تقارير

مجلس الأمن يناقش دور إدارة الموارد الطبيعية في منع النزاعات وتعزيز السلام المستدام

مجلس الأمن يناقش دور إدارة الموارد الطبيعية في منع النزاعات وتعزيز السلام المستدام

«نبض الخليج»  

جاء ذلك خلال جلسة نقاش مفتوحة عقدها مجلس الأمن الدولي، اليوم الأربعاء، لبحث العلاقة بين إدارة الموارد الطبيعية، ومنع النزاعات، وتعزيز السلام المستدام. وركزت الجلسة على تساؤل رئيسي يتمثل في ما إذا كانت الموارد الطبيعية، ولا سيما المعادن، تسهم في تأجيج النزاعات، أم يمكن أن تتحول إلى أدوات لتحقيق السلام عندما تُدار بصورة فعالة ورشيدة؟

المناقشة رفيعة المستوى حملت عنوان: “حوكمة الموارد الطبيعية: الأساس الذي يقوم عليه السلام والأمن والازدهار”، وترأستها وزيرة خارجية جمهورية الكونغو الديمقراطية، تيريز كاييكوامبا، التي ترأس بلادها مجلس الأمن لهذا الشهر. وهدفت الجلسة إلى الإقرار بالصلة الوثيقة بين حوكمة الموارد الطبيعية، والوقاية من النزاعات، وإرساء السلام المستدام، مع التأكيد على أهمية اعتماد نهج أكثر اتساقا وشمولا على المستوى الدولي.

عواقب إنسانية وخيمة

وقال غوتيريش إن المعادن الحيوية – مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل والعناصر الأرضية النادرة – تكتسب أهمية استراتيجية متزايدة مع ارتفاع الطلب العالمي عليها، موضحا أن ذلك “يوفر فرصا مهمة لدفع عجلة التنمية في البلدان المنتجة، لكنه في الوقت نفسه يغذي التنافس الجيوسياسي ويزيد الضغوط على سلاسل الإمداد ويؤجج النزاعات، بما يخلف عواقب إنسانية وخيمة”.

وأشار إلى أن العائدات الناجمة عن الاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية “تعزز قدرات الجماعات المسلحة والإجرامية، وتربط أعمال العنف المحلية بشبكات إقليمية ودولية، وتقوض فرص التوصل إلى تسويات سياسية”. 

واستشهد بما يحدث في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تستفيد الجماعات المسلحة من التعدين غير القانوني وتهريب المعادن، وكذلك في السودان، حيث أسهم استغلال الذهب والصمغ العربي في تأجيج الصراع.

وأوضح غوتيريش أن مجلس الأمن اتخذ خلال السنوات الماضية إجراءات للحد من تمويل النزاعات عبر الموارد الطبيعية، شملت دعم السلطات الوطنية لمكافحة الاستغلال غير المشروع، وفرض عقوبات تستهدف التجارة غير القانونية بالموارد في عدد من المناطق.

وطرح الأمين العام أربع أولويات عاجلة لمعالجة هذه التحديات:

🔹أولها تحقيق العدالة من خلال ضمان استفادة الدول والمجتمعات الغنية بالموارد من ثرواتها. وقال: “لقد حان الوقت لكسر النمط القديم الذي تُستخرج فيه الموارد بينما تُجنى قيمتها في أماكن أخرى، وتُترك المجتمعات الفقيرة لمواجهة الأضرار البيئية والاجتماعية والاقتصادية”.

🔹أما الأولوية الثانية فتتمثل في الوقاية عبر الحد من التدفقات غير المشروعة وتعزيز الشفافية في سلاسل إمداد المعادن، مشددا على أن “الإجراءات الفعالة يجب أن تشمل سلسلة القيمة بأكملها، وليس مرحلة الاستخراج فقط”.

🔹كما دعا إلى توظيف أدوات التسوية السلمية للنزاعات لمعالجة الخلافات المتعلقة بالموارد الطبيعية، مؤكدا أن قضايا الوصول إلى الموارد وتقاسم عائداتها غالبا ما تكون سياسية وليست فنية فقط، ويمكن أن تشكل مدخلا للحوار وبناء الثقة.

🔹وفي الأولوية الرابعة، شدد غوتيريش على ضرورة إدماج البعد المناخي في جهود الوقاية من النزاعات، محذرا من أن الجفاف والفيضانات وتدهور البيئة تؤدي إلى زيادة التنافس على الأراضي والمياه والمعادن، بما يفاقم التوترات ويهدد بإشعال العنف.

وأكد الأمين العام أن التحدي يكمن في تغيير طريقة استخراج الموارد الطبيعية وتصنيعها وتسويقها بما يضمن احتفاظ البلدان المنتجة والمجتمعات المحلية بجزء أكبر من قيمتها المضافة، وقال: “لا مزيد من الاستغلال، ولا مزيد من النهب”.

 وأضاف أن إدارة الموارد الطبيعية يجب أن تسهم في تمويل التنمية المستدامة وتعزيز المؤسسات وترسيخ السلام، مؤكدا أن “هذا في نهاية المطاف خيار سياسي”، وداعيا أعضاء مجلس الأمن إلى “اختيار السلام”.

فرصة تاريخية يجب ألا تتحول إلى “لعنة موارد”

بدورها، قالت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نغوزي أوكونجو-إيويالا إن الارتفاع المتسارع في الطلب العالمي على المعادن الحيوية يمثل “فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في كل جيل” بالنسبة لأفريقيا وغيرها من البلدان النامية الغنية بالموارد الطبيعية.

وأوضحت أن هذه الفرصة يمكن أن تسهم في تسخير ثروات جديدة، وتسريع التنمية الصناعية، ورفع مستويات المعيشة لملايين الأشخاص.

وشددت على أن “هذه الفرص يجب أن تصبح أساسا للسلام والازدهار، لا سببا للصراع والفقر”.

إلا أنها حذرت من أن التجارب التاريخية أثبتت أن الوفرة في الموارد الطبيعية يمكن أن تتحول “بسهولة شديدة” إلى ما يُعرف بـ”لعنة الموارد”، إذا غابت الحوكمة الرشيدة.

وأضافت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية أن سوء إدارة الموارد قد يؤدي إلى إضعاف مساءلة الحكومات، وتشجيع الفساد، وإشعال أعمال العنف، وتعميق الفقر، داعية إلى إدارة شفافة وعادلة للموارد الطبيعية بما يضمن تحقيق التنمية والاستقرار.

تهديد للسلم والأمن الدوليين

متحدثة باسم الرئيس فيليكس تشيسيكيدي، أكدت وزيرة خارجية جمهورية الكونغو الديمقراطية، تيريز كاييكوامبا أن استخدام الموارد الاستراتيجية لتمويل الحروب بدلا من التنمية “لم يعد مجرد تحدٍ وطني، بل أصبح تهديدا للسلم والأمن الدوليين.”

وشددت على أنه “لا يمكن تحقيق انتقال عادل للطاقة إذا كان قائما على الظلم الذي يلحق بالشعوب المنتجة لهذه الموارد”. وأضافت أنه “لا يمكن أن تكون سلاسل الإمداد آمنة حقا من دون ضمان أمن الدول والمجتمعات التي تنتج هذه الموارد”.

وأوضحت أن جمهورية الكونغو الديمقراطية حضرت إلى مجلس الأمن “لتشارك تجربتها، وتنقل قناعة راسخة، وتقترح مسارا للمضي قدما”.

ورأت أن الوضع في بلادها يكشف عن “اختلال عالمي لا يمكن معالجته بصورة مستدامة إلا من خلال عمل جماعي يقوم على الإنصاف وتقاسم المسؤولية”، داعية إلى تعاون دولي يضمن إدارة عادلة للموارد الطبيعية بما يسهم في تحقيق السلام والتنمية المستدامة.


أدناه، يمكنكم متابعة تفاصيل جلسة مجلس الأمن عبر موقع البث الشبكي للأمم المتحدة – عبر خدمة الترجمة الفورية إلى اللغة العربية.

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

عبدالله بن زايد يتلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الروسي

محرر الخليج

إغلاق مؤقت لطريق مليحة من جسر قطاه باتجاه المنطقة الوسطى في كلا الاتجاهين

محرر الخليج

هجمات في أوكرانيا تقتل وتصيب مدنيين بمن فيهم أطفال

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More