جدول المحتويات
«نبض الخليج»
تشهد مدينة حلب منذ فجر اليوم الأربعاء 7 كانون الثاني اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية ودوار الشيحان وطريق الكاستيلو.
وبحسب مراسل تلفزيون سوريا، فإن الاشتباكات استخدمت فيها الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وسقطت قذائف مصدرها قوات “قسد” في أحياء متفرقة، بينها حي السريان الجديدة وحي الخالدية وشارع النيل ومعامل الليرمون وحي قلق، إضافة إلى محيط مشفى حلب للأمراض الداخلية، ما أسفر عن مقتل أربعة مدنيين وإصابة أكثر من سبعة وعشرين آخرين، وخروج المشفى عن الخدمة بشكل كامل.
وأكد المراسل أن التصعيد تسبب في حركة نزوح واسعة من الأحياء المستهدفة، حيث غادر الأهالي منازلهم في الحيين واتجهوا نحو معبري الزهور والعوارض خوفاً من استخدامهم من قبل “قسد” كدروع بشرية.
خطة طوارئ وإجراءات عاجلة
بدوره، قال عضو مكتب العلاقات العامة في محافظة حلب عبد القادر عثمان لموقع تلفزيون سوريا إن المحافظة كثّفت خلال الساعات الماضية إجراءاتها لخدمة الأهالي الخارجين من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، عبر خطة طوارئ شاملة شملت الاستقبال والإيواء والخدمات الصحية والإغاثية، بالتنسيق بين الجهات الخدمية والإنسانية.
وأوضح عثمان أن كوادر المحافظة تولت استقبال القادمين وتنظيم عملية الإرشاد وتسهيل الخروج نحو المناطق الآمنة داخل المدينة أو باتجاه منطقة عفرين وأرياف حلب لمن يرغب، لافتاً إلى أن مديرية صحة حلب والدفاع المدني والجهات الخدمية الأخرى كانت حاضرة في نقاط العبور لتقديم الإسعافات الأولية والخدمات الطبية، ولا سيما لذوي الإعاقة والحالات الإنسانية الحرجة، مؤكداً عدم حدوث أزمة سكنية حادة نتيجة اعتماد عدد كبير من العائلات على الإقامة لدى أقاربهم.
مراكز الإيواء المتاحة في مدينة حلب
وأشار إلى أن المحافظة جهزت عدداً من مراكز الإيواء في مدينة حلب، لاستقبال العائلات التي لا تمتلك بدائل سكنية فورية، مبيناً أن هذه المراكز شملت جامع زين العابدين قرب دوار السلام، وجامع نفيسة في حي الشهداء، وجامع الغفران شمال حلب الجديدة خلف مشفى الشهباء، إضافة إلى مراكز أخرى مثل جامع الإيمان، وجامع حذيفة بن اليمان في بستان القصر، وجامع عمر بن الخطاب، وجامع الشيخ طه، إلى جانب منازل مضيفين في عدد من الأحياء.
وأضاف عبد القادر عثمان أن الأرقام التقديرية للنازحين توزعت على النحو الآتي: عفرين نحو 38 ألفاً و500 فرد بعدد عائلات يقدَّر بـ 7700 عائلة، إعزاز 280 فرداً بعدد 52 عائلة، الأتارب 285 فرداً بعدد 57 عائلة، الزربة 750 فرداً بعدد 150 عائلة، دارة عزة 75 فرداً بعدد 15 عائلة، في حين بلغ عدد الموجودين ضمن أحياء مدينة حلب نحو 4835 فرداً بعدد 967 عائلة، أما مراكز الإيواء داخل حلب فاستقبلت قرابة 1850 فرداً بعدد 370 عائلة.
وبيّن أن هذه الأعداد قابلة للتحديث المستمر تبعاً لحركة الدخول والخروج وانتقال بعض العائلات إلى بيوت أقاربهم، مؤكداً أن جزءاً كبيراً من النازحين لم يلجؤوا إلى مراكز الإيواء الرسمية نتيجة توفر مساكن بديلة مؤقتة لديهم.
وأشار إلى أن العمل جارٍ على توفير الخدمات الأساسية داخل مراكز الإيواء، بما في ذلك الغذاء والمياه والرعاية الصحية والدعم النفسي، مع استمرار التنسيق مع المنظمات الإنسانية والهلال الأحمر والدفاع المدني لتأمين الاحتياجات الطارئة، مؤكداً أن الأولوية هي حماية المدنيين وتأمين سكن كريم وآمن لهم حتى استقرار الأوضاع.
تشكيل لجنة مركزية للاستجابة في حلب
وذكر عثمان أن محافظ حلب عزام الغريب أصدر القرار رقم /70/ لعام 2026، القاضي بتشكيل اللجنة المركزية لاستجابة حلب، مشيراً إلى أن اللجنة بترأسها محافظ حلب، وتضم في عضويتها عدداً من المعنيين في المكتب التنفيذي وقيادات الأمن الداخلي ومديري القطاعات الخدمية والإنسانية في المحافظة.
وذكر ان اللجنة تتولى مهام متابعة أوضاع النازحين نتيجة الظروف الراهنة التي تشهدها بعض أحياء مدينة حلب، وتأمين الإيواء والدعم اللازم لهم، إضافة إلى التنسيق المباشر مع الجهات الحكومية والمنظمات المحلية والدولية بما يضمن توحيد الجهود وتعزيز فعالية الاستجابة واحتواء الآثار الإنسانية المترتبة على الأحداث.
وأوضح عثمان أن إدارة منطقة عفرين التابعة لمحافظة حلب خصصت كوادر مدرّبة للإرشاد وتسهيل خروج السكان إلى مناطق آمنة، ولا سيما إلى منطقة عفرين، بالتعاون مع الأهالي الذين لديهم منازل أو أقارب في المنطقة.
وأضاف أن هذه العملية تمت بالتنسيق المباشر مع مديرية صحة حلب والمديريات التابعة للدفاع المدني لضمان تقديم الخدمات الأساسية والرعاية العاجلة للمدنيين خلال عملية النزوح.
وأشار إلى أن المديريات الخدمية والصحية في المحافظة قدمت دعماً عاجلاً للنازحين شمل إسعافات أولية وخدمات طبية عاجلة، ولا سيما لعشرات الحالات الخاصة بذوي الإعاقة، مع الحرص على متابعة احتياجاتهم الإنسانية بشكل مستمر.
دور المنظمات الإنسانية
ولفت إلى أن المنظمات الإنسانية كانت حاضرة وفاعلة في العملية، بما في ذلك الهلال الأحمر السوري ومديرية الطوارئ والكوارث والدفاع المدني ومديرية صحة حلب على المعابر، لتقديم الدعم الكامل للمدنيين الخارجين من الأحياء المتضررة.
وأوضح أن وجود هذه المنظمات ساعد على تفادي أي أزمة سكنية كبيرة، إذ إن معظم المدنيين تمكنوا من الانتقال إلى مساكن أقاربهم أو مناطق مؤقتة ضمن أحياء المدينة، بما يضمن حماية حياتهم وكرامتهم الإنسانية.
كما نوّه عثمان إلى أن بعض السكان القادمين من مناطق أخرى، ممن لديهم منازل في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، تم تسهيل خروجهم وإيصالهم إلى مناطق آمنة، مؤكداً أن المراكز الحكومية المخصصة لم تستوعب العدد الأكبر من النازحين، لذلك جرى توزيع البقية على مساكن أقاربهم أو مساكن مؤقتة بشكل منظم.
ما دور الدفاع المدني؟
بدوره، أفاد الإعلامي في الدفاع المدني، علي عبيد، لموقع تلفزيون سوريا بأن فرق الدفاع المدني مستمرة في نقل النازحين من الأحياء المتضررة إلى مراكز إيواء مؤقتة في حلب الجديدة، بهدف حماية المدنيين وتوفير المأوى لهم وسط الظروف الإنسانية الصعبة التي تمر بها المدينة.
وأشار إلى أن نقل النازحين تم بواسطة سيارات من نوع “H1” لضمان سرعة الحركة وتأمين وصول جميع العائلات إلى أماكن أكثر أماناً.
وأضاف أن فرق الدفاع المدني لا تزال تعمل على تسهيل خروج النازحين إلى العديد من المراكز، وتنسيق الإقامة عند الطلب في منازل الأقارب لتخفيف الضغط على المراكز، بما يضمن تأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين وتوفير مكان آمن لهم.
وأشار عبيد إلى أن أغلب الجهود تتركز في حلب المدينة نظراً لكثافة النازحين وضغط الحاجة على مراكز الإيواء، مؤكداً أن الدفاع المدني يعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لتأمين الممرات الإنسانية وضمان سلامة المدنيين أثناء انتقالهم، مع تقديم المساعدة اللوجستية اللازمة في جميع المراحل.
وأكد أن فرق الدفاع المدني تبذل جهوداً إضافية لتقديم الدعم العاجل للنازحين، بما في ذلك الرعاية الأساسية، مع متابعة مستمرة لوضع الأسر والتأكد من سلامتهم، وذلك ضمن خطة شاملة تهدف إلى حماية المدنيين والمحافظة على كرامتهم خلال عملية النزوح والتجمع في المراكز.
“قسد مارست سلوك الميليشيات”
من جهته، أكد مدير مديرية الإعلام في حلب عبد الكريم ليلى لموقع تلفزيون سوريا أن “قسد” مارست “سلوك الميليشيات” بحق المدنيين في حيي الشيخ مقصود والأشرفية وبقية أحياء مدينة حلب، مشيراً إلى تسجيل اعتداءات طالت مناطق سكنية.
وأوضح ليلى أنه تم تخصيص مراكز إيواء مؤقتة لنقل الأهالي إليها إلى حين انتهاء العمليات العسكرية في الحيين وتنفيذ الاتفاق المقرر، بما يتيح دخول مؤسسات الدولة السورية إلى المنطقة.
وأشار إلى أن فرق الدفاع المدني والكوادر الطبية تواصل تأمين خروج المدنيين من الحيين، فيما تشهد مستشفيات حلب حالة استنفار كامل لاستقبال ومعالجة المصابين جراء قصف “قسد” للأحياء السكنية.
الشيخ مقصود والأشرفية منطقة عسكرية
وأعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، في وقت سابق اليوم، أن حيي الشيخ مقصود والأشرفية منطقة عسكرية، مشددةً على ضرورة ابتعاد المدنيين عن مواقع “قسد” في الحيين.
وقالت في بيان إن “جميع المواقع العسكرية التابعة لـ قسد، داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب أصبحت هدفاً عسكرياً مشروعاً للجيش”.
وجاء في بيان الهيئة الذي نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن القرار يأتي “بعد التصعيد الكبير للتنظيم باتجاه أحياء مدينة حلب وارتكابه العديد من المجازر بحق المدنيين”.
وبالتزامن مع هذا الإعلان، ناشدت الهيئة السكان المدنيين في الحيَّين المذكورين “الابتعاد الفوري عن مواقع التنظيم”، لضمان سلامتهم.
فتح ممرات إنسانية وحظر تجوال
كما أعلنت فتح معبرين إنسانيين آمنين أمام الراغبين في الخروج من المنطقة، هما “معبر العوارض” و”معبر شارع الزهور”، حتى الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم.
وقالت الهيئة في البيان: “يعد حيا الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب منطقةً عسكريةً مغلقةً بعد الساعة الثالثة بعد ظهر اليوم، ونؤكد على أهلنا المدنيين الابتعاد عن مواقع تنظيم قسد”.
وختم: ” نعلن عن حظر تجوال كامل في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب الساعة الثالثة بعد ظهر اليوم”.
اشتباكات وموجات نزوح
وتجددت المواجهات صباح اليوم في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية بعد ليلة ساخنة شهدتها مدينة حلب، إثر قصف عنيف شهدته أحياء المدينة من قبل “قوات سوريا الديمقراطية” أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين.
وقالت وكالة “سانا” إن الجيش السوري رد على قصف “قسد” حي السريان في المدينة، باستهداف مصادر النيران في حيي الشيخ مقصود والأشرفية. مشيرةً إلى اندلاع اشتباكات على محور الكاستيلو والشيحان.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار خروج المدنيين من الحيين والأحياء المحيطة بهما.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية