جدول المحتويات
«نبض الخليج»
حذّرت مسؤولة أممية من تفاقم أزمة النزوح القسري عالمياً، معتبرة أن سوريا تمثل نموذجاً لأزمة نزوح طويلة الأمد، في وقت يسجل فيه العالم أرقاماً قياسية غير مسبوقة في أعداد النازحين.
وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، آمي بوب، إن عدد الأشخاص الذين أُجبروا على النزوح حول العالم بلغ نحو 123 مليون شخص، وهو أعلى مستوى يُسجَّل على الإطلاق.
وبحسب وكالة “الأناضول” التركية، أشارت بوب، إلى أنّ هذا الرقم يعكس حجم التحديات الإنسانية والسياسية والاقتصادية التي يواجهها المجتمع الدولي.
وأضافت أن النزوح القسري لن يتراجع ما لم تُعالَج أسبابه الجذرية، لافتةً إلى أن دوافعه تتنوع بين النزاعات المسلحة والاضطرابات السياسية والكوارث الطبيعية وتدهور سبل العيش، إضافة إلى تأثيرات التغير المناخي.
المهاجرون بين الإسهام والتحديات
وبيّنت بوب أن المهاجرين، رغم ما يواجهونه من صعوبات، يسهمون في المجتمعات التي يصلون إليها من خلال سد فجوات في أسواق العمل، واكتساب مهارات وخبرات جديدة، غالباً ما يحملونها معهم في حال عودتهم إلى بلدانهم الأصلية، في ما وصفته بـ”الدورة الإيجابية” التي تعود بالنفع على دول المنشأ والاستقبال معاً.
في المقابل، شددت على أن المهاجرين يواجهون تحديات كبيرة، أبرزها صعوبة الحصول على السكن والخدمات الاجتماعية الأساسية، داعية الحكومات إلى تبنّي سياسات هجرة شاملة تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية في آن واحد.
وانتقدت بوب اختزال بعض الدول ملف الهجرة في إدارة الحدود أو تحديد أعداد المقبولين، معتبرة أن هذا النهج يتجاهل التأثيرات الأوسع للهجرة، مؤكدة الحاجة إلى مقاربة متكاملة توازن بين متطلبات الأمن وحقوق الإنسان والتنمية.
الصراعات والكوارث في صلب الأزمة
وأرجعت المسؤولة الأممية الارتفاع غير المسبوق في أعداد النازحين إلى تصاعد النزاعات المسلحة والأزمات السياسية، إلى جانب الكوارث المناخية المتزايدة مثل الجفاف والفيضانات وحرائق الغابات.
وحذّرت من أن النزوح القسري لن يتراجع ما لم تُعالَج أسبابه الجذرية، وعلى رأسها الاضطرابات السياسية، والتغير المناخي، وتدهور سبل العيش، داعية المجتمع الدولي إلى العمل بجدية للحد من العوامل التي تدفع الناس إلى مغادرة منازلهم قسراً.
سوريا نموذج لأزمة طويلة الأمد
فيما يتعلق بسوريا، قالت بوب إن البلاد تمثل نموذجاً بارزاً لأزمة نزوح ممتدة، موضحة أن أكثر من 4 ملايين سوري اضطروا لمغادرة البلاد خلال سنوات الحرب، في حين نزح داخلياً أكثر من 6 ملايين شخص.
وأضافت أن نحو 3 ملايين سوري عادوا حتى الآن إلى مناطقهم، بينهم قرابة مليوني نازح داخلي، إضافة إلى أكثر من مليون شخص عادوا من دول الجوار، مشيرة إلى أن كثيرين يقومون بزيارات قصيرة إلى مناطقهم الأصلية لتقييم الأوضاع الأمنية وإمكانية العودة الدائمة.
وأكدت أن نجاح العودة الطوعية للسوريين يرتبط بتوفير بيئة آمنة ومستقرة، وربط جهود إعادة الإعمار بخطط التنمية، بما يتيح للعائدين المساهمة الفعلية في إعادة بناء بلدهم.
تُعد أزمة النزوح في سوريا واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العصر الحديث، إذ تسببت منذ اندلاع الثورة، عام 2011، في نزوح ملايين الأشخاص، وما تزال تحديات الأمن، وغياب الخدمات الأساسية، والعقوبات الاقتصادية تعيق عودة واسعة وآمنة للسكان، رغم سقوط نظام المخلوع بشار الأسد، في نهاية العام 2024.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية