«نبض الخليج»
أكد المدير العام المساعد والممثل الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، عبد الحكيم الواعر، أن المنظمة تنظر إلى دولة الإمارات كشريك دولي استراتيجي في مجال دعم الأمن الغذائي على المستويين الإقليمي والعالمي.
وأوضح الواعر، في تصريحات، أن اعتماد الإمارات للاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051 يعكس هذا التوجه، حيث تركز على تعزيز الإنتاج المحلي المستدام، وتحسين كفاءة سلاسل التوريد، والحد من هدر الغذاء، ورفع مستوى التأهب في مواجهة الصدمات والأزمات المستقبلية، بما يعزز استقرار النظم الغذائية على المدى الطويل.
وأشار إلى أن دور الإمارات لا يقتصر على البعد الوطني، بل يمتد إلى الصعيدين الإقليمي والدولي، من خلال دعم الحوار العالمي حول تحول النظم الغذائية، واستضافة منصات دولية متخصصة، بما في ذلك أسبوع أبوظبي العالمي للأغذية 2025، وهو ما يعكس التزام الدولة بدعم العمل متعدد الأطراف، وبناء الحلول القائمة على الشراكات وتبادل المعرفة.
وأكد أن هذا التوازن بين السياسات الوطنية المتقدمة والمشاركة الدولية البناءة يعزز دور الإمارات كشريك موثوق في دعم استقرار النظم الغذائية، خاصة في المناطق الأكثر تأثراً بالأزمات.
وأشار الواعر إلى أن الشراكة بين منظمة الأغذية والزراعة ودولة الإمارات تتميز بتكامل الأدوار الفنية والمؤسسية والدعم المالي، وتركز على بناء القدرات ونقل المعرفة وتطوير الأطر التنظيمية، بما يضمن استدامة الأثر على المدى المتوسط والطويل.
ونوه في هذا السياق بالتعاون القائم بين منظمة الأغذية والزراعة ووزارة التغير المناخي والبيئة في تنظيم حوار إقليمي حول سلامة الأغذية في دبي، ما ساهم في تعزيز تبادل الخبرات وبناء أنظمة رقابية متقدمة تتماشى مع المعايير الدولية.
وأضاف أن تطبيق دولة الإمارات لأداة تقييم نظم الرقابة الغذائية التي طورتها منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية يشكل خطوة رائدة على المستوى الإقليمي في تعزيز الكفاءة المؤسسية والتنظيمية في مجال الأمن الغذائي.
وفيما يتعلق بتجربة الإمارات في مجال الابتكار الزراعي، خاصة في البيئات القاحلة وشبه القاحلة، أوضح عبد الحكيم الواعر أن منظمة الفاو تنظر إلى هذه التجربة كنموذج رائد في تطوير النظم الزراعية المتوافقة مع التحديات المرتبطة بشح الموارد المائية وتغير المناخ.
وأشار إلى أن استثمارات الدولة في البحث العلمي والتقنيات الزراعية الحديثة والزراعة الذكية مناخيا ساهمت في رفع كفاءة استخدام الموارد وتحسين الإنتاجية وتعزيز الاستدامة.
وأشار في هذا السياق إلى إطلاق منظمة الأغذية والزراعة ودولة الإمارات أول مركز إقليمي للتميز للأمن الغذائي في المنطقة، ليكون منصة إقليمية لتبادل المعرفة وتعزيز التعاون الفني ودعم الابتكار في مجالات تحويل النظام الغذائي وبناء المرونة بما يدعم الدول في تطوير سياساتها وقدراتها المؤسسية، ونقل الحلول القائمة على الأدلة، وتوسيع نطاق الممارسات الزراعية المستدامة، مما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي في البيئات القاحلة وشبه القاحلة.
وتطرق الواعر إلى مساهمات دولة الإمارات في الجهود الدولية لمكافحة التصحر والجوع، مشيراً إلى أن أكثر من 40% من أراضي العالم تتأثر بتدهور الأراضي الذي يشكل أحد العوامل الرئيسية لانعدام الأمن الغذائي وتراجع سبل العيش.
وأوضح أن دولة الإمارات، من خلال شراكاتها مع منظمة الأغذية والزراعة، تدعم البرامج التي تركز على استعادة الأراضي المتدهورة، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، وتعزيز إنتاج الغذاء المحلي في البيئات الهشة.
وأشار في هذا السياق إلى أن منظمة الأغذية والزراعة كرمت إمارة الشارقة لنموذجها في زراعة القمح المستدام باعتباره نموذجا قابلا للتوسع في البيئات الجافة.
وفيما يتعلق بالتحديات العالمية الراهنة من وجهة نظر الفاو، أوضح أن العالم يشهد تقاطعاً غير مسبوق بين الأزمات الإنسانية والمناخية والاقتصادية، حيث تضاعف انعدام الأمن الغذائي الحاد ثلاث مرات منذ عام 2016 ليصل إلى نحو 300 مليون شخص، في وقت تشهد فيه الموارد الإنسانية تراجعاً ملحوظاً، مع عودة مستويات تمويل القطاع الغذائي الإنساني إلى ما يقارب مستويات عام 2016.
وأوضح الواعر أن 80% من الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد يعيشون في المناطق الريفية ويعتمدون على الزراعة وسبل العيش الريفية، في حين يتم توجيه 5% فقط من تمويل قطاع الغذاء الإنساني لدعم إنتاج الغذاء وسبل العيش الزراعية، كما يتم إنفاق 90% من الموارد الإنسانية حالياً على الأزمات طويلة المدى، وهو ما يعكس حجم الفجوة التمويلية غير المسبوقة.
وأضاف أن منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا تمثل استثناءً مقلقاً، حيث وصل الجوع في الدول العربية إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من عشرين عاماً، إذ يعاني نحو 77.5 مليون شخص، أي ما يعادل 15.8% من سكان المنطقة، من الجوع، في حين يواجه نحو 198 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي بدرجات متفاوتة، بينهم نحو 77 مليون شخص في مرحلة الفقر المدقع.
وأشار إلى أن نداء الفاو العالمي للطوارئ والقدرة على الصمود لعام 2026 يمثل نقلة نوعية في كيفية التعامل مع الأزمات الغذائية، حيث يجمع لأول مرة جميع الاحتياجات الإنسانية وبناء القدرة على الصمود في إطار واحد متكامل، ويهدف إلى تعبئة 2.5 مليار دولار لدعم أكثر من 100 مليون شخص في 54 دولة وإقليم، مع إيلاء اهتمام خاص لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا.
وأكد أن أولويات منظمة الأغذية والزراعة في المرحلة المقبلة تركز على إعادة وضع الزراعة في طليعة الاستجابة للأزمات، وتعزيز الوقاية من المجاعة، وحماية مواسم الحصاد، وضمان استمرارية إنتاج الغذاء، بالإضافة إلى دعم الحلول المستدامة للنزوح والهجرة القسرية، واستعادة سبل العيش الزراعية، الأمر الذي يتطلب تمويلاً مرناً وشراكات استراتيجية طويلة الأجل تضمن بناء القدرة على الصمود وعدم إعادة إنتاج الأزمات.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية