تقارير

الشحن البحري يمثل نقطة “ضغط” جيوسياسية جديدة

الشحن البحري يمثل نقطة “ضغط” جيوسياسية جديدة

«نبض الخليج»  

ويعد كل من مضيق هرمز، والبحر الأحمر، والمياه قبالة سواحل الصومال، والبحر الأسود مسارح للنزاع والخطر، إذ تتعرض السفن والبحارة للاحتجاز والهجوم في صراعات لا علاقة لهم فيها.

في الحوار التالي مع أخبار الأمم المتحدة، يوضح مدير قسم السلامة البحرية لدى المنظمة البحرية الدولية داميان شوفالييه، مدى خطورة هذه التهديدات وتداعياتها وأهمية الدبلوماسية في معالجتها.

© IMO
داميان شوفالييه، مدير قسم السلامة البحرية لدى المنظمة البحرية الدولية.

أخبار الأمم المتحدة: ما هي الأزمة التي يواجهها قطاع الشحن في الوقت الراهن؟

داميان شوفالييه: إنها المرة الأولى التي تتعرض فيها أعداد كبيرة من السفن والبحارة للتهديد في مناطق متعددة في آن واحد. وتعد الأزمة في مضيق هرمز غير مسبوقة من حيث عدد السفن (2000 سفينة) والبحارة (20,000 بحار) الذين تأثروا في بداية النزاع.

يواجه القطاع الآن مزيجا من الأزمات. فلا يقتصر الأمر على مضيق هرمز، بل يشمل أيضا هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وارتفاعا حادا في أعمال القرصنة بالقرب من الصومال، حيث يحتجز البحارة كرهائن. كما شهد البحر الأسود زيادة كبيرة في الهجمات، إذ تستخدم أطراف النزاع طائرات مسيرة لاستهداف ناقلات النفط وسفن نقل الحبوب.

أخبار الأمم المتحدة: لماذا تتزايد أعمال القرصنة قبالة سواحل الصومال؟

داميان شوفالييه: تتركز الأصول البحرية بشكل أكبر على التهديدات في البحر الأحمر ومضيق هرمز، مما أتاح للقراصنة فرصة للتحرك، لا سيما ضد سفن البضائع الصب الأصغر حجما والأسهل استهدافا.

وقد ركز اجتماع عقد مؤخرا حول تنفيذ القانون البحري على مكافحة القرصنة، نظرا لتصاعد الحوادث وتدهور الوضع الأمني في الصومال.

ويعمل الصومال حاليا على صياغة تشريعات جديدة لمكافحة القرصنة، قد تساعد في معالجة ثغرة رئيسية تتمثل في غياب إطار قانوني لمحاكمة القراصنة المقبوض عليهم بطريقة إنسانية، حتى في ظل وجود قوات بحرية.

أخبار الأمم المتحدة: وما الذي يحدث في البحر الأسود؟

داميان شوفالييه: لا توجد صلة مباشرة بين ما يحدث في البحر الأسود وما يجري في مضيق هرمز. فهي تعتبر أزمة منفصلة. تعد عملية التحقق من المعلومات أمرا صعبا، كما أن المعلومات المضللة الصادرة عن الأطراف المتحاربة أمر شائع. ورغم تعذر تأكيد أرقام دقيقة، إلا أن أعداد الهجمات والسفن المستهدفة وحالات الوفاة أو الإصابة في صفوف الأطقم البحرية في البحر الأسود تثير قلقا بالغا.

ما نعلمه يقينا هو أن موانئ الحبوب الأوكرانية لا تستقبل سوى سفينة أو سفينتين يوميا، رغم أننا في موسم الحصاد، في حين أن المعدل المعتاد المتوقع يتراوح بين 20 و30 سفينة.

© UNODC/ دنكان مور
فريق تفتيش مشترك يتفقد شحنة الحبوب لسفينة تغادر أوكرانيا في إطار مبادرة الحبوب في البحر الأسود عام 2023.

أخبار الأمم المتحدة: لماذا تعد حركة الشحن البحري القاسم المشترك في هذه الصراعات؟

داميان شوفالييه: ما يجعل هذه المرحلة غير مسبوقة حقا ليس مجرد عدد الحوادث، بل النمط الكامن وراءها. فقد أصبحت حركة الشحن أداة متعمدة لممارسة النفوذ الجيوسياسي.

وسواء كان من خلال استهداف ناقلات النفط وسفن الحبوب بطائرات مسيرة في البحر الأسود، أو هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، أو عودة القرصنة قبالة سواحل الصومال مستغلة الفراغ البحري الناجم عن أزمات أخرى، فإن السفن التجارية باتت تعامل بشكل متزايد كأوراق ضغط في النزاعات بين الدول.

ويعد البحارة أول من يشعر بوطأة هذه الأفعال. كما برز خطر إضافي يتمثل في السفن غير المستوفية للمعايير في مناطق مختلفة من العالم، وهي قضية تعمل المنظمة البحرية الدولية على معالجتها، بما في ذلك من خلال التصدي لمشكلات مثل السجلات الاحتيالية وعمليات التسجيل غير القانونية للسفن.

أخبار الأمم المتحدة: ما هو الأثر الاقتصادي الأوسع نطاقا؟

داميان شوفالييه: العواقب وخيمة وبعيدة المدى. فمضيق هرمز وحده ينقل ما يقرب من 20% من نفط العالم، وبالتالي فإن أي اضطراب فيه يؤثر على معدلات التضخم وتكاليف المعيشة على مستوى العالم.

كما يعد كل من مضيق هرمز والبحر الأسود شريانين حيويين لتجارة الأسمدة، فضلا عن أهمية البحر الأسود لصادرات الحبوب، مما يعني أن الأمن الغذائي بات على المحك. ومن المرجح أن تمتد آثار هذه الأزمات إلى العام المقبل، لا سيما في البلدان النامية.

وفي حين تستطيع الدول الأكثر ثراء الاستعانة باحتياطياتها الاستراتيجية، فإن ذلك لا يمثل سوى حل مؤقت. فبمجرد نفاد الاحتياطيات، ستعقب ذلك موجة ثانية من الأزمة. وتتفاقم المشكلة بسبب ارتفاع تكاليف الشحن – الناجم عن تغيير مسارات السفن وتطبيق تدابير أمنية إضافية – مما يؤدي إلى زيادة الأسعار بالتزامن مع نقص الإمدادات.

© UNDP Mongolia
يعتمد المزارعون حول العالم – مثل مزارع الزيتون هذا في منغوليا – على الأسمدة لزراعة محاصيلهم.

أخبار الأمم المتحدة: ما هي المخاوف طويلة الأمد؟

داميان شوفالييه: ربما يكمن القلق الأكبر في مستقبل القوى العاملة البحرية ذاتها. إذ لا يمكن قيام قطاع الشحن البحري دون البحارة.

ومع تزايد الإصابات والخسائر البشرية في مناطق البحر الأسود والبحر الأحمر ومضيق هرمز، تحولت مهنة البحار إلى عمل محفوف بالمخاطر الحقيقية. 

فالطواقم البحرية ليست مدربة للتعامل مع تهديدات ناجمة عن أعمال مرتبطة بقضايا أمنية أوسع أو أوضاع جيوسياسية معقدة. وهذا يزيد من صعوبة استقطاب الأجيال الشابة التي تتحفظ على قضاء فترات طويلة بعيدا عن الأهل والأصدقاء، فضلا عن محدودية الاتصال بالإنترنت.

قد لا تظهر عواقب هذا النقص إلا بعد مرور خمس إلى عشر سنوات. وحينها سيكون قد فات الأوان لمعالجته بسرعة، نظرا للوقت اللازم لتوظيف وتدريب وتأهيل بحارة جدد.

وثمة خطر آخر يهدد البيئة. إذ يمكن لأي سفينة تتعرض لهجوم أن تشكل خطرا على البيئة البحرية.

أخبار الأمم المتحدة: ما هو الحل؟

داميان شوفالييه: يكمن الحل في الدبلوماسية، واحترام القانون الدولي والقانون الإنساني، والعودة إلى الانخراط البناء عبر الأمم المتحدة بدلا من تبادل التصريحات العدائية.

يجب عدم تطبيع التهديدات التي تواجه حركة الملاحة البحرية، وذلك من خلال التركيز – على سبيل المثال – على تسليح السفن. قد يدفع ذلك أطرافا معينة إلى تطوير أسلحة أصغر حجما وأكثر قدرة على المراوغة كرد فعل على ذلك. بدلا من ذلك علينا التركيز على الدبلوماسية.

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

دفاع مدني دبي يسيطر على حريق بمبنى قيد الإنشاء بمنطقة الحبتور سيتي

محرر الخليج

فئتان تؤديان الاختبارات التعويضية للفصل الدراسي الثاني من الاثنين إلى الخميس

محرر الخليج

بقرار من حمدان بن محمد.. تشكيل اللجنة الإشرافية لقُرى راشد برئاسة محمد بن راشد بن محمد بن راشد

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More