«نبض الخليج»
وفي مخيم النصيرات وسط القطاع، اصطحب آباء وأمهات أبناءهم إلى إحدى مدارس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئ فلسطين (الأونروا)، حيث اصطف التلاميذ في الطابور الصباحي، بينما جلس بعضهم داخل الفصول على الأرض في ظل عدم توفر عدد كاف من المقاعد الدراسية.
وقالت المعلمة رجاء النباهين، التي تعمل في الأونروا، إن العودة إلى الدراسة تجري في ظروف تفتقر إلى أبسط المستلزمات التعليمية.
ومضت قائلة: “بعد الحرب، نفتقد الكثير من الأشياء التي كان يجب أن تكون متوفرة لدينا. نحتاج إلى المقاعد الدراسية والقرطاسية والكتب المدرسية، ونحن في أمس الحاجة إليها حتى نستطيع تعويض الفاقد التعليمي الذي تسببت فيه الحرب وانقطاع الطلاب عن التعليم”.
طالبة صغيرة تحضر طابور الصباح في أول يوم للعام الدراسي في مدرسة تابعة للأونروا في مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة.
احتياجات أكبر من الإمكانات المتاحة
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن العام الدراسي الجديد في غزة، يأتي في ظل استعدادات تشمل 359 مساحة تعليم مؤقتة في أنحاء القطاع.
وبحلول نهاية آب/أغسطس الماضي، كان 22 شريكا ضمن مجموعة التعليم، يديرون هذه المساحات، قد تسلموا 155,711 حقيبة مدرسية لطلاب الصف الثالث فما فوق، إلى جانب 1086 حزمة تعليمية من برنامج “المدرسة في صندوق” ومواد مخصصة لتنمية الطفولة المبكرة، بحسب مكتب أوتشا.
لكن حجم الاحتياجات يظل أكبر بكثير من الإمكانات المتاحة. فقد قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إن نحو 700 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين أربعة و17 عاما حُرموا من التعليم النظامي الحضوري لنحو ثلاثة أعوام دراسية متتالية. وأضافت أن قرابة 98% من مباني المدارس تعرضت لأضرار، وأن أكثر من 93% منها تحتاج إلى إعادة تأهيل كبيرة أو إعادة بناء كاملة، بينما تعرض نحو 81% منها لضربات مباشرة.
وقالت المنظمة إن نحو 420 ألف طفل لم يكن لديهم أي وصول إلى التعليم الوجاهي عند صدور التقييم.
تجربة جديدة
بالنسبة لبعض الأسر، لا تمثل العودة إلى الدراسة بداية عام جديد فحسب، بل تجربة جديدة بالكامل لأطفال قضوا جزءا كبيرا من سنواتهم الأولى خلال الحرب.
وقالت أم علي حميدة، التي أحضرت طفلها إلى مدرسة في النصيرات: “أولادنا استيقظوا منذ ساعات الفجر. هم لا يعرفون معنى المدرسة ولا معنى الطابور الصباحي ولا يعرفون ما هي الحياة الطبيعية. لا يعرفون سوى القصف والحرب”.
وأضافت أن ابنها كان في الثالثة من عمره عند بداية الحرب، بينما يبلغ الآن السادسة ويدخل الصف الأول الابتدائي.
وقالت: “كنا نرسله إلى مدرس خاص للمتابعة، لكن لا شيء يعوض التعليم في المدرسة”.
وفي مدينة غزة، وصل طلاب إلى مراكز تعليمية أقيمت داخل خيام بدعم من اليونيسف. واصطف الأطفال في طابور صباحي داخل إحدى الخيام قبل أن يجلسوا لمتابعة دروسهم في أماكن تحاول أن تؤدي وظيفة الفصول الدراسية التقليدية.
وقالت منظمة اليونيسف في تقرير لها، إنها تمكنت من الوصول إلى أكثر من 265 ألف طفل عبر 173 مركزا للتعلم في أنحاء قطاع غزة، قدمت من خلالها خدمات تعليمية ودعمًا نفسيًا واجتماعيًا للأطفال.
طلاب يحضرون الدروس في اليوم الأول من العام الدراسي في إحدى المدارس المقامة في خيام بمدينة غزة.
ظروف صعبة
الطالب محمد هاشم قال إن الظروف الاقتصادية والنزوح يزيدان صعوبة العودة إلى الدراسة.
وقال: “الظروف الآن صعبة والحقائب المدرسية غالية الثمن. بيوتنا مدمرة ونحن نعيش حاليا في خيام، وكذلك المدرسة أصبحت خياما وليست مدرسة طبيعية”.
وتظهر آثار الدمار أيضا في الطريق إلى أماكن التعليم وفي طبيعة الفصول نفسها، إذ يدرس بعض الأطفال داخل منشآت مؤقتة مصنوعة من ألواح الصفيح، بينما تحيط الأنقاض بمناطق كانت تضم مدارس ومرافق تعليمية.
وقال الطالب أحمد الغول: “قبل الحرب كانت الشوارع جيدة، أما الآن فأصبحت كلها ركاما. كانت لدينا في المدرسة مكتبة آخذ منها الكتب وأرسم رسوماتي”.
وبينما يمثل بدء العام الدراسي محاولة لإعادة الأطفال إلى نمط أكثر انتظاما من التعلم، تقول الأمم المتحدة إن استمرار نقص الأماكن الآمنة والمستلزمات التعليمية وحجم الأضرار التي لحقت بالمدارس يجعل استعادة التعليم النظامي الكامل في غزة تحديا طويل الأمد.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
