع من المنتجات، أو حتى تحويل عبء الإثبات. وإذا كانت البيانات الإجمالية تشير إلى إعانات مفرطة، فسيتعين على الشركات إثبات أنها لم تتلق أي إعانات. ولا يزال رد الصين مجهولا إلى حد كبير. وقد ترد بحظر التصدير الذي يحرم الصناعة الأوروبية من المواد أو الأجزاء الحيوية. ويقول أحد المراقبين المتمرسين: “إن الصين تتمتع بثقة زائدة عن الحد، ولكن هذا يجعلها شريكاً صعباً في المفاوضات”.

ولا تظهر الصين الكثير من الصبر في التعامل مع الشكاوى الأوروبية بشأن الدعم الحكومي أو فائض الإنتاج، وتعتبرها دليلاً على ضعف أوروبا. وفي الحادي عشر من الشهر الجاري، ألغت الصين اجتماعين رفيعي المستوى مع الاتحاد الأوروبي.

من المؤكد أن النزاع التجاري بين الصين وأميركا شجع قادتها، ولكن من المرجح أن يتبنوا ردوداً قوية، ولكنها مصممة خصيصاً لأوروبا، في رغبة في تجنب حرب تجارية شاملة.

ويبدو الإجماع الأوروبي هشا، ومن غير المرجح أن تتخذ تدابير تتجاوز توسيع الأدوات القائمة وسياسات “شراء أوروبا”، ويعتقد قِلة من المراقبين أن أوروبا مستعدة للتسامح مع الرد الصيني، أو تفعيل آليتها القوية لمكافحة الإكراه في الرد.

وسوف تلعب ألمانيا وأسبانيا دوراً حاسماً، حيث أن ألمانيا، التي اتخذت مؤخراً موقفاً أكثر صرامة تجاه الصين، سوف تخشى أن يؤدي الرد إلى إصابة أجزاء من صناعتها بالشلل.

أما إسبانيا فتتخذ موقفاً واقعياً، فهي ترى أن النظام العالمي الجديد لابد أن يستوعب قوة الصين، وأن التدابير يجب أن تستهدف فقط الممارسات غير العادلة التي ثبت أن تطبيقها غير عادل. عن “الإيكونوميست”

• لا تبدي الصين قدراً كبيراً من الصبر في التعامل مع الشكاوى الأوروبية بشأن إعانات الدعم الحكومية أو فائض الإنتاج، وتعتبرها دليلاً على ضعف أوروبا.

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

الأم منبع الطمأنينة وعماد المجتمع

محرر الخليج

إطلاق مبادرة «في وقتك بركة» لتعزيز ثقافة التطوع في الجهات الحكومية

محرر الخليج

برسوم تبدأ من 60 درهماً.. «طرق دبي» تعلن عودة خدمة «العبرة الكهربائية» في الممزر

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More