«نبض الخليج»
دبي في 6 يناير/ وام/ أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، بالتعاون مع الشركاء على مستوى الدولة، نتائج المسح الوطني للصحة والتغذية 2024-2025، بما يقدم صورة شاملة عن صحة السكان ويدعم التخطيط الصحي والرعاية الوقائية المستقبلية بالاستناد إلى أسس قائمة على الأدلة.
جاء ذلك خلال الحفل الذي نظمته الوزارة اليوم في “متحف المستقبل” بدبي، بحضور عدد من المسؤولين والشركاء.
ونفذت الوزارة هذا المسح ، المعتمد من منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، والجهات الاتحادية والمحلية، وبمشاركة واسعة من الشركاء في مختلف إمارات الدولة.
وشمل المسح رصد مؤشرات الصحة والتغذية، بما في ذلك السلوكيات الصحية، وأنماط التغذية، وصحة الأم والطفل، ورصد الأمراض غير السارية، دعماً لاستراتيجيات التخطيط والسياسات الصحية، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأكد معالي أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع في تصريح بهذه المناسبة، أن نتائج المسح الوطني للصحة والتغذية تعكس نهج دولة الإمارات في التنمية المرتكزة على الإنسان، وحرص القيادة الرشيدة على جعل الصحة والرفاه وجودة الحياة ضمن أولوياتها الوطنية.
وقال معاليه إن هذه النتائج توفر صورة واضحة قائمة على الأدلة لاتجاهات صحة السكان، وتؤكد أهمية الوقاية والتدخل المبكر والتخطيط الاستباقي المستدام ، كما تدعم مسيرة التنمية وفق توجيهات القيادة الرشيدة وأولويات الحكومة، بما يضمن أن تبقى رفاهية الإنسان أولوية في السياسات الصحية.
وأضاف معاليه أن النتائج تسهم في توجيه الموارد نحو الأولويات الأكثر أثراً، وتحويل البيانات إلى استراتيجيات صحية مستهدفة تعزز الرعاية الوقائية وتدعم الأسرة، وترتقي بجودة الحياة لسكان الدولة، إلى جانب دعم التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة.
وأعرب معالي الصايغ عن تقديره لأفراد المجتمع الذين شاركوا في المسح، وللفرق الميدانية التي نفذته وفق منهجيات علمية معتمدة من منظمة الصحة العالمية وبما يتوافق مع المعايير الدولية.
ووظفت الوزارة أدوات رقمية متقدمة وتقنيات تحليلية لمعالجة بيانات المسح واستخلاص مؤشرات دقيقة ذات قيمة تنبؤية عالية، بما يعزز التخطيط القائم على الأدلة في القطاع الصحي ، فيما تشكل نتائج المسح مرجعاً وطنياً رئيساً لتطوير السياسات والبرامج الصحية بالاستناد إلى بيانات دقيقة وأدلة علمية، وتوفر فهماً أعمق للحالة الصحية والغذائية لمختلف الفئات السكانية، بما يدعم تصميم تدخلات وقائية واستباقية تعزز صحة الفرد وجودة حياته.
وتدعم نتائج المسح تقييم أثر السياسات الصحية وقياس فعاليتها، وتعزز التنسيق بين الشركاء، وتسهم في بناء منظومة صحية مرنة ومستدامة قادرة على التكيف مع التحديات المستقبلية.
ويعكس تنفيذ المسح بصورة دورية نهجاً وطنياً راسخاً للتقييم المستمر، بما يعزز الحوكمة الصحية ويدعم الرصد المبكر لاتجاهات الصحة والتحديات الناشئة.
ومع انطلاق “عام الأسرة” في دولة الإمارات، توفر النتائج قاعدة معرفية متينة لدعم التخطيط المتكامل لصحة الأسرة عبر مختلف مراحل الحياة، مع التركيز على صحة الأم ورفاه الطفل وتعزيز الشيخوخة الصحية.
كما تسهم المؤشرات في تطوير التشريعات والمعايير، وتعزيز الابتكار والبحث، وتوسيع استخدام الحلول الرقمية للرصد والمتابعة، بما يرفع جاهزية النظام الصحي ويدعم تحقيق مستهدفات مئوية الإمارات 2071 عبر منظومة صحية استباقية ومستدامة.
وقالت سعادة حنان منصور أهلي، مديرة المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء إن المسح الوطني للصحة والتغذية يمثل نموذجاً متقدماً للتكامل المؤسسي والعمل الإحصائي المشترك الاتحادي والمحلي، وإنجازاً وطنياً قائماً على الثقة الوطنية للتخطيط القائم على البيانات، التي لا تكمن قيمتها في الأرقام بحد ذاتها، بل في المعرفة التي تولدها، لفهم الواقع الصحي والغذائي لمجتمع دولة الإمارات، وقياس أثر السياسات والتشريعات، وتوجيه الموارد بكفاءة أعلى.
وأكدت أن مخرجات هذا المسح ستوفر قاعدة بيانات وطنية موثوقة، ورصيداً معرفياً مستداماً لدعم صناعة القرار الصحي، وبناء منظومة صحية مستدامة قادرة على الاستجابة لتحديات المستقبل، انسجاماً مع توجهات دولة الإمارات ورؤيتها التنموية طويلة المدى.
من جانبه ذكر سعادة الدكتور علوي الشيخ علي المدير العام لهيئة الصحة بدبي، أن المسح الوطني للصحة والتغذية يمثل ركيزة أساسية في بناء السياسات الصحية الفعالة، ويعد من أهم الأدوات الوطنية، التي تمكن الجهات المعنية والمختصة من الوقوف على الواقع الصحي للسكان بدقة، ومن ثم تعزيز الجهود المبذولة في سبيل الحد من الأمراض المزمنة والوقاية منها.
وأشار إلى أن نتائج المسح اعتمدت في رصدها واستخلاصها على أفضل الممارسات والمعايير المعمول بها عالمياً، وأن ذلك سيساعد بدوره في توظيف الإمكانيات والقدرات التي يمتلكها القطاع الصحي في الدولة بالشكل الأمثل، إلى جانب مساهمتها الأساسية في وضع البرامج الوقائية والعلاجية الأكثر تأثيراً في حياة الناس، والتي من شأنها تحسين جودة الخدمات، وتحقيق أعلى مستويات الرفاه الصحي.
من جهته أكد سعادة الدكتور عبدالعزيز المهيري رئيس هيئة الشارقة الصحية أهمية القيام بشكل دوري بالمسح الوطني للصحة والتغذية على مستوى دولة الإمارات ، وذلك بالتعاون والتنسيق التام مع جميع الجهات الصحية الحكومية بالدولة، وذلك للاطلاع والمتابعة بشكل دقيق ومستمر للمؤشرات الصحية، ولدعم متخذي القرار في الدولة بتبني مبادرات صحية نوعية ومبتكرة تسهم بشكل فعّال في الحفاظ على صحة وسلامة المواطنين والمقيمين في الإمارات.
ولفت إلى أن النتائج التي تم الحصول عليها من هذا المسح توضح بشكل كبير مدى اهتمام قيادتنا الرشيدة بالصحة والتغذية الصحية، واللذين يعتبران من أهم المرتكزات الوطنية في التنمية المستدامة، منوهاً بأن هيئة الشّارقة الصحية تتبنى أعلى المعايير العالميّة الخاصّة بالرعاية الصحية وبرامج التميز الصحي.
ودعا المهيري جميع الأفراد والمجتمع من مواطنين ومقيمين إلى اتباع السلوكيات الصحية التي تحسن من جودة الحياة، وممارسة الرياضة بشكل منظم واتخاذها أسلوباً للحياة.
أظهر التحليل الإحصائي لنتائج المسح الصحي الوطني لدى البالغين (18 عاماً فأكثر) أن نسبة المدخنين من المشاركين 8.7%، وأن 59.1% لا يمارسون نشاطاً بدنياً كافياً، كما تبين أن 22.4% من البالغين يعانون من السمنة، و25.9% لديهم ارتفاع في ضغط الدم، و12.5% لديهم ارتفاع في سكر الدم، و54.2% لديهم ارتفاع في مستوى الكوليسترول.
وجمعت البيانات عبر مقابلات شخصية باستخدام استبيانات إلكترونية معتمدة من منظمة الصحة العالمية باللغات العربية والإنجليزية والهندية والأوردو، إلى جانب الفحوصات المخبرية. واقتصر استخدام البيانات على الأغراض الإحصائية والبحثية ضمن إطار يحافظ على الخصوصية ويعزز الثقة المجتمعية.
ورصد المسح الوطني للتغذية أنماط الغذاء لدى الأفراد من (18 إلى 69 سنة)، حيث أظهرت النتائج أن 27.3% تجاوزوا الحدود الموصى بها لإستهلاك السكر، فيما تجاوز 96.2% الكميات الموصى بها لإستهلاك الصوديوم. كما أفاد 27.4% بتناول المشروبات المحلاة بالسكر يومياً ، في حين بلغ متوسط مدخول الألياف 23.1 غراماً يومياً، فيما تجاوز 56.1% الحدود الموصى بها لاستهلاك الدهون. ووصل متوسط مدخول الطاقة إلى 2852.3 سعرة حرارية يومياً للفرد.
وأظهرت النتائج مؤشرات مشجعة في تنوع النظام الغذائي، إذ حققت 85.1% من النساء (15-49 سنة) الحد الأدنى لتنوع النظام الغذائي، فيما بلغت النسبة 77.9% لدى الأطفال من (6 أشهر إلى 5 سنوات).
ويقاس مؤشر تنوع النظام الغذائي على أساس استهلاك خمس مجموعات غذائية معتمدة على الأقل خلال الأربع والعشرين ساعة السابقة للمسح، وتشمل الحبوب والبقوليات والمكسرات والبذور، ومنتجات الألبان، واللحوم والدواجن والأسماك والبيض، والخضروات الورقية الداكنة والفواكه والخضروات الغنية بفيتامين (أ)، وغيرها من المجموعات الغذائية الأساسية.
وأظهر المسح أن 16.1% من الأطفال (6-17 سنة) يعانون من السمنة، مقارنة بـ 2.2% لدى الأطفال من (0-5 سنوات). واعتمد التحليل معايير منظمة الصحة العالمية واستخدم أدوات إحصائية متقدمة تستند إلى مؤشر النمو (Z-score) لقياس الوزن الزائد والسمنة.
ولا يزال نقص فيتامين (د) من التحديات الصحية، إذ تبين أنه يؤثر في 49.3% من البالغين (18 عاماً فأكثر) و69.1% من الأطفال (6-17 سنة).
وفي مؤشرات صحة الأم، أظهرت النتائج استمرار التحسن في الوصول إلى الرعاية، إذ زارت 99.6% من النساء الطبيب مرة واحدة على الأقل أثناء الحمل، فيما بلغت نسبة من حضرن أربع زيارات أو أكثر لرعاية ما قبل الولادة 94.8%، بما يعكس مستوى عالياً من الاستفادة من خدمات الرعاية المرتبطة بالحمل.
وقال سعادة الدكتور حسين الرند، الوكيل المساعد لقطاع الصحة العامة، إن نتائج المسح تأتي ضمن إطار وطني متكامل للصحة العامة، يدعم الوقاية من الأمراض غير السارية، وتحسين مؤشرات التغذية، وتعزيز صحة الأم والطفل، وتوسيع الوصول إلى رعاية صحية عالية الجودة، مشيراً إلى أن مشاركة النتائج مع الشركاء المحليين والدوليين، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية، تدعم مواءمة الأولويات وتطوير مبادرات تعاونية قائمة على الأدلة العلمية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستترجم النتائج إلى برامج صحية مبتكرة، وتوسيع نطاق الفحوصات الوقائية، وتعزيز الرسائل الصحية الواضحة التي تمكّن الأفراد من تبني خيارات يومية أكثر صحة، بما يدعم مجتمعاً يتمتع بالصحة وجودة الحياة.
بدورها أوضحت الدكتورة علياء زيد حربي، مديرة مركز الإحصاء والبحوث في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن نتائج المسح اكتسبت قيمة علمية كبيرة لاعتماد منهجيات إحصائية دقيقة في جمع البيانات وتحليلها، بدعم من خبرات متخصصة في البحوث الصحية والإحصاء الحيوي.
وأضافت أن الأدوات الرقمية أدت دوراً محورياً في تدقيق البيانات والتحقق منها وتسريع استخراج المؤشرات، بما يتيح تقييماً أدق لنتائج السياسات الصحية السابقة. كما أكدت أن تصميم العينة المتوازن عبر الفئات السكانية والعمرية يعزز موثوقية النتائج وقابليتها للمقارنة إقليمياً ودولياً، بما في ذلك مشاركة المؤشرات مع منظمة الصحة العالمية.
وأضافت الدكتورة علياء حربي أن المسح اختتم ضمن عملية وطنية متسلسلة بدأت بالإعداد المنهجي، مروراً بالأعمال الميدانية، وانتهت بالتحليل الإحصائي التفصيلي، عبر تعاون وثيق مع الشركاء، لافتة إلى أن المسح شمل 20,000 أسرة في دولة الإمارات، منها 40% من المواطنين و60% من المقيمين، إضافة إلى 2,000 فرد من مساكن العمال، بما يضمن تمثيلاً واسعاً وقاعدة موثوقة للتخطيط الصحي المستقبلي.
من جانبها أعربت نوف خميس مديرة إدارة تعزيز الأسرة في الوزارة، عن سعادتها بإجراء هذا المسح الذي يعد الأول في دولة الإمارات ويسلط الضوء على العادات الغذائية لأفراد المجتمع والمشاكل المتعلقة بأسلوب التغذية ، مؤكدة أن هذا المسح يعتبر حجر الأساس في العديد من البرامج التي ستنفذها الوزارة بالتعاون مع الجهات المعنية والشركاء ، بهدف تحسين الوضع التغذوي بالدولة وعلاج الأمراض المزمنة كالسكري وضغط الدم وارتفاع الكولسترول وغيرها .
وأضافت أنه من خلال البيانات والأرقام الخاصة بالمسح ، سيتم تحديد أولويات أفضل وبرامج تستهدف تحسين صحة أفراد المجتمع بدولة الإمارات ، وتسهم في تعزيز جودة حياتهم .
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية