«نبض الخليج»
أكد السفير مهند العاقوق مندوب فلسطين لدى جامعة الدول العربية، أن إسرائيل ارتكبت جريمة إبادة كاملة الأركان بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على مدى أكثر من عامين، استشهد فيها أكثر من 250 ألف مواطن فلسطيني، بينهم شهداء وجرحى ومفقودون، بالإضافة إلى تدمير نحو 85% من المباني والبنية التحتية في قطاع غزة. جاء ذلك خلال كلمته أمام الدورة الـ74 على مستوى مجلس وزراء النقل العرب التي عقدت في قاعة المنارة برئاسة دولة الكويت.
وأشار العالوك إلى أن ربع مليون مواطن فلسطيني فقط هم ضحايا الإبادة المباشرة، في حين أن الضحايا غير المباشرين هم مئات الآلاف الآخرين الذين استشهدوا أو تعرضوا لأضرار صحية ونفسية ومادية عميقة للغاية، جراء تدمير إسرائيل المتعمد للنظام الصحي والإغاثي والتعليمي، ومنع الغذاء والدواء. وحليب الأطفال، وتدمير شبكات المياه والصرف الصحي والنقل.
وحولت إسرائيل آلية المساعدات الإنسانية إلى أفخاخ للموت، واستخدمت التجويع كسلاح للإبادة الجماعية، مما أسفر عن مقتل 421 مدنيا فلسطينيا، من بينهم 113 طفلا، وهم من بين 20 ألف طفل قتلوا خلال الإبادة الجماعية. وفي الضفة الغربية المحتلة، لا تزال إسرائيل تتخذ خطوات الضم العدوانية وصياغة تشريعات باطلة لتحقيق هذه الغاية، وتفكر في سياسة الاستيطان الاستعماري غير القانوني. بما في ذلك مشروع E1 الذي يقوض التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية.
وأوضح أن إسرائيل ستواصل سياستها المتمثلة في التدمير الممنهج لمخيمات اللاجئين وتهجير أهلها، وإقامة مئات الحواجز العسكرية الجديدة لتعزيز نظام الفصل العنصري. ويحمي جيش الاحتلال المستوطنين الإرهابيين الذين يهاجمون البيوت الآمنة ويقتلون المدنيين ويحرقون المزارع والممتلكات.
وأشار إلى أن إسرائيل في القدس المحتلة تصعد سياسات الاستيطان، وهدم المنازل، وترحيل وتقييد المقدسيين، وإغلاق مقرات الأونروا ومدارسها، ما يؤدي إلى حرمان آلاف اللاجئين من الخدمات الأساسية. تواصل إسرائيل استفزاز مشاعر المسلمين حول العالم، من خلال اقتحاماتها اليومية للمسجد الأقصى المبارك.
وقال إن تدمير مكونات الشعب الفلسطيني لم يكن عملاً إجرامياً عشوائياً، بل هو استهداف ممنهج لمكونات الحياة. لقد أدى الحصار إلى واقع مادي قاتل، وفي هذا السياق، تشير خطة الحكومة الفلسطينية للإغاثة والإنعاش المبكر إلى أن ما يقرب من 80% من شبكة الطرق في قطاع غزة، تضررت كليًا أو جزئيًا، كما تعطلت أكثر من 85% من المركبات الخدمية والعامة، بما في ذلك سيارات الإسعاف ومركبات الطوارئ والنقل التجاري، مما تسبب في شلل شبه كامل لحركة المساعدات الإنسانية ونظام الإمداد.
وأوضح أن خطة إنعاش وإعادة إعمار وتنمية غزة، وهي الخطة العربية الإسلامية التي تبنتها قمة فلسطين التي عقدت في القاهرة في 4 مارس الماضي، تضررت. 2025، وبدعم من منظمة التعاون الإسلامي، أن قطاع النقل والاتصالات في غزة يحتاج إلى 2.9 مليار دولار لإعادة بنائه من جديد.
كما تقدر خطة الحكومة الفلسطينية للإغاثة والإنعاش المبكر أن الاحتياجات المالية العاجلة لإعادة تأهيل قطاع النقل والاتصالات خلال الأشهر الستة الأولى فقط، تبلغ حوالي 153 مليون دولار أمريكي، أي ما يعادل حوالي 20% من إجمالي تكلفة إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية خلال تلك الفترة.
وأكد أن إعادة فتح الطرق وإزالة الأنقاض وإعادة تشغيل وسائل النقل ضرورة إنسانية ملحة لضمان وصول الغذاء والمياه والدواء وتسهيل عمل المستشفيات ودعم عودة الحياة الاقتصادية والاجتماعية في غزة. إن إجماعكم على تخصيص بند دائم لدعم فلسطين على رأس جدول أعمال المجلس يمثل خطوة أساسية في التضامن العربي، وواجبنا المهني في قطاع النقل العربي لا ينفصل عن واجبنا الأخلاقي والسياسي. ومن هنا فإن تنفيذ ما قرره مجلس النقل والاتصالات لدعم إعادة إعمار البنية التحتية للنقل في غزة ليس مجرد ضرورة إنسانية، بل هو التزام عربي أصيل لضمان صمود شعبنا في وجه الإبادة الجماعية، وتمكينه من استعادة حياته الطبيعية.
وحمل السفير العلاقوك إسرائيل المسؤولية الجنائية والمادية والمعنوية عن جرائمها بحق الشعب الفلسطيني. وإلى أن تتم محاسبة مجرمي الاحتلال وإلزام إسرائيل بدفع التعويضات، فإننا نتطلع إلى الدعم العربي والدولي لإعادة تأهيل الطرق الرئيسية وشبكات النقل الداخلي في قطاع غزة وربطها بالمراكز السكانية والاقتصادية، وإعادة تأهيل وإعادة تشغيل المعابر البرية التي أغلقتها إسرائيل، بما يضمن حرية حركة المواطنين والبضائع، فضلا عن دعم تشغيل وصيانة الطائرة الفلسطينية الوحيدة، لتمكين الخطوط الجوية الفلسطينية من أداء دورها في ربط فلسطين. بعمقها العربي والإقليمي.
وقال إن إعادة إعمار قطاع غزة، وتعزيز قدرة شعبنا على الصمود والعيش، واستعادة حريته، ليس طريق هندسة فنية أو معالجة لوجستية فحسب، بل هو جزء من طريق إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي، وإزالة آثاره، وتحقيق السلام والأمن والاستقرار.
وتابع: نثمن الجهود التي تبذلها مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، استعدادا لاستضافة المؤتمر الدولي لإعادة إعمار قطاع غزة، المقرر عقده نهاية نوفمبر من العام الجاري، والذي يمثل مرحلة محورية لإطلاق عملية منظمة وشفافة لإعادة الإعمار، بناء على تقييم دقيق للاحتياجات. ونحث الدول الصديقة والمحبة للسلام على المشاركة الفعالة في هذا المؤتمر، لأنه يشكل فرصة استراتيجية لتوحيد الجهود وتوجيه الموارد نحو إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك قطاع النقل، وتعزيز قدرة شعبنا على العيش والصمود واستعادة دورة الحياة. وأضاف: عملت دولة فلسطين خلال رئاستها للدورة السابعة والثلاثين لمجلس وزراء النقل العرب، إلى جانب الدول العربية الشقيقة، وبدعم ومتابعة وثيقة من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، على تفعيل قرارات المجلس وتعزيز العمل العربي المشترك في مجالات النقل الرقمي والنقل اللوجستي والنقل بالسكك الحديدية، مع إطلاق الجهود الرامية إلى إنشاء المنصة العربية الإلكترونية للنقل، وتحديث المنظومة القانونية والتنظيمية للنقل العربي، لمواكبة التطورات العالمية. دعم التكامل العربي، كما صادقت دولة فلسطين على الاتفاقيات العربية المتعلقة بالنقل، مما ساهم في دخول بعضها حيز التنفيذ. وهذا يشمل:
التصديق على اتفاقية تنظيم نقل البضائع عن طريق البر بين الدول العربية.
التصديق على اتفاقية نقل الركاب براً بين الدول العربية.
التصديق كدولة ثانية على اتفاقية بشأن اتفاقية تنظيم النقل العابر.
وفي الختام، فإنني إذ أتوجه باسم دولة فلسطين قيادة وحكومة وشعبا، بالشكر لكل دولة أو منظمة أو مؤسسة تمد يد العون لشعبنا وقضيتنا، مؤكدا لكم أن فلسطين ستبقى عضوا فاعلا وشريكا ملتزما في كل ما يخدم التكامل العربي والنقل والتنمية والوحدة العربية.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية