جدول المحتويات
«نبض الخليج»
قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية إن الرئيس السوري أحمد الشرع، خاض مقامرة عسكرية وسياسية محفوفة بالمخاطر في شمال شرقي سوريا، متحدياً الولايات المتحدة، لكنه نجح في فرض وقائع جديدة على الأرض خلال أيام قليلة.
وأضافت الصحيفة، في تقرير لها، أن الشرع أمر بشن هجوم خاطف نهاية الأسبوع الماضي ضد “قوات سوريا الديمقراطية – قسد”، رغم تهديدات واشنطن بإعادة فرض العقوبات، ورغم مخاوف داخل الجيش الأميركي من أن يؤدي الهجوم إلى تعريض الجنود الأميركيين للخطر، أو إلى فرار آلاف المعتقلين من عناصر تنظيم “الدولة” (داعش).
انشقاقات داخل “قسد” وانهيار سريع
وبحسب الصحيفة، فإن “مقامرة الشرع آتت ثمارها سريعاً، إذ تمكن مساعدوه من إقناع فصائل عربية داخل قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة بالانشقاق والانضمام إلى الحكومة السورية، حيث أدت هذه الانشقاقات إلى قسد خلال أيام قليلة، وانسحابها من مساحات واسعة في شمال شرقي سوريا”.
ولفتت إلى أن هذا التطور يحمل تداعيات بعيدة المدى على سوريا وعلى الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، موضحة أن كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين يناقشون حالياً احتمال انسحاب أوسع للقوات الأميركية من سوريا بعد أكثر من عقد على وجودها هناك.
وأضافت أن إضعاف “قوات سوريا الديمقراطية” بشكل كبير، أو تفككها بالكامل، يثير تساؤلات حول ما إذا كان بإمكان القوات الأميركية الاستمرار في البقاء داخل البلاد.
مواقف إدارة ترامب
ونقلت وول ستريت جورنال أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أشاد، الخميس، بما وصفه بـ”التقدم الهائل” الذي حققه الشرع، مضيفاً: “أعتقد أنه سينجح في جمع كل الخيوط معاً”.
كما أشارت الصحيفة إلى أن إدارة ترامب كانت قد أبدت انفتاحاً على الحكومة السورية، وكانت تسعى منذ فترة طويلة إلى خطة خروج للقوة الأميركية الصغيرة المتبقية في سوريا.
كسر الجمود السياسي
وبحسب التقرير، جاءت العملية الأخيرة لكسر حالة الجمود التي استمرت أكثر من عام في المفاوضات بين “قوات سوريا الديمقراطية” والحكومة الجديدة في دمشق.
وأضافت الصحيفة أن قائد “قسد” مظلوم عبدي كان قد وافق العام الماضي على الاندماج مع الجيش السوري الجديد، لكنه طالب، في محادثات توسطت فيها الولايات المتحدة، باستمرار الحكم الذاتي والحفاظ على الوحدات العسكرية لقواته، وفقاً لدبلوماسيين غربيين ومحللين مطلعين على المفاوضات.
ونقلت الصحيفة عن الدبلوماسي السوري بسام برابندي قوله: “أساء الناس تقدير قدرات هذا الرجل. ظنوا أن الحرب ضد قوات سوريا الديمقراطية ستستغرق أسابيع، لا ساعات أو أيام. ما حدث هو أنهم انهاروا ببساطة. لم يقاتلوا”.
وأضافت وول ستريت جورنال أن تحركات الشرع العسكرية السريعة حسمت معظم القضايا الخلافية على الأرض، كما فعل في محطات سابقة.
دور العشائر والسيطرة على مواقع استراتيجية
وأشارت الصحيفة إلى أن النجاح في شمال شرقي سوريا اعتمد على التحركات السياسية أكثر من البراعة العسكرية، موضحة أن عدداً من رفاق الشرع، بمن فيهم رئيس جهاز الاستخبارات ووزير الخارجية، ينحدرون من شرق سوريا، وقد استثمروا هذه الروابط مع العشائر العربية في المنطقة.
وأضافت أن العشائر ساعدت الحكومة السورية على السيطرة على أهداف استراتيجية، من بينها حقول نفط سورية رئيسية، كما استولت قوات حكومية، في هجوم منفصل، على سد رئيسي على نهر الفرات.
ونقلت الصحيفة عن المحلل المستقل المقيم في دمشق ألكسندر ماكيفر قوله: “استخدموا العشائر لفرض وقائع على الأرض دون إدخال الجيش في البداية، ما أدى إلى انهيار قوات سوريا الديمقراطية في الرقة ودير الزور. وكان الانسحاب سريعاً للغاية، خصوصاً في دير الزور، إلى حد بدا كارثياً بالنسبة لقسد”.
وأوضحت وول ستريت جورنال أن المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، جادل هذا الأسبوع بأن مبررات دعم “قوات سوريا الديمقراطية” لم تعد قائمة بعد سقوط النظام المخلوع.
ونقلت عنه قوله في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “اليوم تغيّر الوضع جذرياً. فدمشق باتت راغبة وقادرة على تولي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك السيطرة على مرافق احتجاز داعش والمخيمات”.
مخاطر وتحديات ميدانية
وفي المقابل، حذرت الصحيفة من أن السيطرة على شمال شرقي سوريا تنطوي على مخاطر جسيمة للحكومة السورية، مشيرة إلى أن الهجوم أثار تعبئة بعض الأكراد في سوريا وفي عموم المنطقة ضد الحكومة.
وأضافت أن الوضع يخلق حالة من عدم اليقين بالنسبة للقوات الأميركية المنتشرة في عدة قواعد شمال شرقي سوريا، لا سيما في ظل إضعاف “قسد” الشديد.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن القوات الأميركية أسقطت خلال الهجوم ما لا يقل عن طائرة مسيّرة واحدة تابعة للحكومة السورية قرب إحدى القواعد الأميركية، قائلةً إلى “قوات الحكومة أطلقت النار على ثكنات قسد داخل تلك القاعدة”.
ملف معتقلي تنظيم الدولة
وأشارت وول ستريت جورنال في ختام تقريرها إلى أن الجيش الأميركي بدأ، يوم الأربعاء، نقل آلاف من معتقلي تنظيم “داعش” من مرافق الاحتجاز في شمال شرقي سوريا إلى العراق، خشية فرارهم.
وأضافت أن نحو 7 آلاف معتقل من أصل 9 آلاف يتم نقلهم إلى العراق، حيث ستتولى السلطات هناك مسؤولية احتجازهم، وفقاً لمسؤولين أميركيين.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية