جدول المحتويات
«نبض الخليج»
أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان استشهاد ما لا يقل عن خمسة عناصر من القوات التابعة لوزارة الدفاع في الحكومة السورية، يوم الثلاثاء الماضي، إثر هجوم جوي نفذته طائرة مسيّرة تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي على موقع قرب جبل المانع القريب من مدينة الكسوة جنوب محافظة ريف دمشق.
ووفق الشبكة، فإنه أثناء تنفيذ جولة ميدانية لدوريات عسكرية تابعة لوزارة الدفاع قرب جبل المانع، عثرت إحداها على أجهزة مراقبة وتنصّت يُعتقد أنها مرتبطة بمنظومة تجسس إسرائيلية. وخلال محاولة التعامل معها، شن الطيران المسيّر الإسرائيلي غارة جوية على الموقع أسفرت عن مقتل خمسة عناصر على الأقل.
وبحسب المعلومات، استمرت الطائرات الإسرائيلية في استهداف المنطقة ومنع الوصول إليها حتى مساء اليوم التالي (الأربعاء 27 آب/أغسطس 2025)، في الوقت الذي تمكنت فيه مجموعات عسكرية تابعة لوزارة الدفاع في الحكومة السورية من تدمير جزء من الأجهزة المكتشفة وسحب جثامين القتلى.
وسجلت الشبكة في اليوم ذاته شن الطيران الإسرائيلي ما يزيد على عشر غارات على محيط جبل المانع ومنطقة حرجلة جنوب محافظة ريف دمشق، أعقبها عملية إنزال جوي بواسطة أربع مروحيات جنوب شرقي مدينة الكسوة. وقد استمرت عملية الإنزال أكثر من ساعتين، ولم تُسجَّل أي اشتباكات مباشرة مع عناصر قوات الحكومة السورية القريبة من الموقع، فيما رجّحت مصادر أن الهدف من العملية كان تدمير المنظومة بشكل كامل قبل وصول أي قوة سورية إليها.
ولفتت الشبكة إلى أنها تواصل رصد وتوثيق الانتهاكات التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، بما في ذلك الغارات الجوية، والتوغلات، والاقتحامات البرية، والتداعيات المرتبطة بها. ويشمل ذلك الخسائر البشرية، والاعتقالات التعسفية، والاعتداءات على الطواقم الطبية والإعلامية، وتدمير الممتلكات، أو التعدي على الأراضي الزراعية والبنية التحتية ضمن المناطق المستهدفة.
إدانة للاعتداء الإسرائيلي
ودانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان هذا الاعتداء وجددت رفضها المطلق لأي انتهاك لسيادة الأراضي السورية، خاصة في ظل عدم وجود أي تهديد عسكري مصدره الأراضي السورية.
وأوضحت أن استهداف المواقع باستخدام الطائرات المسيّرة الإسرائيلية داخل الأراضي السورية يُعد خرقاً لسيادة الدولة السورية، ويؤدي إلى توسيع دائرة النزاع المسلح، ويزيد من احتمالية تعرّض المدنيين القاطنين في محيط هذه المواقع العسكرية إلى أضرار جسيمة، مع عدم إطلاق أي تحذيرات قبيل تنفيذ مثل هذه الهجمات.
وخلصت الشبكة إلى عدة استنتاجات وتوصيات، وهي:
الاستنتاجات القانونية
-
تُشكّل الهجمات الجوية التي نفذتها القوات الإسرائيلية في 26 و27 آب/أغسطس 2025، والتي استهدفت فيها نقاطاً ومواقع في جبل المانع وقرب مدينة الكسوة في محافظة ريف دمشق، انتهاكاً للمادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر استخدام القوة ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة.
-
لم تُصدر السلطات الإسرائيلية أي إعلان رسمي أو إخطار إلى مجلس الأمن الدولي يُظهر وجود تهديد مسلح وشيك يبرر استخدام القوة استناداً إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يُسقط شرط الدفاع المشروع عن النفس.
-
إن تكرار الضربات العسكرية دون مساءلة أو التزام بالإجراءات القانونية الدولية يشكّل مؤشراً على انتهاك مبدأ سيادة القانون الدولي، ويُضعف الأساس القائم على حظر استخدام القوة وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.
التوصيات
أولاً: إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة
-
التأكيد على ضرورة احترام أحكام ميثاق الأمم المتحدة، لا سيما المادة (2/4) المتعلقة بحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية، واعتبار أي عمل عسكري خارج هذا الإطار خاضعاً للمساءلة القانونية.
-
دعوة الدول الأعضاء، بما في ذلك إسرائيل، إلى الالتزام الصارم بمبادئ القانون الدولي الإنساني في جميع العمليات العسكرية، وتقديم تبريرات قانونية واضحة لأي استخدام للقوة خارج الحدود، استناداً إلى المادة (51) من الميثاق.
-
العمل على محاسبة إسرائيل وتحميلها المسؤولية المباشرة والتداعيات المترتبة على خرق سيادة دولة عضو في ميثاق الأمم المتحدة.
ثانياً: إلى الحكومة السورية “الانتقالية”
-
تنفيذ عملية توثيق شاملة ومنهجية لجميع الانتهاكات الناتجة عن الغارات الجوية أو التوغلات البرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بما يشمل تحديد مواقع الأهداف، وطبيعة الخسائر، وتوقيت كل واقعة، مع ضرورة مطالبة إسرائيل بدفع كافة التعويضات للضحايا والأضرار المادية.
-
تقديم مذكرات تفصيلية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية (بشكل مباشر أو عبر دول داعمة)، تتضمن عرضاً قانونياً لانتهاك السيادة السورية، مدعوماً ببيانات وأدلة.
ثالثاً: إلى لجنة التحقيق الدولية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والمقررين الخاصين المعنيين
-
إدراج الانتهاكات المرتبطة باستخدام القوة الإسرائيلية في سوريا ضمن التقارير الدورية المقدمة إلى مجلس حقوق الإنسان، مع التوصية بفتح مسار للمساءلة الدولية والتعويضات بشأن الانتهاكات المؤكدة.
-
مطالبة إسرائيل بالتعاون مع الآليات الأممية الخاصة، وتقديم مبررات قانونية لأي عمليات عسكرية تنفذها داخل الأراضي السورية، بما يتوافق مع التزاماتها كدولة عضو في الأمم المتحدة، ودفع كافة التعويضات المرتبة عليها.
رابعاً: إلى المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية
-
مواصلة توثيق ومتابعة الانتهاكات والتوغلات العسكرية الإسرائيلية ضد المدنيين والبنية التحتية في سوريا، وتطوير قواعد بيانات قانونية وفنية تدعم جهود المساءلة، وإدانتها بشكل واضح.
-
دعم المبادرات القانونية الدولية الهادفة إلى تعزيز احترام مبدأ عدم استخدام القوة، وحماية المدنيين في سياق النزاعات الممتدة أو العمليات العسكرية العابرة للحدود.
-
تعزيز التنسيق بين المنظمات السورية والدولية بغية إعداد ملفات قانونية شاملة يمكن استخدامها مستقبلاً في الإجراءات القضائية الدولية أو آليات العدالة الانتقالية في سوريا.
شارك هذا المقال
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية