تقارير

المزارعون الأميركيون يدفعون ثمن سياسات ترامب الاقتصادية

المزارعون الأميركيون يدفعون ثمن سياسات ترامب الاقتصادية

«نبض الخليج»  

شهدت الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منذ بدايتها، سلسلة من الوعود التي لم يتم الوفاء بها، خاصة فيما يتعلق بالمناطق الريفية في الولايات المتحدة. وتعتبر فئة المزارعين من أكثر الفئات التي تأثرت سلباً بهذه الوعود، حيث يجدون أنفسهم أمام تحديات متزايدة دون الدعم الموعود.

وعانت المزارع الأسرية خلال العقد الماضي من صعوبات متراكمة، حيث أعلنت نحو 373 مزرعة إفلاسها سنويا منذ عام 2015.

ولم يقتصر هذا الضغط المستمر من أجل البقاء على الجانب الاقتصادي فقط، بل امتد ليشمل الأزمة النفسية المتفاقمة في المجتمعات الزراعية التي تعاني بالفعل من نقص الموارد والخدمات.

ورغم حصول ترامب على 62% من الأصوات في المناطق الريفية خلال انتخابات 2024، محققا تقدما مقارنة بانتخابات 2020، إلا أن هذا الدعم استند إلى وعود بتحقيق ازدهار غير مسبوق، إضافة إلى تعهدات بتقديم مساعدات فيدرالية لإنقاذ المزارع الصغيرة من الانهيار. إلا أن هذه الوعود لم تترجم إلى واقع، إذ استمرت معاناة المزارعين بل وتفاقمت.

وفي هذا السياق، ارتفعت معدلات الانتحار في المناطق الريفية إلى 3.5 أضعاف المعدل الوطني، مع استمرار الاتجاه التصاعدي.

الضغوط المالية

ويواجه المزارعون ضغوطاً مالية كبيرة نتيجة ارتفاع الرسوم الجمركية، وزيادة تكاليف الإنتاج، فضلاً عن عدم الاهتمام السياسي المباشر بقضاياهم، وهو ما ظهر بوضوح في عدم معالجة أوضاعهم في خطاب حالة الاتحاد الأخير.

ومع تدهور أوضاعهم المعيشية، بدأ الناخبون في المناطق الريفية في إعادة تقييم خياراتهم السياسية، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل.

ويثير هذا التحول تساؤلاً مهماً حول مدى استعداد الحزب الديمقراطي لاستغلال هذه الفرصة.

الرسوم الجمركية

وعلى المستوى الوطني، شهدت شعبية ترامب تراجعا ملحوظا، متأثرة بارتفاع الأسعار والحرب الإيرانية. وتركت السياسات الاقتصادية، وخاصة الرسوم الجمركية على المنتجات الزراعية، آثارا سلبية واضحة، مع تراجع الطلب العالمي على المحاصيل الأميركية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك انخفاض واردات الصين من فول الصويا الأمريكي بنحو 80%.

وقد دفع هذا التدهور رابطة فول الصويا الأميركية إلى اتخاذ موقف غير معتاد من خلال انتقاد إدارة ترامب علناً، واتهامها بتضليل المزارعين بشأن مستقبل الصادرات إلى الصين.

وفي الوقت نفسه، أدت الرسوم المفروضة على الحديد والمطاط وقطع الغيار إلى زيادة تكاليف صيانة المعدات الزراعية، بل وأدت في بعض الأحيان إلى نقص بعض القطع الأساسية.

إضافة إلى ذلك، ارتفعت أسعار المعدات الجديدة بشكل ملحوظ، حيث قفز متوسط ​​سعر الجرار من 190 ألف دولار عام 2019 إلى نحو 330 ألف دولار حالياً.

كما زادت تكاليف التشغيل بشكل كبير، في حين انخفضت المبيعات في الأسواق العالمية، مما زاد العبء المالي على المزارعين الذين يكافحون من أجل تغطية نفقاتهم.

التطورات الجيوسياسية

وساهمت التطورات الجيوسياسية، مثل إغلاق مضيق هرمز، والاضطرابات في سوق الغاز الطبيعي، في ارتفاع أسعار الأسمدة من نحو 795 دولاراً إلى نحو 1000 دولار للطن. كما ارتفعت أسعار وقود الديزل، الذي تعتمد عليه المعدات الزراعية، بنسبة تزيد على 50% منذ بداية الحرب الإيرانية.

كل هذه العوامل مجتمعة أدت إلى وقوع العديد من المزارعين في دوامة الديون المتراكمة. وتشير بيانات وزارة الزراعة الأميركية إلى أن إجمالي ديون القطاع الزراعي قد يصل إلى نحو 600 مليار دولار بنهاية العام الجاري.

تخفيض الميزانية

ورغم ذلك، لم تلق هذه الأزمة استجابة حكومية فعالة، إذ اقترحت الإدارة تخفيض موازنة وزارة الزراعة بنسبة 19% لعام 2027، إضافة إلى إلغاء برنامج “الغذاء مقابل السلام” الذي تبلغ ميزانيته 1.2 مليار دولار، وتقليص تمويل برامج التنمية الريفية والتسويق الزراعي.

ومن ناحية أخرى، يشير الجمهوريون إلى ما يسمى “خطة إنقاذ المزارعين” بقيمة 12 مليار دولار، والتي تم اقتراحها للتخفيف من آثار سياسات التعريفات الجمركية. لكن توزيع هذه المساعدات كشف عن خلل واضح، حيث ذهب أكثر من نصف الدعم إلى الشركات الزراعية الكبرى، التي تعد من أبرز ممولي الحملات الانتخابية.

أما صغار المزارعين، الذين كان من المفترض أن يكونوا أول المستفيدين من هذه الخطة، فقد حصلوا على ما متوسطه أقل من 5 آلاف دولار لكل منهم، بينما حصلت الشركات الكبيرة على دعم متوسط ​​نحو 180 ألف دولار. وبشكل عام فإن أكثر من 60% من إجمالي المساعدات الزراعية المعتمدة عام 2025 ذهبت لكبار المنتجين، مما أدى إلى تعميق الفجوة داخل القطاع الزراعي وزيادة معاناة صغار المزارعين. عن “ذا هيل”

. وقد يصل إجمالي ديون القطاع الزراعي الأمريكي إلى 600 مليار دولار بحلول نهاية عام 2026.

. وتعاني المزارع الأسرية من صعوبات متراكمة، حيث تعلن 373 مزرعة إفلاسها سنويا منذ عام 2015.

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

الإمارات و9 دول تدين مصادقة الكنيست فرض «السيادة الإسرائيلية» على الضفة الغربية

محرر الخليج

الأمم المتحدة: جهود لإطلاق تحالف عالمي لحقوق الإنسان، في “عالم مقلوب رأسا على عقب”

محرر الخليج

إعادة فتح المجال الجوي السوري خطوة إيجابية نحو استعادة الاستقرار

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More