أخبار الخليج

المرأة الإماراتية / حضور فاعل يعزز الأمن الغذائي ويرسخ استدامة الإنتاج المحلي

المرأة الإماراتية / حضور فاعل يعزز الأمن الغذائي ويرسخ استدامة الإنتاج المحلي

«نبض الخليج»  

العين في 24 أبريل/ وام/ يبرز حضور المرأة الإماراتية في المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي 2026 بوصفه امتداداً لدورٍ متجذر في دعم مسيرة التنمية الزراعية والغذائية في الدولة، فإسهاماتها لم تعد تقتصر على المشاركة، بل باتت رافداً مهماً للابتكار، وعاملاً مؤثراً في استدامة الإنتاج المحلي، وترسيخ ممارسات زراعية حديثة تواكب تطلعات المستقبل وتدعم الأمن الغذائي الوطني.

ومن بين الأجنحة والمشاريع والمنتجات المعروضة، تتقدم نماذج نسائية إماراتية تؤكد أن دور المرأة في القطاع الزراعي بات أكثر رسوخاً وتأثيراً، سواء من خلال تطوير المنتج المحلي، أو تبني أساليب إنتاج أكثر استدامة، أو تحويل الأفكار الزراعية إلى مشاريع ريادية ذات أثر اقتصادي ومجتمعي.

ويعكس هذا الحضور مساراً متصاعداً من التمكين والمشاركة النوعية، مدفوعاً برؤية وطنية تضع الأمن الغذائي والاستدامة في صلب أولوياتها.

وأكدت المشاركات في النسخة الثانية من المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي، أن المرأة الإماراتية تواصل ترسيخ دورها في القطاع الزراعي والغذائي، وفتح آفاق جديدة لريادة الأعمال المرتبطة بالأمن الغذائي.

ولفتن إلى أن ما تقدمه النساء من نماذج ومشاريع نوعية يعكس وعياً متقدماً بأهمية هذا القطاع الحيوي، وقدرة على تحويل الأفكار إلى مبادرات ذات أثر اقتصادي ومجتمعي، بما يعزز تنافسية المنتج الوطني ويدعم توجهات الدولة نحو بناء منظومة غذائية أكثر كفاءة واستدامة.

وضمن المشاركات النسائية هذا العام، يبرز مشروع “شيوخي للتمور”، الذي أسسته ميثا المحرزي، ويقدم نموذجاً لتطوير التمور في صورة منتجات مبتكرة وعصرية، مع الحفاظ على قيمتها الغذائية وتعزيز حضورها في ثقافة الغذاء المحلي الصحي.

وقالت المحرزي، إن المرأة الإماراتية اليوم لا تدخل قطاع الزراعة كامتداد لدور تقليدي، بل كعقل مبدع يعيد تعريف العلاقة بين الأرض والإنسان، فهي لا ترى في الإنتاج غاية في حد ذاته، بل نقطة انطلاق نحو بناء منظومة غذائية أكثر وعياً واستدامة، ومن خلال قدرتها على المزج بين المعرفة والتجربة، وبين الجذور والتراث من جهة، والتقنيات الحديثة من جهة أخرى، تنجح في تحويل التحديات إلى نماذج عمل حقيقية، وفي نقل الزراعة من كونها نشاطاً موسمياً إلى مشروع مستقبلي متكامل يصنع الأثر ويعزز الأمن الغذائي للأجيال القادمة.

وفي مساحة أخرى، تقدم فاطمة الموسوي، مالكة مشروع “ريليف” تجربة مختلفة تنطلق من الشاي بوصفه منتجاً يحمل هوية ورسالة وقيمة.

وتعد الموسوي أول خبيرة شاي إماراتية، وأول صاحبة علامة تجارية إماراتية صديقة للبيئة للشاي، وعضواً في مجلس شباب الإمارات لريادة الأعمال.

وقالت الموسوي عن تجربتها، إن رحلتها بدأت من شغف عائلي بالشاي، لكنها ما لبثت أن تطورت إلى مسؤولية أكبر تجاه ما نقدمه للعالم ، لافتة إلى أنها لم تكن ترى في الشاي مجرد منتج، بل تجربة تحمل هوية، ورسالة، وقيمة، ومن هنا جاء مشروع “ريليف” ليجمع بين الابتكار والاستدامة، ويثبت أن ريادة الأعمال النسائية في دولة الإمارات قادرة على تحويل الفكرة الصغيرة إلى علامة فارقة، تقدم منتجاً صديقاً للبيئة يعكس روح المستقبل دون أن ينفصل عن الجذور.

ويكشف الحضور النسائي في المعرض عن أن تمكين المرأة في القطاع الزراعي لا يرتبط فقط بتوسيع المشاركة، بل يتصل أيضاً ببناء أثر اقتصادي واجتماعي أكثر اتساعاً، فالمشاريع الزراعية والغذائية التي تقودها النساء تسهم في دعم المنتج المحلي، وتوفير فرص جديدة للتدريب والعمل، وتعزيز الوعي المجتمعي بقيمة الإنتاج الوطني، فضلاً عن توسيع حضور المنتجات المحلية في الأسواق.

من جهتها أشارت سليمة الشامسي، مالكة “مزرعة اللولو” والحائزة على جائزة الشيخ منصور بن زايد للتميز الزراعي، إلى أن العمل الزراعي لم يعد مجرد نشاط إنتاجي، بل بات مسؤولية تتصل بالأرض والمجتمع معاً.

وقالت إنه من خلال إدارة “مزرعة اللولو”، أدركت أن تمكين المرأة في هذا القطاع لا ينعكس فقط على نجاح المشروع نفسه، بل يمتد ليصنع أثراً أوسع في المجتمع، من خلال توفير فرص عمل، وتعزيز الاعتماد على المنتجات المحلية، وبناء علاقة أكثر وعياً بين المزارع والمستهلك، مشيرة إلى أنه ما تقوم به اليوم هو جزء من رؤية أكبر تقوم على الاستفادة من الموارد بطريقة أكثر استدامة، بما يسهم في دعم الأمن الغذائي وترسيخ ثقافة الإنتاج المحلي المسؤول.

وتعكس هذه التجارب بوضوح كيف أصبحت المرأة الإماراتية جزءاً من مشهد أوسع يعيد تشكيل العلاقة بين الزراعة والتنمية، وبين المنتج المحلي والاقتصاد، وبين الابتكار والاستدامة. كما تبرز هذه المشروعات دور المرأة في نقل الخبرة الزراعية من مستوى الممارسة الفردية إلى فضاء أرحب من التأثير المجتمعي والاقتصادي.

ولا يقتصر هذا الحضور على الإنتاج التقليدي، بل يمتد إلى توظيف التقنيات الحديثة وأساليب الزراعة المستدامة في تطوير المشاريع ورفع كفاءتها.

فمن الري الذكي والزراعة المائية، إلى الحلول العضوية وتطوير المنتجات ذات القيمة المضافة، تتبنى المشاركات في المعرض نماذج متقدمة تعكس فهماً أعمق لمتطلبات الزراعة الحديثة، ولأهمية الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية.

وأشارت صديقة غلوم، مؤسسة مشروع “لسعة نحل” (BEEBITE)، المتخصص في تصنيع المنتجات العضوية من شمع النحل، إلى أن جوهر التجربة لا يقف عند حدود المشروع ذاته، بل يتصل بفكرة أعمق تتعلق ببناء الوعي لدى الأجيال الجديدة.

وأكدت حرصها على إشراك ابنتها حمدة في تفاصيل المشروع، لتعزيز مفهوم ريادة الأعمال لديها، وترسيخ فكرة أن الابتكار مسؤولية تبدأ من الطفولة، وتسهم في إعداد جيل قادر على دعم مستقبل الدولة ومواصلة تطوير قطاع أكثر استدامة وابتكاراً.

ويشير هذا الزخم النسائي إلى أن المرأة الإماراتية لم تعد حاضرة في هذا القطاع بوصفها شريكاً في التنفيذ فقط، بل بوصفها مساهماً في صياغة الحلول، وتطوير المنتجات، وفتح آفاق جديدة لريادة الأعمال الزراعية والغذائية.

وفي ظل التوسع في استخدام أدوات مثل الذكاء الاصطناعي، والزراعة الحضرية، وتحليل البيانات الزراعية، والمنصات الرقمية للتسويق، تتزايد الفرص أمام النساء لتطوير مشروعات أكثر قدرة على التوسع والمنافسة والاستمرارية، سواء داخل السوق المحلي أو على مستوى الأسواق الإقليمية.

وفي المحصلة، يقدم المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي 2026 صورة واضحة عن حضور المرأة الإماراتية في قلب التحول الزراعي، ليس فقط بوصفها منتجة أو رائدة أعمال، بل باعتبارها شريكاً في بناء منظومة غذائية أكثر وعياً واستدامة وكفاءة.

ومن بين هذه النماذج الملهمة، يتضح أن تمكين المرأة في القطاع الزراعي لم يعد مساراً موازياً للتنمية، بل أصبح جزءاً أصيلاً من معادلة الأمن الغذائي واستدامة الإنتاج المحلي في دولة الإمارات.

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

البحرين : وفد البحرين يشارك في افتتاح أعمال الجمعية الـ 150 للاتحاد البرلماني الدولي بـ«طشقند»

محرر الخليج

المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة يعزز منظومة التدريب المؤسسي بمدربين معتمدين

محرر الخليج

عسير.. القبض على 3 مخالفين لتهريبهم 39 كيلوجرامًا من الحشيش

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More