جدول المحتويات
«نبض الخليج»
أعلنت هيئة التخطيط والإحصاء، أمس الأحد، نتائج المرحلة التاسعة من مسح الأمن الغذائي الأسري في سوريا لعام 2025، والذي نُفذ بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي (WFP)، في خطوة وُصفت بالمفصلية على طريق إتاحة البيانات وتعزيز الشفافية في القطاع الإحصائي.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر رسمي عُقد في فندق الشام بدمشق، وذلك بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين وممثلي المنظمات الدولية، ما يعكس أهمية النتائج الصادرة وما تحمله من مؤشرات تتعلق بالواقع المعيشي والأمن الغذائي في البلاد.
وشارك في المؤتمر كل من وزراء الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، والتعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي، والسياحة مازن الصالحاني، إلى جانب حاكم مصرف سورية المركزي عبد القادر الحصرية، والمدير العام لهيئة الاستثمار طلال الهلالي، إضافة إلى ممثلين عن منظمات دولية.
وبحسب وكالة الأنباء السورية (سانا)، شملت عينة البحث 34,820 أسرة من مختلف أنحاء سوريا، ممثلة لـ267 ناحية جغرافية من أصل 272 ناحية، كما تضمنت العينة 2,429 أسرة من سكان المخيمات في محافظات إدلب وحلب والحسكة ودير الزور والرقة.
نتائج الأمن الغذائي
وعن النتائج الرئيسية للمسح، قال رئيس هيئة التخطيط والإحصاء أنس سليم، إنّ نسبة الأسر الآمنة غذائياً بلغت نحو 18.4% من إجمالي الأسر في سوريا من دون المخيمات، التي وصلت نسبتها إلى 4.2%.
ووصلت النسبة في المناطق الحضرية إلى 19% مقارنة بـ16.4% في المناطق الريفية، في حين سجلت الأسر المكوّنة من 1-4 أفراد نسبة 20.3%، كما بلغت النسبة لدى الأسر التي لا تضم أفراداً ذوي إعاقة 18.6% مقارنة بـ 10.5% مع الأسر التي تضم أفراداً منهم.
ووفق النتائج وصلت النسبة لدى الأسر التي تعولها امرأة إلى 12% مقارنة بـ 18.5% بين الأسر التي يعولها رجال، بينما سجلت فئة المقيمين الدائمين نسبة 18.9% مقابل 11.8% لدى فئة النازحين داخلياً.
وبالانتقال إلى المستوى الجغرافي، سجلت محافظة طرطوس أعلى المستويات بحدود 29.9% تلتها ريف دمشق بنسبة 27.6%، ثم دمشق بنحو 21.9%، بينما سجلت الرقة نسبة أدنى بحدود 4.2% والحسكة 4.6% والسويداء 5.4%.
كذلك، تمتعت الأسر التي تعتمد في دخلها على التجارة بمستويات أفضل من التي تعتمد على مصادر الدخل الأخرى، بينما كانت الأسر المُعتمدة على العمالة اليدوية غير الماهرة الأكثر هشاشة بنسبة 10.5%.
وشهد العام 2025 تحسناً في مستوى الأمن الغذائي مقارنة بعام 2024، حيث ارتفعت النسبة إلى 18.4% مقارنة بنسبة 11.1%، كما ازدادت نسبة الأسر الآمنة غذائياً في المخيمات، وتضاعفت في القنيطرة وإدلب ودير الزور وطرطوس وريف دمشق، وتراجعت في السويداء والرقة والحسكة التي تأثرت بالجفاف واضطراب الوضع الأمني.
إعلان رسمي للمرة الأولى
وبيّن رئيس هيئة التخطيط والإحصاء أنس سليم، أن إعلان نتائج المسح للمرة الأولى في سوريا يرسّخ مبدأ الشفافية في إتاحة البيانات، والدخول في مرحلة جديدة تعتمد على دقتها كأساس لبناء المستقبل، مشيراً إلى أن “سياسات النظام المخلوع كانت منفصلة عن واقع الشعب، وأسهمت في اتساع رقعة الفقر وانعدام الأمن الغذائي، رغم ما تملكه سوريا من ثروات وطاقات”.
بدوره، أكد معاون الأمين العام لرئاسة الجمهورية لشؤون مجلس الوزراء، علي كده، في كلمته خلال الإعلان عن النتائج، أن الشراكة الفعالة بين برنامج الأغذية العالمي وهيئة التخطيط والإحصاء تشكل خطوة محورية في مسار بناء مجتمع آمن غذائياً ومستداماً، بما يسهم في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة.
وأشار إلى أن الدولة السورية تولي أهميةً لملف الأمن الغذائي، والاستفادة من نتائج المسح الوطني الشامل، الذي يعكس الواقع الحالي والتحديات التي يواجهها المواطنون في الحصول على غذاء آمن، ستشكل أساساً لصياغة حلول واقعية تُترجم إلى مشروعات تسهم في تحسين مستوى المعيشة، وتوفير خيارات غذائية أفضل.
كذلك، أوضحت المديرة القطرية لبرنامج الأغذية العالمي في سوريا، ماريان وارد، أن التعاون البناء بين المؤسسات المحلية والدولية والمجتمعات المحلية يشكل أساساً للخروج ببيانات دقيقة تسهم في دعم عملية اتخاذ القرار السليم، بما يضمن الوصول إلى غذاء آمن ودعم فعّال في جميع المحافظات.
وأشارت إلى أن النتائج ستساعد على تحديد الفئات الأكثر احتياجاً وضمان توجيه الدعم بالشكل الأمثل، وتسهم في تطوير أنظمة الحماية المجتمعية بالتعاون مع عدد من الوزارات، بما يعزز الأمن الغذائي والاجتماعي، ويساعد على اختيار البرامج الأكثر احتياجاً وفق منهجية علمية واضحة.
تفاقم أزمة الأمن الغذائي
وفي شهر آب الماضي، وقّع رئيس هيئة التخطيط والإحصاء السورية، أنس سليم، مذكرة تفاهم مع المديرة القطرية لبرنامج الأغذية العالمي، ماريانا ورد، لتنفيذ المرحلة التاسعة من مسح الأمن الغذائي الأسري.
وجاء توقيع المذكرة في وقتٍ حذّرت فيه تقارير دولية من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في سوريا، حيث يواجه أكثر من 14.5 مليون شخص انعداماً غذائياً، بينهم 9.1 ملايين في حالة حرجة، وسط أسوأ موجة جفاف منذ 36 عاماً وانخفاض إنتاج القمح بنسبة 40%، ما خلق فجوة تُقدَّر بـ 2.7 مليون طن.
ووفق برنامج الأغذية العالمي، لا تصل المساعدات إلا إلى نحو 1.5 مليون شخص شهرياً، في حين تتطلب الاستجابة الإنسانية في سوريا تمويلاً إضافياً يقدَّر بـ 335 مليون دولار خلال العام الجاري، في ظل ارتفاع كبير لأسعار المواد الغذائية وعجز مداخيل الأسر عن تغطية احتياجاتها الأساسية.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية