«نبض الخليج»
في خطوة مفاجئة قد تهز توازن قطاع التكنولوجيا العالمي، مدفوعا بمخاوف أمنية حكومية بشأن وجود ثغرات في أنظمة الحماية، أصدر البيت الأبيض توجيها صارما يلزم شركة أنثروبيك، الشركة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بالحد من الوصول إلى أقوى نماذجها التقنية “ميثوس” (Methos) (الأساطير) و”الأسطورة 5″ (الخرافة 5) للمواطنين الأمريكيين فقط.
وبحسب موقع سيمافور، فإن هذا الحظر غير المسبوق يشمل موظفي الشركة ومهندسيها من الرعايا الأجانب، مما ينذر بتداعيات وجودية على مستقبل تطوير الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة. من جهتها سارعت “أنثروبيك” إلى التعبير عن معارضتها للقرار عبر مدونة رسمية، مؤكدة رفضها القاطع لهذا الإجراء الفيدرالي.
المخاوف الأمنية الحكومية
وتأتي هذه القيود الصارمة مدفوعة بمخاوف أمنية حكومية من وجود ثغرات في أنظمة الحماية، وسط تحذيرات من أن تعميم هذه السياسة قد يشل قدرة الشركات الأمريكية على تطوير التكنولوجيا المتقدمة، ويعيق قدرتها التنافسية العالمية أمام القوى الصاعدة مثل الصين، خاصة وأن قطاع الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل أساسي على العقول والكفاءات العابرة للحدود.
وتلقت “أنثروبيك” التوجيه الحكومي في تمام الساعة 5:21 مساء يوم الجمعة، محققة بذلك “التوقف المؤقت” الذي طالما دعا إليه خبراء السلامة التقنية، ولكن من جهة لم تكن في الحسبان: الإدارة الأميركية.
وإذا تحول هذا التوجيه إلى سياسة عامة تنطبق على بقية مختبرات الذكاء الاصطناعي، فإن التأثير سيكون مدمرا. وقد يصبح تطوير النماذج الرائدة “غير مربح”، أو حتى “غير قانوني”، نظراً لاعتماد مختبرات وادي السليكون الثقيل والمحوري على العقول والمواهب الأجنبية.
ذريعة الاختراق والتصعيد من البيت الأبيض
ويعكس القرار نهجا حكوميا متصاعدا لتشديد الرقابة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بقيادة جزئيا المدير الوطني للأمن السيبراني، شون كيرنكروس. وتأتي هذه الخطوة بعد أن أطلقت أنثروبيك نموذج “ميثوس” (الأساطير) في أبريل الماضي، والذي وصفته الشركة حينها بـ “الخطير للغاية” ولا يمكن إتاحته للجمهور بسبب تداعياته المحتملة على الاقتصاد والأمن القومي.
وفي محاولة لتوفير بديل آمن، أطلقت الشركة في وقت سابق من هذا الأسبوع نسخة مزودة بضمانات أمنية معززة تحت اسم “Fable 5” (الخرافة 5). لكن الحكومة زعمت أنها اكتشفت “ثغرة” أو ما يعرف بـ (الهروب من السجن) تسمح للمستخدمين بتجاوز هذه الضمانات، وهو مبرر قللت شركة أنثروبيك من أهميته، معتبرة أن الثغرة لا ترقى إلى مستوى مبرر لاتخاذ مثل هذا الإجراء القاسي.
السحر ينقلب على الساحر
إن القراءة المتعمقة لهذا التطور تكشف عدة حقائق فنية وسياسية، أبرزها أنه لم ينجح أي نموذج للذكاء الاصطناعي حتى الآن في أن يكون محصنا تماما ضد محاولات الاختراق، كما أن آلية عمل هذه النماذج الدقيقة لا تزال لغزا حتى لمطوريها، مما يجعل التنبؤ بسلوكها مستحيلا.
ويحذر مراقبون من أن البيت الأبيض ربما يبالغ في رد فعله تجاه مخاطر نموذج “ميثوس”، وهو ما قد يؤدي إلى إجراءات تعسفية تضر بمكانة الولايات المتحدة في سباق التسلح التكنولوجي المحتدم مع الصين.
المفارقة الأبرز في هذه الأزمة هي أن الأنثروبيك نفسها كانت من أشرس المدافعين والمطالبين بالتدخل الحكومي للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي. وقد استجابت الحكومة أخيراً لهذه التحذيرات، ولكن على نحو أدى إلى نتائج عكسية على الشركة، الأمر الذي جعلها تتحمل جزءاً من المسؤولية عن هذا “التشديد التنظيمي” المفرط.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية