جدول المحتويات
«نبض الخليج»
شهدت أسواق الذهب العالمية في الآونة الأخيرة ارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار، حيث سجلت أونصة الذهب مستويات قياسية لم تشهدها منذ سنوات.
يعود هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية المعقدة التي جعلت الذهب يعود إلى مكانته التقليدية كأداة تحوط ضد التضخم والقلق الاقتصادي.
ومع تزايد الطلب على هذا المعدن، لم يكن السوق السوري بعيداً عن تأثير هذه التحولات العالمية.
ضعف الدولار الأميركي وتوجهات المستثمرين
في مقدمة العوامل التي دفعت لارتفاع أسعار الذهب، يظهر ضعف الدولار الأميركي كأحد المحركات الأساسية، فمع تدني قيمة العملة الأميركية، لجأ العديد من المستثمرين إلى الذهب كملاذ آمن للحفاظ على قيمة أموالهم.
وقال محمد طعمة، صاحب محل مجوهرات في إدلب: “مع انخفاض الدولار، بدأ الطلب على الذهب في الزيادة باعتباره وسيلة لحماية الثروات من التضخم وفقدان القيمة”.
من جهة أخرى، ساهمت السياسات النقدية التوسعية التي تبنتها البنوك المركزية الكبرى، مثل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في خفض أسعار الفائدة، مما جعل الأصول التقليدية كالسندات والأسهم أقل جاذبية للمستثمرين.
ونتيجة لذلك، تحول العديد منهم إلى الذهب كاستثمار أكثر أماناً في ظل التقلبات المالية العالمية.
التضخم العالمي وتأثيره على الذهب
في ظل الارتفاع المستمر في معدلات التضخم في العديد من الاقتصادات الكبرى، أصبح الذهب أداة تحوط مثالية لحماية المدخرات.
فمع تراجع القوة الشرائية للعملات، يعتبر الذهب الخيار الأمثل للحفاظ على قيمة الأموال على المدى البعيد.
السوق السوري يتأثر بتقلبات الأسعار العالمية
في سوريا، يتأثر سعر الذهب المحلي بشكل مباشر بالأسعار العالمية، حيث تتغير الأسعار المحلية بناءً على تقلبات السوق الدولي.
يوضح يحيى الدندل، صاحب محل ذهب في مدينة قدسيا بريف دمشق، أن “التفاوت بين الأسعار العالمية والمحلية لا يتجاوز عادة دولارًا أو دولارين في حالة الطلب المرتفع”.
الاستقرار النسبي للأسعار بفضل الاستيراد المنظم
وفي ظل هذا الارتفاع، تظل السوق السورية تحت سيطرة نسبية بفضل توفر كميات كبيرة من الذهب عبر الاستيراد النظامي، كما يشير مصعب الأسود، مدير عام الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في تصريح صحفي له.
ومع ذلك، تبقى تحديات ارتفاع الأسعار مستمرة، حيث يعاني السوريون من ظروف اقتصادية صعبة تجعل الذهب خياراً بعيد المنال للكثيرين.
التحديات الاقتصادية السورية في مواجهة ارتفاع أسعار الذهب
مع استمرار الارتفاع في أسعار الذهب، تتراجع القدرة الشرائية لدى العديد من المواطنين السوريين.
وفي ظل الأوضاع الاقتصادية المزرية، أصبح الذهب غير قادر على تلبية احتياجات الادخار كما كان في السابق.
تقول أم رضوان، التي اشترت لابنها خواتم الخطبة منذ أيام: “كنت قد اشتريت 20 غرامًا من الذهب لابني الأكبر في خطبته قبل سنوات، ولكن الآن اكتفيت بثلاثة غرامات فقط”.
وأشارت إلى أن العديد من الأسر السورية اضطرت إلى استبدال الذهب بالذهب الروسي أو الإكسسوارات الأخرى لتقليل التكاليف.
ارتفاع التضخم يضاعف من معاناة السوريين
تجسد الأزمة الاقتصادية السورية تعقيدات أكبر مع تزايد التضخم، مما يجعل من الصعب على المواطنين توفير أموالهم أو حتى الاستثمار في الذهب.
لينا المحمد، التي كانت تدخر راتبها في قطعة ذهبية سابقاً، تقول: “الآن أدخر أموالي في الدولار الأميركي بسبب التقلبات المستمرة في أسعار الذهب، التي تتغير بشكل يومي وبفارق كبير”.
تسعى الحكومة السورية إلى تنظيم سوق الذهب المحلي من خلال إدخال كميات كبيرة من الذهب لتوفير الاستقرار للأسعار، ففي عام 2025، تم إدخال 130 طنًا من الذهب إلى السوق، ما يعزز الإنتاج المحلي ويقلل من الاعتماد على الاستيراد.
بالإضافة إلى ذلك، تم تطبيق نظام دمغ جديد للذهب، مع تشديد الرقابة على عيارات الذهب ومكافحة التلاعب في الأسعار، كما تم استحداث آليات لتحديد الأسعار المحلية بشكل يومي لضمان الشفافية في السوق.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية