«نبض الخليج»
ذكرت قناة “الجزيرة” أن تسجيلات ووثائق حصلت عليها تكشف عن إشادة ضباط رئيس النظام المخلوع بشار الأسد بحرب الإبادة في قطاع غزة، ومحاولتهم الحصول على دعم إسرائيل لتحركات عسكرية لزعزعة استقرار سوريا.
وقال موقع “الجزيرة”، مساء الأربعاء، إن التسجيلات والوثائق سُرّبت من شخص تمكن من اختراق هواتف مجموعة من ضباط نظام الأسد.
وأضافت أن هذا الشخص أوهمهم بأنه ضابط بجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، مما أتاح له الوصول إلى محادثات وتسجيلات حساسة تتعلق بخطط وتحركات عسكرية.
وحصلت “الجزيرة” على تسجيلات تمتد لأكثر من 74 ساعة، وما يزيد على 600 وثيقة، تكشف تفاصيل دقيقة عن محاولات فلول النظام السابق إعادة تنظيم نفسها، وتنسيق أدوار بين شخصيات عسكرية وأمنية بارزة كانت تشغل مواقع قيادية في بنية النظام.
وأفادت التسجيلات، وهي تأتي ضمن برنامج “المتحري” وتبثه القناة لاحقا، بأن رامي مخلوف، رجل الأعمال وابن خال بشار، هو الداعم الرئيس لتحركات سهيل الحسن، القائد السابق للقوات الخاصة في نظام بشار الأسد.
وتكشف الوثائق دورا محوريا لكل من الحسن والعميد السابق غياث دلا في هذه التحركات، التي شملت نقاشات حول ترتيب عمليات عسكرية وتنشيط خلايا موالية للنظام السابق.
وتتضمن التسجيلات إشادة صريحة من سهيل الحسن بالعمليات الإسرائيلية في قطاع غزة، بحسب “الجزيرة”. كما تكشف التسجيلات محاولة الحسن إقناع مَن اعتقد أنه ضابط “موساد” إسرائيلي بتقديم دعم لتحركه داخل سوريا.
وتشير التسجيلات إلى مساعٍ من الضباط لفتح قنوات خارجية، في سياق البحث عن غطاء أو دعم لتحركات عسكرية محتملة داخل سوريا، وفقا لـ”الجزيرة”.
وتفيد الوثائق بأن المخططات لم تقتصر على نقاشات نظرية، بل شملت ترتيبات لعمليات عسكرية تستهدف زعزعة الاستقرار، مع تركيز خاص على منطقة الساحل، وهي معقل تقليدي لعدد من القيادات والضباط المرتبطين بالنظام المخلوع.
“مشروع انفصال عن دمشق”
وكانت مصادر دبلوماسية غربية في لبنان قد كشفت لـ موقع تلفزيون سوريا، أنّ كلاً من كمال الحسن -الرئيس السابق لشعبة المخابرات العسكرية في نظام المخلوع- ورجل الأعمال المحسوب على عائلة “الأسد” المعروف بـ”أبو علي خضر”، أجريا زيارة غير معلنة إلى إسرائيل مطلع شهر كانون الأول/ ديسمبر الجاري، حيث عُقدت لقاءات مع مسؤولين في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك).
وبحسب المصادر، تناولت المحادثات طلب دعم إسرائيلي لمناطق الساحل السوري، بالتوازي مع طرح تصوّرات تتعلق بإدارة الوضع الأمني هناك، في وقت قالت المصادر: إنّ موسكو أبدت تراجعاً في مستوى الالتزام بتوفير حماية أو غطاء سياسي لبعض المشاريع التي تسعى فلول النظام لترويجها بعد سقوطه، بالتزامن مع التقارب القائم بين دمشق وموسكو.
وخلال الاجتماعات، قدّم “الحسن وخضر” طرحاً متكاملاً لمشروع انفصال عن دمشق، على أن تكون إسرائيل راعية له بالتعاون مع دول أوروبية مطلة على البحر المتوسط.
وأفادت المصادر بأنّ الطرح تضمّن الترويج لمخاوف أوروبية من موجات لجوء محتملة عبر المتوسط في حال تدهورت الأوضاع الأمنية والاقتصادية في الساحل السوري.
وأضافت المصادر، أنّ “الحسن وخضر” أبلغا الجانب الإسرائيلي بأن عدداً من مسؤولي النظام السابق ينسّقون بشكل مطّرد مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ومع جهات محلية فاعلة في الجنوب، في إطار بناء شبكة تفاهمات ميدانية وسياسية عابرة للمناطق، تهدف إلى تقويض استقرار الدولة ودفع البلاد نحو مسارات تفكيكية.
ووفق المعلومات، فإنّ لقاءات مباشرة عُقدت بالفعل خلال الفترة الماضية في كل من العراق ولبنان، بهدف تنسيق المواقف وتبادل التقديرات حول فرص التحرك ضد دمشق، وإمكانية توحيد مسارات الضغط السياسي والأمني في مرحلة لاحقة.
وأضافت المصادر أنّ التواصل بين كمال الحسن والجانب الإسرائيلي ليس مستجداً، إذ أشارت إلى وجود صلات غير مباشرة خلال السنوات الأخيرة التي سبقت سقوط النظام، عبر قنوات تنسيق شارك فيها مسؤولون في أجهزة استخبارات روسية.
“الفلول” يخططون لتمرد مسلح
وقبل أسبوع، أظهر تحقيق استقصائي موسّع لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن ضباطا سابقين في نظام الأسد يعملون من منافيهم في روسيا ولبنان على التخطيط لتمرد مسلح.
وكشفت الصحيفة أن سقوط نظام الأسد لم يقضِ على نفوذ نخبة من قادته العسكريين والأمنيين، بل دفع بعضهم إلى إعادة تنظيم صفوفهم من المنفى، في محاولة لزعزعة الحكومة السورية الجديدة وربما اقتطاع مناطق نفوذ داخل البلاد.
والأربعاء، وجّه وزير الداخلية السوري أنس خطاب رسائل حازمة إلى “فلول النظام البائد”، مشددا على أن “الدولة الجديدة التي ولدت من رحم التحرير لن تعود لحظة واحدة إلى الوراء”.
وقال: “فلينتظر فلول النظام البائد وعصاباته المجرمة، الذين يصرّون على الاستمرار في نهج العبث ونشر الفوضى والقتل والتخريب، مصيرهم المحتوم، ولتكن هذه الرسالة بمثابة تحذير أخير لهم للكف عما يفعلونه”.
وجاء هذا التحذير بعد سلسلة من الأحداث الدامية وقعت خلال الأيام الماضية على أيدي فلول النظام المخلوع.
والأحد، استهدف مسلحون عناصر أمن أثناء حمايتهم مظاهرات في مدن بالساحل السوري ووسط البلاد، دعى لها الشيخ غزال غزال، ما أسقط 4 قتلى و108 مصابين من قوات الأمن والمدنيين بمدينة اللاذقية.
وشهدت محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة وحمص (وسط)، في ذلك اليوم، مظاهرات تطالب بـ”الفيدرالية وحق تقرير المصير”، في أعقاب هجوم “إرهابي” على مسجد بحي تقطنه غالبية علوية بمحافظة حمص أسفر عن 8 قتلى.
وتشدد السلطات الجديدة في سوريا على أن طوائف الشعب كافة متساوية أمام القانون وتتمتع بالحقوق الموحدة دون أي تمييز.
وتبذل الإدارة السورية جهودا مكثفة لضبط الأمن وبسط سيطرتها، ضمن خططها للتعافي من تداعيات الحرب المدمرة وإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار والنهوض بالبلاد.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
