«نبض الخليج»
وشددت افتتاحية صحيفة الغارديان البريطانية، حول التكيف مع أزمة المناخ، على أهمية الشفافية السياسية فيما يتعلق بالظواهر الجوية المتطرفة التي شهدها العالم خلال الفترة الأخيرة.
يؤكد المقال صراحة على الحاجة الملحة للتكيف مع تغير المناخ، لكنه يذكرنا بحقيقة مزعجة تتطلب مواجهة صريحة، وهي أن الأرض ستستمر في الوجود على المدى الطويل، لكن البشر، إلى جانب عدد هائل من الكائنات الحية الأخرى، سواء البرية أو البحرية، قد لا يكون لهم نفس المصير، وقد يكون مستقبلهم مظلمًا للغاية إذا لم نتخذ إجراءات عاجلة.
مع اقتراب العالم من نقطة التحول المناخي في تحذير جديد من تفاقم الأزمة، يتحول المناخ من مجرد تحد يمكن السيطرة عليه إلى بيئة معادية، حيث سيكون البقاء صعبا على الكثيرين، في حين أن الكوكب نفسه سيتكيف مع هذه التغيرات، لكن يبقى السؤال الأهم: هل سنتمكن نحن البشر من التكيف بنفس الطريقة؟
مسألة أخلاقية
إن الأزمة الحالية ليست مجرد مسألة فنية أو مالية، بل هي قضية أخلاقية بامتياز، مرتبطة بقيمنا الإنسانية العميقة. يمكن تقسيم العالم اليوم إلى ثلاث مجموعات رئيسية: الأول هم المحتاجون الذين يعانون بشدة نتيجة تغير المناخ، ويفقدون منازلهم وسبل عيشهم بسبب الأعاصير والفيضانات وموجات الحر، والثاني هم أولئك الذين يقودهم الجشع، ولا يهتمون إلا بمصالحهم الاقتصادية، على حساب الآخرين ومستقبل الأرض، معتمدين على التأجيل والإنكار، والثالث هم أولئك الذين يدعون الاهتمام، ولكنهم يختبؤون وراء سلسلة من الكثير من الأعذار، لتجنب مواجهة العالم. الحقيقة، كل ذلك بينما تستمر الساعة الزمنية في العمل إلى ما لا نهاية.
وتزداد شدة الظلم عندما يُطلب من البلدان الفقيرة، التي ساهمت بدرجة صغيرة في أزمة المناخ، أن تدفع أعلى ثمن لعواقبها، في حين تتجادل البلدان الغنية حول التكاليف والمصالح السياسية، وتستمر خسارة الأرواح وتدمير المنازل. وهذا ليس فشلا سياسيا فحسب، بل هو ظلم واضح يتطلب مواجهة جذرية.
إن تمويل التكيف مع تغير المناخ ليس عملاً خيرياً، والحد من الانبعاثات ليس خياراً، بل ضرورة ملحة. إن الصدق والشجاعة والرحمة هي أدوات البقاء اليوم، وأي فشل في القيام بذلك يعد خيانة للأجيال القادمة.
تناقض واضح
ويقول الباحث المناخي البريطاني، كيث نيكولز، إن العديد من القادة يتساءلون عادة عن الطرق الممكنة للحد من المخاطر التي تهدد الحياة بسبب الظواهر المناخية العنيفة، إضافة إلى التغيرات البطيئة والمستمرة التي تشكل مصدر قلق دائم لخبراء التكيف المناخي. وتصاحب هذه العواصف أيضا ارتفاع في مستويات سطح البحر، مما يهدد البنية التحتية الساحلية، ويثير تساؤلات جدية حول جدوى بناء محطات جديدة لتوليد الطاقة في المناطق المعرضة للخطر، مثل ساحل بحر الشمال في سوفولك، ومستنقعات سومرست في المملكة المتحدة.
على سبيل المثال، تم بناء أحدث محطتين نوويتين في المملكة المتحدة: الأولى في بحر هينكلي، في منطقة شهدت أكبر فيضان في تاريخ البلاد عام 1607، والثانية في بحر سايزويل، حيث يجري بناء أسوار بحرية ضخمة لحماية المحطة من الفيضانات المحتملة المشابهة لفيضانات فوكوشيما في اليابان. ويرى أنصار الطاقة النووية أن هذه المحطات ضرورية لمكافحة تغير المناخ، لكن هذا يشكل تناقضا واضحا بين حماية البيئة والواقع المناخي الخطير.
حملة إعلامية
من جانبه، يقول الدكتور ديفيد لوري، الباحث في معهد الموارد والدراسات الأمنية في بريطانيا، إن الكثير من الناس يعيشون حياتهم اليومية في إنكار تام لتغير المناخ، في حين أن العالم يتغير من حولهم، وهناك حاجة ملحة لقيادة سياسية قوية، لكن معظم الناخبين لا يدركون تأثير أسلوب حياتهم الاستهلاكي المفرط في المستقبل.
وفي إطار مواجهة هذا الواقع، يمكن استخدام أساليب إعلامية قانونية مماثلة لتلك المستخدمة في حملات مكافحة التدخين، مثل استبدال العلامات التجارية لمحطات الوقود بمعلومات وصور علمية موثوقة توضح آثار الكوارث المناخية الأخيرة على الإنسان والبيئة.
ويجب أن تكون هناك حملة إعلامية حكومية شاملة تسلط الضوء على المخاطر الحقيقية لمسارنا الحالي، بهدف حشد الدعم اللازم لإجراء التغييرات التي تضمن وجود كوكب صالح للعيش للأجيال القادمة. عن الجارديان
• يعيش الكثيرون حياتهم اليومية في إنكار تام لتغير المناخ، في حين أن العالم يتغير من حولهم.
• إن أزمة المناخ الحالية ليست مجرد مسألة فنية أو مالية، بل هي قضية أخلاقية بامتياز، مرتبطة بالقيم الإنسانية.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية