«نبض الخليج»
وتواجه الزوجات صعوبة في إثبات الضرر الذي لحق بهن، حيث تصل حياتهن مع أزواجهن إلى طريق مسدود، مما يدفع بعضهن إلى الطلاق، كحل سريع لإنهاء العلاقة الزوجية دون التفكير في عواقب هذا الحل، وخاصة ضياع حقوقهن.
يمنح قانون الأحوال الشخصية الجديد لكل من الزوجين الحق في طلب الطلاق بسبب الضرر الذي يجعل من المستحيل عليهما الاستمرار في العيش معًا بشكل عادل بينهما. ويجوز للمحكمة أن تحكم بالطلاق إذا ثبت الضرر وتعذر التصالح.
وفي الوقت نفسه، أكد القانون أيضًا على أنه لا يجوز الاتفاق على الخلع مقابل إسقاط أي حق من حقوق الأولاد أو نفقتهم أو حضانتهم. وإذا امتنع الزوج عن قبول بدل الخلع عناداً، تحكم المحكمة بالخلع مقابل بدل مناسب تحدده.
وروت زوجات قصصهن لـ«الإمارات اليوم»، ضمن الاستشارات التي تلقينها، إذ أكدن رغبتهن في الانفصال عن شركائهن، إلا أنهن يواجهن صعوبة في اتخاذ القرار الصحيح، سواء الطلاق أو الطلاق بسبب الضرر، خاصة أن هناك الكثير من الأضرار التي لحقت بهن يصعب إثباتها.
وسجلت محاكم الدولة خلال السنوات الماضية عددا من قضايا الطلاق وكذلك الطلاق للضرر، بعد أن تأكدت المحكمة من ثبوت الضرر الذي لحق بالزوجة.
وقالت إحدى القارئات في رسالتها: “ابنتي متزوجة منذ حوالي عام، وزوجها يعاني من مشاكل صحية منذ بداية الزواج، وتريد الانفصال، كيف يمكن إثبات هذا الضرر، هل يجب أن نقطع الطريق ونرفع قضية طلاق؟
وجاء سؤال من قارئ آخر يسأل: “أيهما أفضل، الخلع أم طلب الطلاق للضرر؟” وأوضحت أنها “موقوفة منذ فترة، وزوجها لا يؤيدها، وفي نفس الوقت يرفض فكرة الطلاق، وتخشى ضياع كافة حقوقها إذا طلبت الخلع، كما تتساءل: هل تحتفظ بحقوقها في حال الضرر بالخلع؟”.
وقالت قارئة أخرى: “أنا مقيمة في الدولة، وكنت متزوجة من مقيمة، وحدث بيننا خلافات رفعت على إثرها دعوى طلاق، لكن الظروف اضطرتني للسفر إلى بلدي بعد إغلاق الشركة التي كنت أعمل بها، ولم أكمل إجراءات الطلاق، وبعد عام من مغادرتي الإمارات تم ترحيل زوجي إلى بلده، ورجعت إلى الإمارات مرة أخرى، وأريد رفع دعوى طلاق، فما هي الخطوات التي يجب أن أتبعها؟”.
وطلب أحد القراء الاستفسار عن موضوع يتعلق بحق المرأة في الطلاق في حالة الضرر ورفض الزوج الطلاق. وقالت: “ابنتها تزوجت من شاب، وبعد ستة أشهر من الزواج اتضحت لها ولنا أمور كثيرة، منها أنها تعرضت للأذى، مثل رفضه الوفاء بالتزاماته من السكن والإنفاق، وبعد أن استحال أمر التصالح ووصل إلى طريق مسدود، طلب الطلاق، لكن الزوج رفض”.
ويعرّف قانون الأحوال الشخصية الجديد مفهوم الخلع بأنه التفريق بين الزوجين بناء على طلب الزوجة وموافقة الزوج على التعويض الذي تقدمه الزوجة أو أي شخص آخر. ويعتبر الخلع طلاقاً بائناً صغيراً.
كما حدد أربعة ضوابط في بدل الخلع، إذ أوضح أن كل ما يعتبر مالاً صحيحاً يجوز اعتباره بدل الخلع، وإذا كان تعويض الخلع هو المهر، فإن تسليم ما قبض من المهر محدود، ويسقط ما بقي منه ولو كان مؤجلاً. ولا يجوز الاتفاق على أن يكون العوض في الخلع إسقاط شيء من حقوق الأولاد أو نفقتهم أو حضانتهم. وإذا امتنع الزوج عن قبول بدل الخلع عناداً تحكم المحكمة بالخلع مقابل بدل مناسب تقدره.
وأكد القانون أن الطلاق من الزوجين كاملي الأهلية يقع صحيحاً، ويكون التعويض عن الطلاق صحيحاً على أساس الأهلية القانونية لمقدم التعويض. كما نصت على أنه يجب على الزوجين توثيق الطلاق وفقاً للإجراءات المعمول بها أمام المحكمة المختصة خلال مدة أقصاها 15 يوماً، ويجوز لأي ذي مصلحة أن يتقدم إلى المحكمة لإثبات ذلك بأي وسيلة من وسائل الإثبات.
من جانبه، أكد المستشار القانوني الدكتور يوسف الشريف، أنه ما دام هناك ضرر، مثل عدم النفقة والهجر، فيمكن للزوجة رفع دعوى طلاق للضرر وليس دعوى طلاق، لأن الطلاق يقع عادة في حالة عدم وجود ضرر أصلا، أو عدم القدرة على إثبات هذا الضرر.
وقال إن الطلاق لا ينصح به إذا كان هناك ضرر، لأن الطلاق إذا كان هناك ضرر هو سقوط للحقوق رغم استحقاقها إذا تمكنت الزوجة من إثبات هذا الضرر، كما يحق لها رفع دعوى طلاق للضرر مع المطالبة بجميع الحقوق القانونية المترتبة على ذلك بشرط ثبوت الضرر.
وأشار إلى أن المشرع عالج هذه الحالات بأحكام قانون الأحوال الشخصية ومنها ما نص عليه في المادتين (69) و(70) اللتين نظمتا انحلال الزواج بسبب الأمراض والعلل المانعة للمتعة الجنسية، حيث نصت المادة (69) على أنه إذا وجد أحد الزوجين في الآخر مرضاً أو علة مستديمة منفرة أو ضارة كالجنون أو الجذام أو الجذام أو يمنع المتعة الجنسية، مثل ذلك. كالعجز الجنسي والقرنية ونحو ذلك، يجوز له طلب فسخ الزواج، سواء كان السبب موجوداً قبل العقد أو حصل بعده.
ويعطي هذا النص للزوجة حقا ثابتا في رفع دعوى الفسخ إذا ثبت أن الزوج غير قادر على الجماع، حتى لو لم يعلن الزوج أو أهله عن الوضع قبل الزواج. ولا يسقط حق الزوجة في طلب الفسخ لمرض مانع من المتعة الجنسية بأي حال من الأحوال، ولو استمر الزواج مدة من الزمن. وهو ما يعكس إدراك المشرع لحساسية هذا النوع من الضرر وصعوبة الإعلان عنه.
وأشار إلى أنه إذا كان المرض أو المرض الضار غير قابل للشفاء، تقوم المحكمة بفسخ عقد الزواج دون الحاجة إلى فترة سماح. أما إذا كان من الممكن اختفائهم تؤجل المحكمة الدعوى لمدة مناسبة لا تزيد على سنة. وإذا استمر المرض أو المرض خلال تلك المدة، وأصر طالب الفسخ، فسخت المحكمة عقد الزواج.
وفيما يتعلق بإثبات العجز الجنسي، ذكر الشريف أنه يجوز للمحكمة الاستعانة بالخبراء (الطب الشرعي) لتحديد ما إذا كان هناك عجز جنسي أم لا، وإذا كان موجودا، فإن الخبرة ستقيم الحالة وإمكانية علاجه أم لا، وإذا كان العلاج ممكنا تحدد المدة التي قد يستغرقها العلاج.
أما آثار فسخ عقد الزواج من قبل الزوجة بسبب المرض أو المرض الضار، فهي محددة في المادة (70) التي تفرق بين ما إذا كان حدوث المرض أو المرض في الزوج سابقا على العقد، وبين حدوث الفسخ بعد الدخول أو الخلوة. تستحق الزوجة المهر كاملاً، لكن إذا علمت الزوجة بالعيب في الزوج قبل العقد، ثم طلبت الفسخ بالعيب نفسه بعد الدخول أو الخلوة الشرعية، وجب عليها رد نصف المهر المسمى أو نصف مهر المثل إذا لم يعين المهر.
وهكذا نرى أن الفسخ هو الطريق الأمثل في حالات العجز الجنسي المثبت طبيا، لأنه يحفظ حقوق الزوجة كاملة، ويستند إلى نصوص قانونية واضحة وصريحة. أما اللجوء إلى الخلع فقد يكون الخيار الأسرع إذا أرادت الزوجة إنهاء العلاقة دون إثبات العجز الجنسي لدى الزوج، لأن الخلع لا يحتاج إلى إثبات الضرر، بل مجرد تنازل الزوجة عن حقوقها المالية الشرعية وإرجاع المهر.
ودعا إلى ضرورة الصراحة قبل الزواج فيما يتعلق بالأمور الصحية، خاصة تلك المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية، حفاظا على استقرار الأسرة، وحق الطرف الآخر في اتخاذ قرار مستنير، فالمسألة ليست فردية بقدر ما تكشف عن مشكلة تتكرر، ولكن غالبا ما تدار بصمت وتنتهي الزيجات قبل أن تبدأ.
4 حالات فسخ عقد الزواج بسبب المرض أو المرض
يحدد قانون الأحوال الشخصية أربع حالات يجوز فيها للمحكمة فسخ عقد الزواج بسبب المرض أو المرض الضار. إذا وجد أحد الزوجين في الآخر مرضاً أو مرضاً مزمناً منفراً أو ضاراً كالجنون والجذام والجذام، أو مانعاً من اللذة كالعجز الجنسي والشهوة ونحو ذلك، فله أن يطلب فسخ الزواج، سواء كان ذلك المرض موجوداً قبل العقد أو حصل بعده.
وكذلك يسقط حق الفسخ إذا علم بالمرض أو المرض قبل العقد، أو رضي به بعد العقد صراحة أو ضمنا. ومع ذلك، لا يسقط حق الزوجة في طلب الفسخ بسبب المرض أو المرض المانع من المتعة الجنسية، بأي حال من الأحوال.
وإذا كان المرض أو المرض الضار لا رجعة فيه، فسخت المحكمة عقد الزواج دون حاجة إلى فترة سماح.
أما إذا كان من الممكن وفاتهم، تؤجل المحكمة الدعوى لمدة مناسبة لا تزيد على سنة. فإذا لم يختفي المرض أو المرض خلال تلك المدة، وأصر طالب الفسخ، فسخت المحكمة عقد الزواج.
آثار فسخ عقد الزواج بسبب المرض أو المرض
إذا فسخ عقد الزواج لمرض أو مرض ضار في أحد الزوجين، وجب على المحكمة أن تقرر ما يلي: إذا سبق العقد مرض أو علة في الزوجة، وحصل الفسخ بعد الدخول أو الخلوة، فإن الزوجة تحصل على المهر، وللزوج أن يرجع المهر على من غرر به.
إذا سبق العقد حدوث علة أو علة في أحد الزوجين، وحصل الفسخ قبل الدخول أو الخلوة، استرد الزوج ما دفعه من المهر، وسقط ما بقي منه، ولو كان مؤجلاً.
إذا حدث مرض أو علة في الزوج قبل العقد، وحصل الفسخ بعد الدخول أو الخلوة، استحقت الزوجة المهر.
إذا علم الزوج بعيب الزوجة قبل العقد، ثم طلب الفسخ بالعيب نفسه قبل الدخول والخلوة الشرعية، استحقت نصف المهر المسمى، أو نصف مهر المثل إذا لم يعين المهر.
إذا علمت الزوجة بالعيب في الزوج قبل عقد الزواج، ثم طلبت الفسخ بالعيب نفسه بعد الدخول أو الخلوة الشرعية، وجب عليها رد نصف المهر المسمى، أو نصف مهر المثل إذا لم يعين المهر.
• زوجة تشكو الضرر بسبب مرض زوجها، وزوجة أخرى لا تعول زوجها، وزوجة ثالثة تريد الانفصال بعد ترحيل زوجها إلى بلده.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية