«نبض الخليج»
دبي في 4 فبراير /وام/ أكد مسؤولون وخبراء دوليون أن الابتكار والذكاء الاصطناعي باتا ركيزة محورية في إعادة تصميم نماذج الحوكمة وصناعة القرار، بما يعزز جاهزية الحكومات لمواكبة التحولات المتسارعة وبناء منظومات أكثر كفاءة ومرونة وثقة.
جاء ذلك خلال جلسات تركز على “حكومات المستقبل” ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2026؛ حيث ناقش المشاركون سبل تطوير الأداء الحكومي، وتسريع التحول الرقمي، وتوظيف التقنيات المتقدمة لخدمة المجتمعات وصياغة سياسات أكثر استدامة.
واتفق المتحدثون على أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل تهديداً للعمل الحكومي، بل فرصة لصناعة قرارات أذكى، وتحسين جودة الخدمات، وبناء حكومات قادرة على الانتقال من الاستجابة إلى الاستباق.
وتناول باتريك جيه ماكغينيس، مؤلف كتاب الخوف من فوات الفرص، في جلسة “هل تخشى الحكومات فوات الفرص؟”، تحديات القرار الحكومي في ظل تسارع المتغيرات العالمية، موضحاً ثنائية “فومو” الخوف من فوات الفرصة و”فولو” الخوف من اتخاذ قرار خاطئ.
وأشار إلى أن “فومو” قد يدفع الحكومات إلى قرارات متسرعة دون جاهزية تشريعية أو مؤسسية، بينما يقود “فولو” إلى التردد المشلول وفقدان الفرص، مؤكداً أن الحل يكمن في التجريب المحسوب وتحديد الأولويات والتمييز بين الفرص الحقيقية والضجيج العالمي.
وناقشت جلسة “كيف تحافظ الدول على سيادتها الرقمية؟” قضايا الأمن السيبراني وحماية البيانات، بمشاركة جون جيا ماتيو، الرئيس التنفيذي لشركة بلاكبيري، الذي استعرض تحول الشركة إلى مزود عالمي لحلول الأمن السيبراني المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن “بلاكبيري” تطور منصات لحماية الأنظمة الحيوية في القطاعات الحكومية والدفاعية وإنترنت الأشياء، بما يعزز السيادة الرقمية ويقلل الاعتماد على البنى الخارجية، مشيراً إلى أن التحفظ في تبني الذكاء الاصطناعي لا يزال قائماً في القطاعات الحيوية بسبب مخاوف الخصوصية وأمن الخوارزميات، ما يستدعي تبنياً تدريجياً ضمن أطر تنظيمية واضحة.
وتطرقت جلسة “ما بعد الحكومة الاستباقية.. النموذج القادم للحكومات” إلى ملامح الجيل الجديد من الحوكمة القائم على البيانات والابتكار والشراكات مع القطاع الخاص.
وأكد إجناسيو غارسيا ألفيس، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة العالمي لـ”آرثر دي ليتل”، أهمية بناء حكومات أكثر تركيزاً على الإنسان، وقادرة على التنبؤ بالاحتياجات المستقبلية وتحقيق تنمية طويلة الأمد.
وأشار جون هانتسمان، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس قطاع النمو الإستراتيجي لـ”ماستر كارد” إلى أن الخوف من الذكاء الاصطناعي هو رد فعل طبيعي، مؤكداً أنه أداة تمكينية لتحسين اتخاذ القرار إذا استُخدم ضمن أطر أخلاقية وحوكمية واضحة.
من جانبه شدد خالد مرشد، الرئيس التنفيذي لشركة “إي آند إنتربرايز” على أن تبني الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً للحكومات بل ضرورة لإعادة تصميم الخدمات وبناء مستقبل أكثر كفاءة وثقة، مؤكداً أهمية الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.
وناقشت جلسة “كيف يعزز الذكاء الاصطناعي دور الحكومات والمجتمعات؟” دور التقنيات الذكية في تحسين جودة الخدمات الحكومية وتعزيز الأثر المجتمعي.
وقال سكوت غوثري، نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي في “مايكروسوفت”، إن الذكاء الاصطناعي أصبح ركناً أساسياً في مجالات الحكومة والتعليم والطاقة والصناعة، مع تركيز خاص على القطاع الصحي في تحسين التشخيص وتسريع اكتشاف الأدوية ودعم القرار الطبي.
وأكد أن الحلول السحابية تسهم في رفع جودة الرعاية الصحية وتوسيع الوصول إلى الخدمات وتعزيز جاهزية الأنظمة للأزمات.
بدوره أكد بينغ شياو، الرئيس التنفيذي لمجموعة “G42” أن الذكاء الاصطناعي أداة إستراتيجية لرفع كفاءة العمليات الحكومية وتعزيز الشفافية، مشدداً على الاستخدام المسؤول والأخلاقي للتقنيات الحديثة.
وأشار إلى أن دولة الإمارات أصبحت نموذجاً عالمياً في دمج الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحويل التكنولوجيا إلى جزء من الحياة اليومية.
وقال الدكتور محمد العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، في جلسة “التوجهات المستقبلية من منظور مراكز الفكر العالمية”، إن العالم يقف عند مفترق طرق معقد، حيث لم تعد التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية والاقتصادية تتحرك بمعزل عن بعضها.
وأوضح أن مفهوم القوة لم يعد محصوراً في القدرات العسكرية أو الاقتصادية، بل أصبح مرتبطاً بقدرة الدول والمؤسسات على استشراف المستقبل وإدارة المخاطر وصياغة سياسات قائمة على المعرفة.
وأكد تنامي الدور الإستراتيجي لمراكز الفكر كحلقة وصل بين المعرفة وصانع القرار.
وتحدث في الجلسة أيضاً كل من نافين غيريشانكار، رئيس قسم الأمن الاقتصادي والتكنولوجيا في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، والدكتور جون بروني، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ”SAGE International”، وهوك جو كوون، رئيس معهد كوريا للإدارة العامة، وسلطان العلي، نائب رئيس قطاع مكتب دبي في مركز تريندز للبحوث والاستشارات، وفريدريك كيمب، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ “أتلانتيك كاونسل”، والبروفيسور أحمد زايد، مدير مكتبة الاسكندرية.
وأكد المتحدثون أن صناع القرار يحتاجون إلى أدوات الذكاء الإصطناعي وتوافر البيانات لمساعدتهم في التخطيط وإصدار القرارات، وهو ما تفعله حالياً مراكز الأبحاث الكبرى في العالم.
وذكروا أن التخطيط السليم يتطلب الاعتماد على الباحثين والمتخصصين في مراكز الأبحاث للحصول على المعلومات والبيانات المدققة التي تسهم في صناعة قرار ناجح.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية