«نبض الخليج»
أبوظبي في 9 سبتمبر/ وام / أكد سعادة سعيد حمدان الطنيجي المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية، مدير معرض أبوظبي الدولي للكتاب ، أن الدورة الـ”35 من المعرض تمثل نقلة نوعية في مسيرته من خلال الجمع بين التوسع الرقمي وتعميق التبادل الثقافي العالمي، مشيراً إلى أن الدورة الحالية تستضيف عارضين من 95 دولة، بمشاركة سبع دول للمرة الأولى في تاريخ المعرض، هي كوسوفو وكولومبيا والأرجنتين والإكوادور وبيرو وفنزويلا وكوبا، بما يرفع الكفاءة التشغيلية ويرسخ مكانة أبوظبي مركزاً عالمياً لصناعة النشر والصناعات الإبداعية.
وقال الطنيجي في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات “وام” إن مركز أبوظبي للغة العربية يواصل إثراء المعرض بمبادرات ثقافية ذات صلة بالبيئة الثقافية، تمتاز بالاستدامة وتجعل من المعرض ملهماً للمجتمع والأسرة، موضحاً أن الدورة الحالية تشهد إطلاق الدورة الأولى من مبادرة “أعلام الإمارات”، وهي مبادرة سنوية تسلط الضوء على شخصيات إماراتية تركت أثراً في مسيرة الدولة والمنطقة، وتمثل جسراً بين الماضي العريق والحاضر المشرق والمستقبل الواعد، بما يتيح للأجيال الجديدة التعرف إلى نماذج وطنية ملهمة، وربط القراءة بمعرفة التاريخ والتراث والمنجز الحضاري للدولة.
وأضاف سعادته أن المركز يطلق تقليداً جديداً يوسع مساحة التفاعل المجتمعي مع معرض أبوظبي الدولي للكتاب، من خلال حفل افتتاح فني تخصص نسخته الأولى لاستعراض رحلة المعرض منذ انطلاقته عام 1981 وحتى عام 2026، ويتضمن برنامجاً وطنياً يحتفي بحب الإمارات من خلال اللحن والأغنية الإماراتية، يليه عرض مسرحي بعنوان “مجاز الخليل: أسطورة الحب والبقاء” من إرث الخليل بن أحمد الفراهيدي، يوظف مفهوم “الميزان” لتقديم رؤية إنسانية معاصرة تبرز قوة الكلمة وقيم الحب والتسامح.
وأوضح سعادته أن النمو القياسي في حجم المشاركة الدولية يعكس القيمة الاستراتيجية الكبرى للمعرض وثقة المجتمع الإبداعي الدولي في إمارة أبوظبي، لافتاً إلى أن هذا النمو يستقطب الاستثمارات في الصناعات الإبداعية، ويوفر منصات دعم مالي ومهني للناشرين العرب والشباب، ويسهل تبادل حقوق النشر والترجمة وبناء شراكات دولية، بما يعزز دور أبوظبي مركزاً رئيساً لإنتاج المعرفة وبناء اقتصاد ثقافي وفكري، وعاصمة مستدامة مؤثرة في مجتمع المعرفة العالمي.
وقال إن فعاليات الدورة الـ35، التي يبلغ عددها نحو 1500 فعالية، تتوزع على ثلاثة محاور رئيسة هي الثقافة العالمية والحوار الحضاري، والابتكار وصناعة المستقبل، والفنون والتجارب الثقافية الحية، بما يكرس تأثير المعرض منصة عالمية لرسم ملامح النشر الحديث، من خلال برامج ثقافية وتعليمية ومهنية وفنية وبرامج للأطفال والناشئة، تنبثق عنها جلسات وندوات وورش عمل تدعم المواهب الشابة وتحفزها على الإبداع في مجالات اللغة العربية، مع الحرص على استفادة الأنشطة والفعاليات من تقنيات الذكاء الاصطناعي، ورعاية حقوق الملكية الفكرية، والاستثمار في المواهب الإبداعية الشابة، لضمان استدامة القطاع الإبداعي وجعله رافداً قوياً للنمو المعرفي على المستوى الدولي.
وحول شعار الدورة “لنقلب الصفحة ونقرأ العالم” أكد أنه يجسد الدور الحضاري للدولة في مد جسور التواصل الإنساني والانفتاح المعرفي والاستعداد الدائم للتجدد والتطوير المستمر، مشيراً إلى أن الشعار يمثل دعوة لتجاوز الحدود الجغرافية عبر بوابة الفكر والتواصل مع حضارات العالم، ويعكس رؤية مركز أبوظبي للغة العربية ومعرض أبوظبي الدولي للكتاب في مخاطبة العالم وإثراء الحوار الحضاري عبر وسائط ثقافية ومعرفية تستلهم حضورها من الإرث الغني للثقافة العربية، وبلغة تواصل وأشكال حضور تناسب العصر.
وأضاف أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب يحمل اسم العاصمة التي نجحت في تقديم نموذج رائد في بناء مجتمع معرفي عالمي، مؤكداً أن المعرض يمثل ملتقى لصناع القرار الثقافي من أدباء ومفكرين وأقطاب صناعة النشر في مكان واحد، لتتقاطع الثقافات وتتحاور على أرض أبوظبي.
وأكد سعادة سعيد حمدان الطنيجي أن الأجيال الجديدة تتصدر اهتمام مركز أبوظبي للغة العربية، موضحاً أن نسبة الفعاليات المخصصة للأطفال والناشئة في برنامج الدورة الجديدة لا تقل عن 70 %، فيما يضم البرنامج نحو 1000 فعالية تستهدف حصرياً هاتين الفئتين، لإطلاق العنان لإبداعاتهم وتوجيه طاقاتهم نحو أنشطة مفيدة، وتنمية مهاراتهم وقدراتهم من خلال رواية القصص والرسم والفنون والتراث، وتكريس عادة القراءة والكتابة لديهم في مرحلة مبكرة من حياتهم، مع اعتماد دمج التعليم والترفيه من خلال ورش عمل وجلسات تفاعلية متخصصة، مثل منصة “أتعلم”، التي تجمع بين المتعة والفائدة، بهدف بناء جيل مثقف وواعٍ وقادر مستقبلاً على قيادة قطاع المعرفة.
وأشار إلى أن إعلان عام 2026 “عام الأسرة” في دولة الإمارات ينعكس بصورة واضحة على هوية الدورة الـ35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، حيث تشكل الثقافة الأسرية ركيزة أساسية في خطة مركز أبوظبي للغة العربية، بهدف تسليط الضوء على التماسك المجتمعي ودعم الروابط الأسرية وتعزيز التواصل بين الآباء والأبناء في بيئة ثقافية غنية، تماشياً مع المبادرات المجتمعية المرتبطة بعام الأسرة.
ولفت إلى أن البرنامج يتضمن عشرات الورش القرائية التفاعلية المشتركة بين الآباء والأبناء، وجلسات حوارية متخصصة تركز على دور الأسرة المحوري في بناء الهوية الوطنية وترسيخ القراءة عادة يومية مستدامة داخل البيت الإماراتي، فضلاً عن جلسات لتمكين الشباب وإطلاق مبادرات وبرامج تستهدف صقل المواهب الوطنية الشابة وتهيئتها لدخول عالم النشر والعمل في هذا القطاع المتميز والقائم على التكنولوجيا الحديثة.
وحول استضافة “ثقافة دول البلقان” ضيف شرف للدورة، بالتعاون والشراكة مع جمهورية شمال مقدونيا، قال الطنيجي إن هذه الاستضافة تفتح أمام الجمهور نوافذ معرفية للاطلاع على حضارات عريقة وإرث تاريخي ومخزون فكري وأدبي غني ومتنوع، من خلال جلسات ثقافية وندوات أدبية وفعاليات تراثية متنوعة.
وأكد أن الرسالة الأساسية لهذا الاختيار تتمثل في تأكيد قيم التسامح والتعايش والانفتاح الثقافي التي تتبناها دولة الإمارات، ومد جسور جديدة للشراكة الإبداعية مع منطقة جنوب شرق أوروبا، مشيراً إلى أن الاستضافة تؤكد قدرة الثقافة على توحيد الأمم وتقريب المسافات بين الشعوب، وتفتح المجال أمام القارئ العربي للتعرف إلى أصوات أدبية وفكرية جديدة.
وأوضح أن اختيار الخليل بن أحمد الفراهيدي شخصية محورية للدورة جاء باعتباره مؤسس علوم العروض والمعاجم العربية، وأحد أعظم العقول التي أسهمت في تشكيل الهوية اللغوية للثقافة العربية، مشيراً إلى أن المركز سيقدم إرثه للأجيال الجديدة بأسلوب عصري مبتكر عبر تطبيقات رقمية تفاعلية وندوات أكاديمية تعيد قراءة عبقريته العلمية برؤية معاصرة تربط الشباب بجذورهم اللغوية العريقة وتلهمهم الابتكار والتأسيس على إرث لغوي غني وقيم.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي وتأثيره على الكتاب والنشر وصناعة المحتوى، أكد الطنيجي أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد سؤال يتعلق بطبيعة التعامل مع التقنية، بل أصبح في صلب العمل الثقافي وعموده الفقري وتشابكاته العصبية التي تعيد تشكيل أدواته وآلياته وطرق بناء المحتوى وعرضه ومشاركته مع الناس.
وأوضح أن هذا التوجه يمثل أحد موجهات التخطيط الاستراتيجي لمركز أبوظبي للغة العربية، وبالتالي معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي يتعامل مع الذكاء الاصطناعي عبر محورين؛ الأول استثمار هذه التطورات وتوظيفها في كل ما ينتجه المعرض، انطلاقاً من كون معارض الكتاب قطاعات إنتاج معرفي واقتصادي تعمل في خدمة الكتاب وكافة أشكال إنتاج المعرفة، بما يدعم صناعة النشر ويفتح أمام المحتوى العربي فرصاً أوسع للوصول والانتشار.
وأضاف أن المحور الثاني يتمثل في حرص المعرض على أن يكون مساحة لمناقشة هذه التحولات والتعريف بالفرص التي تتيحها التقنيات الجديدة في مختلف المجالات ذات الصلة بالنشر والصناعات الإبداعية، مثل الترجمة وإنتاج المحتوى والوصول إلى القراء، إلى جانب مناقشة التحديات المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية وأصالة المحتوى.
وأكد أن الدورة الحالية تشهد تحولاً واضحاً في صناعة الكتاب، إذ لم يعد النشر الرقمي امتداداً للنشر التقليدي، بل أصبح جزءاً أساسياً من دورة النشر والوصول إلى القارئ، مع توسع واضح في الكتب الإلكترونية والصوتية، وتنوع أكبر في منصات التوزيع، ودخول تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل مختلفة من هذه الصناعة.
وأشار إلى أن مركز أبوظبي للغة العربية يعمل من خلال قسم النشر الرقمي على مواكبة هذا التحول بصورة عملية، عبر تطوير المحتوى العربي بصيغ رقمية وصوتية، وتوسيع حضوره عبر المنصات وقنوات التوزيع المختلفة، إلى جانب تطوير أشكال جديدة لتقديم المحتوى تتجاوز الصيغ التقليدية للكتاب.
ولفت إلى أن من التطورات التي يعمل عليها المركز هذا العام إطلاق كتب بتقنية الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد «3D ANIMATION»، في خطوة تهدف إلى تقديم المحتوى، لا سيما الموجه للأطفال، بصورة أكثر تفاعلاً وجاذبية، والاستفادة من التقنيات الحديثة لخلق تجربة مختلفة مع الكتاب والمحتوى العربي.
وقال إن التحول الرقمي بالنسبة للمركز لا يعني فقط تحويل الكتاب الورقي إلى صيغة إلكترونية، بل إعادة التفكير في كيفية تقديم المحتوى والوصول به إلى أجيال جديدة من القراء ذات اهتمامات مختلفة عن الأجيال السابقة، وهو ما يمثل أحد الأدوار الأساسية لمركز أبوظبي للغة العربية في دعم مستقبل صناعة النشر العربي.
وحول الأثر الاقتصادي للمعرض، أوضح أن هذا الأثر لا يقتصر على حجم المبيعات خلال أيام انعقاده، بل يمتد إلى ما يتيحه من فرص للناشرين والمؤلفين والمترجمين وصناع المحتوى لعقد الشراكات وشراء وبيع الحقوق والوصول إلى أسواق وقراء جدد.
وأشار إلى أن استقطاب الناشرين والمهنيين من مختلف دول العالم إلى أبوظبي يخلق حركة اقتصادية مباشرة وغير مباشرة، لكنه في الوقت نفسه يحقق أثراً أبعد مدى يتمثل في دعم منظومة الصناعات الثقافية والإبداعية وتعزيز مكانة أبوظبي مركزاً للنشر وصناعة المحتوى، مؤكداً أن الأثر الأهم يتمثل في تحول المعرض من حدث سنوي لبيع الكتب إلى منصة تخلق فرصاً وشراكات تستمر بعد انتهاء المعرض.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
