«نبض الخليج»
جاء ذلك في إنذار جديد أصدره التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، وهو مبادرة عالمية تجمع بين وكالات أممية وحكومات ومنظمات غير حكومية وأصحاب المصلحة الآخرين لتحديد مدى حدة ونطاق حالات انعدام الأمن الغذائي الحاد والمزمن وسوء التغذية الحاد داخل البلدان.
من أهم النقاط الواردة في الإنذار:
🔹تؤدي النزاعات والنزوح والجفاف إلى تزايد خطر المجاعة في أجزاء من منطقتي دارفور الكبرى وكردفان الكبرى.
🔹تشير بيانات جديدة إلى مستويات متزايدة ومثيرة للقلق من انعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية في عدة مناطق.
🔹سيؤدي الجفاف الشديد في معظم أنحاء دارفور الكبرى، والآثار المزدوجة للنزاع والجفاف في كردفان الكبرى، إلى تسريع استنزاف مخزونات الغذاء.
🔹هناك حاجة ماسة لضمان الوصول دون عوائق إلى مناطق النزاع في كردفان وتوفير تمويل إضافي لتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية، لتجنب عواقب كارثية ومزيد من الخسائر في الأرواح.
وذكر التصنيف أن الوضع في معظم المناطق التي صنفت على أنها معرضة لخطر المجاعة في تحليله الصادر في شهر أيار/مايو لا يزال مثيرا للقلق، كما تشير أدلة جديدة إلى تفاقم سوء التغذية الحاد في محليات إضافية.
بعض ما جاء في الإنذار
وأعرب التصنيف عن قلقه المتزايد إزاء استنزاف مخزونات الغذاء بشكل متسارع في ظل الجفاف الشديد الناجم عن ظاهرة النينيو في أجزاء واسعة من دارفور وكردفان، إلى جانب النزاع الدائر في كردفان.
ففي جنوب دارفور، كشفت عمليات الفحص والمسوحات المتعلقة بالتغذية عن تدهور الأوضاع، لا سيما بين النازحين داخليا، حيث أشار التصنيف إلى أن نسبة الأطفال الذين يتلقون خدمات التغذية والذين أُدخلوا للعلاج من سوء التغذية الحاد الوخيم “قد تضاعفت في مدينة نيالا وزادت أربعة أضعاف في منطقة كاس”.
كما ذكر أن انعدام الأمن الغذائي الحاد لا يزال شديدا في شمال دارفور، حيث كان لتأخر هطول الأمطار أثر مدمر على الزراعة، مما أجبر العديد من المزارعين النازحين على الاعتماد على الأسواق للحصول على الغذاء بدلا من إنتاجهم الخاص.
وأشار التصنيف إلى نزوح أكثر من 300 ألف شخص منذ تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي في منطقة كردفان الكبرى، وقال إن القتال العنيف في شمال كردفان قد دفع بالعديد من المجتمعات الزراعية إلى النزوح نحو مدينة الأبيض، فيما تتضاءل فرص استئناف أنشطة كسب العيش ما لم تتحسن ظروف الوصول والأمن.
فتاة تحمل حطبا في موقع لإيواء النازحين في مدينة طويلة بولاية شمال دارفور، السودان.
احتياجات تفوق الاستجابة
في الوقت نفسه، تفوق الاحتياجات حجم الاستجابة رغم الجهود الإنسانية المبذولة على الأرض، وسط نقص حاد في التمويل. إذ لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لهذا العام 50%.
وبالإضافة إلى ذلك، لا تزال قيود الوصول قائمة في المناطق المتأثرة بالنزاع، ويعد الهجوم الأخير على شاحنتين تابعتين لبرنامج الأغذية العالمي، والذي أسفر عن مقتل سائق، دليلا على المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني على الأرض.
وقال التصنيف: “إن النزاع والنزوح والجفاف الشديد ونقص التمويل تؤدي جميعها إلى تزايد خطر المجاعة في أجزاء من دارفور الكبرى وكردفان الكبرى. هناك حاجة ملحة لزيادة فورية وكبيرة في حجم المساعدات. فبدون ذلك، من المرجح أن تتفاقم معدلات انعدام الأمن الغذائي الكارثي وسوء التغذية الحاد والوفيات الزائدة، مما يعرض حياة أعداد لا حصر لها من البشر للخطر”.
“كارثة إنسانية ذات أبعاد تاريخية”
تجدر الإشارة إلى أن الإنذارات الصادرة عن التصنيف تعد أداة تواصل استثنائية تستند إلى الأدلة، وتصدر عندما يتطلب تدهور سريع في حالة الأمن الغذائي أو التغذية اهتماما عاجلا، في حين يتعذر إجراء تحليل شامل خلال الإطار الزمني المطلوب.
وتعمل هذه الأداة كآلية ملاذ أخير للفت الانتباه إلى الأزمات التي وصلت إلى مستويات المجاعة أو تقترب منها، ولحث الأطراف المعنية على اتخاذ إجراءات إنسانية في الوقت المناسب.
وفي هذا السياق، ذكرت لجنة مراجعة المجاعة التابعة للتصنيف أن الأدلة المتاحة حول الوضع الإنساني في مناطق متعددة معرضة لخطر المجاعة في السودان تشير إلى تدهور سريع في الأوضاع.
وأوضحت اللجنة أن الأنظمة الحيوية اللازمة لدعم الحياة في المناطق المتأثرة بالنزاع “قد استهدفت بشكل ممنهج”، وأن الحرمان المستمر لفترات طويلة قد استنزف الموارد وآليات التكيف، “ليس لدى الأسر فحسب، بل لدى مجتمعات بأكملها وشبكات الأسر الممتدة”.
وقالت: “إننا نشهد كارثة إنسانية بلغت بالفعل أبعادا تاريخية، ويبدو أنها تتجه نحو أسوأ السيناريوهات المحتملة مع دخولنا موسم الجفاف عقب موسم حصاد كان شحيحا لدرجة تقترب من المستويات القياسية. وقد بدأت آثار تداعياتها تظهر بالفعل، ومن المتوقع أن تستمر طوال عام 2026 وحتى مطلع عام 2027”.
وفيما دعت اللجنة إلى دعم الجهود الإنسانية الدولية والمحلية، شددت على أن تغيير “المسار التنازلي الراهن” بفعالية يتطلب استجابة دولية تتجاوز مجرد تقديم المساعدات، لتشمل ممارسة ضغوط دبلوماسية على جميع أطراف النزاع وداعميهم الخارجيين، بهدف “العدول عن السياسات التي تستهدف بشكل ممنهج الموارد الضرورية للبقاء، وتعرقل حركة السكان والأنشطة التجارية والمساعدات الإنسانية”.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية