«نبض الخليج»
تتشكل الأذن الداخلية في الأسبوع الخامس عشر من الحمل، لكن السمع الفعلي يبدأ بين الأسبوعين 24 و27، عندما تلتصق القوقعة بالدماغ، وتبدأ الأصوات الخارجية بتنشيط القشرة السمعية. ولأن الجنين محاط بالسوائل فإن الترددات المنخفضة تصل إليه بشكل أوضح من الأصوات الحادة، ولا يتم الشعور بالصوت من خلال الأذن فحسب، بل من خلال اهتزازات الجمجمة والجسم.
يشمل عالم الجنين الصوتي إيقاع جسم الأم، من نبض القلب إلى تدفق الدم والهضم، بالإضافة إلى الأصوات الخارجية أبرزها صوت الأم، الذي ينتقل عبر جسدها بشكل واضح. كما يتفاعل الجنين مع الموسيقى والأصوات المحيطة به عن طريق تغيير ضربات قلبه أو زيادة حركته.
تظهر الأبحاث أن الأصوات تؤثر فعليًا على نمو الدماغ من خلال الآليات الوراثية، وأن الجنين قادر على التعود والتمييز وحتى تخزين أنماط الصوت التي تظل محفوظة في ذاكرته لعدة أشهر بعد الولادة. لذلك، ينصح بتجنب الضوضاء الشديدة والمستمرة، خاصة في حالات الحمل المعرض للتوتر أو الولادة المبكرة.
البيئة الصوتية المثالية للجنين تبدأ عندما تتحدث الأم معه بصوت هادئ ومتكرر، مما يبني أساساً لغوياً مبكراً، بالإضافة إلى الاستماع إلى الموسيقى الإيقاعية المنتظمة، التي تهدئ الجنين وتخفف من توتر الأم. كما يساهم صوت الأب بتردداته المنخفضة في بناء العلاقة العاطفية الحميمة قبل الولادة. ومن ناحية أخرى، يجب تجنب الصراخ والأصوات المفاجئة لأنها ترفع هرمونات التوتر لدى الأم والجنين.
وخلاصة القول أن الأصوات التي يسمعها الجنين في الرحم تشكل ذاكرته السمعية الأولى، وتؤثر على لغته وعواطفه فيما بعد، فيبقى صوت الأم المرجع الأكثر أماناً وطمأنينة في عالمه الأول.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية