«نبض الخليج»
وحذرت إيديم وسورنو مديرة شعبة الاستجابة للأزمات بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، من أن الأسلحة المتفجرة تواصل تمزيق البلدات والمدن، لتدمر بذلك ليس الأرواح فحسب، وإنما أيضا الأنظمة التي تبقيها على قيد الحياة، مثل شبكات الكهرباء والمياه، والمدارس، والمستشفيات.
جاءت تصريحات وسورنو في إحاطتها اليوم الأربعاء أمام نقاش مفتوح لمجلس الأمن بشأن حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.
وأشارت المسؤولة الأممية إلى تعرض الرعاية الصحية للهجوم، حيث تم تسجيل أكثر من 1350 هجوما استهدف الرعاية الطبية في 18 نزاعا.
وقالت كذلك إن “حدة الجوع الناجم عن النزاعات تفاقمت”، حيث واجه 147 مليون شخص انعداما حادا للأمن الغذائي في عام 2025.
وأضافت: “تم تأكيد وقوع حالتي مجاعة؛ ليس لعدم توفر الغذاء، بل بسبب الأساليب التي اتبعتها أطراف النزاع في إدارة الأعمال القتالية، واستخدامها لتكتيكات الحصار، ومنعها لوصول المساعدات الإنسانية”.
ولفتت إلى أن العنف الجنسي لا يزال “ظاهرة واسعة الانتشار”، حيث أبلغت الأمم المتحدة عن وقوع أكثر من 9300 حالة العام الماضي، وكانت الغالبية العظمى منها من النساء والفتيات.
وقالت: “كما يتعرض الأطفال للاختطاف والتجنيد للقتال. ويصاب ويقتل عدد كبير منهم، كنتيجة مباشرة لاستخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة بالسكان”.
وحذرت أيضا من أن الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة تسرع من وتيرة العنف ونطاق انتشاره، حيث ارتفع استخدام المُسيرات بنسبة 4000% في الفترة ما بين عامي 2020 و2024 عبر مختلف النزاعات.
الحرب لا تحترم الحدود
وقالت المسؤولة في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إن أيا من تلك الأمور ليس حتميا، “فتلك الأنماط هي نتاج خيارات”، بما في ذلك اختيار أطراف النزاع تجاهل التزاماتها بشأن حماية المدنيين، بل واستهدافهم في كثير من الأحيان.
وأضافت: “رسالتي إلى هذا المجلس وإلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بسيطة: ثمة مسار آخر. وهناك خيارات أخرى ممكنة. ويجب اتخاذ هذه الخيارات”.
ونبهت إلى أن أولئك الذين يظنون أن الحرب لن تطالهم أبدا، ولا عائلاتهم، ولا شعوبهم، “يعيشون في وهم خطير. فالحرب لا تحترم الحدود، ولا تعترف بالامتيازات”.
وشددت على أن حماية المدنيين تتطلب ما هو أكثر من مجرد إبداء القلق، “فهي تتطلب التزاما حقيقيا يُترجم إلى إجراءات ملموسة”.
وقالت وسورنو: “إن حماية المدنيين في النزاعات المسلحة ليست عملا خيريا؛ بل هي الحد الأدنى الذي تقتضيه الإنسانية والحضارة. وهي ركيزة أساسية للسلام والأمن”.
وأضافت أن مسؤولية حماية المدنيين، “لا يمكن تفويضها للغير، ولا تأجيلها، ولا تمييعها، إنه الخيار الذي يتعين علينا اتخاذه الآن”.
انتهاكات تحدث في الظل
رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش إيغر قالت في كلمتها أمام المجلس إنه “لم يعد بوسعنا التظاهر بأن ما نشهده عبر مناطق الحروب يتوافق مع القانون”.
وتابعت قائلة: “حين يوجه القادة جيوشهم للتحرك بلا ضوابط، ويصفون أعداءهم بأنهم أقل من بشر، وحين يهددون شعوبا بأسرها، فإنهم بذلك لا يكتفون بالتحريض على ارتكاب جرائم حرب فحسب، بل يهددون أيضا بتقويض الأسس الأخلاقية ذاتها؛ أي جوهر ما يعنيه أن تكون إنسانا”.
وأشارت أيضا إلى ما وصفته بأنه “انتهاكات تحدث في الظل” داخل زنازين السجون، ومراكز الاحتجاز، وغرف الاستجواب، بعيدا عن أعين الرقابة العامة.
وقالت: “في ظل اختلال موازين القوى الهائل بين شخص يقبع داخل زنزانة وبين أولئك الذين يملكون مفاتيحها، يمكن للحدود الأخلاقية أن تنهار بسهولة في العديد من النزاعات”.
حماية المدنيين تعزز التفوق الأخلاقي
ولفتت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أن القسوة المتعمدة لا تحدث صدفة، وأنه لا وجود لما يسمى بالتعذيب أو الإساءة العرضية، مضيفة أن هذا “نتاج نظام مصمم لتبرير أفعال نابعة من تجاهل القانون”.
وتحدثت عن زيارة قامت بها الأسبوع الماضي لسجن الكرخ المركزي في بغداد، الذي يضم الآن آلاف الأشخاص من حوالي 17 جنسية نُقلوا مؤخرا من شمال شرق سوريا.
وأشارت إلى أن من بين هؤلاء أطفالا علقوا في حرب لم يختاروها ويواجهون الآن حياة قد تكون خلف القضبان، مضيفة أن “هذا الوضع يجسد ما قد يحدث عندما يعتبر المجتمع الدولي فئات كاملة من الناس خارج نطاق القانون، ويفتقر إلى الشجاعة السياسية والأخلاقية اللازمة لمواجهة هذا الواقع”.
وشددت في ختام كلمتها على أن “حماية المدنيين والتعامل مع الخصم في إطار القانون لا يجعلك أضعف، بل إنه يعزز من تفوقك الأخلاقي، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي”.
وقالت إنه “لا يجوز لنا أن نستسلم لثقافة سياسية تمحو الدروس التي استُخلصت من الحروب العالمية ومن بين ركام الدمار الشامل والإبادة الجماعية”.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
