تقارير

خطوة أخيرة قبل الوطن.. مركز ديربون يمهد طريق عودة السوريين من كردستان

خطوة أخيرة قبل الوطن.. مركز ديربون يمهد طريق عودة السوريين من كردستان

«نبض الخليج»  

في مركز ديربون للعودة بمدينة زاخو، كانت الأجواء مفعمة بأحاديث ودية محورها الأمل وذكريات عن الوطن، ومن بين المنتظرين هناك محمد، 29 عاماً، حيث جلس بجانب أمه ممسكاً بيديه أوراقه الثبوتية بإحكام، إذ بعد سنوات من اللجوء، لم يعد يفصله هو ووالدته عن العودة إلى وطنهما سوريا سوى خطوة واحدة، وهي المرور بمعبر فيشخابور الحدودي.

العودة المنتظرة تبدأ من مركز ديربون

رحل محمد عن سوريا في عام 2013 ولم يحمل معه من المتاع سوى القليل، لكنه جلب معه مهارات كثيرة في مجال النجارة، ثم تقدم بطلب لجوء في أربيل، حيث سجل لدى مفوضية الأمم المتحدة للاجئين وحصل على وثيقة صادرة عن الحكومة تسمح له ببناء حياته من جديد وذلك عبر تأسيس مشروع صغير خاص به في مجال صناعة الأرائك، وعن ذلك يقول: “كانت تلك مهنتي قبل الحرب التي أجبرتني على الرحيل”.

بعد أن أمضى أكثر من عقد وهو يعيش في بلاد اللجوء، اتخذ محمد اليوم قراره باختيار العودة الطوعية إلى سوريا، وعلى الرغم من أن لهذا الخيار إيجابياته وسلبياته، نراه يتحدث بولع عن الحياة التي أسسها لنفسه في العراق، فيقول: “عشنا مع شعب أربيل كعائلة واحدة، فلقد رحبوا بنا وعاملونا بمودة”. 

إلا أن قلبه بقي معلقاً بسوريا، ولذلك يقول: “سوريا هي موطننا الذي ننتمي إليه، ولقد انتظرنا هذه اللحظة عمراً”.

تسبب النزاع السوري الذي اندلع في عام 2011 بدمار البلد وتشريد أكثر من 6.8 ملايين سوري وسورية من أمثال محمد ووالدته، كما دمر مستقبلهم. إلا أن قرار محمد بالعودة إلى سوريا يحدوه أمل كبير، إذ يقول: “سأزور شقيقتي في الحسكة، إذ لم أرها منذ عشر سنين”.

 

موظف لدى المفوضية يقدم النصائح لمحمد ووالدته قبل عودتهم الطوعية إلى سوريا

 

في مركز ديربون للعودة الطوعية الذي يبعد عشرة كيلومترات فقط عن معبر فيشخابور الحدودي، يقدم موظفو المفوضية العليا للاجئين نصائح للعائدين، ويحذفون قيودهم ويسجلون أسماءهم في قيود العودة، وتعتبر هذه العملية ضرورية كونها تساعد المفوضية في سوريا في الحصول على معلومات بشأن العائدين.

فرصة كبرى للعودة إلى سوريا

وصل حسين وليد، 35 عاماً، والذي تعود أصوله لمدينة حلب إلى هذا المركز خلال رحلة العودة إلى سوريا، وذلك برفقة زوجته وأولاده الثلاثة، فقد غادر هذا الرجل سوريا في عام 2013، وأسس لنفسه حياة جديدة في إربيل، حيث كان يدير مشروعاً صغيراً لبيع التزيينات المنزلية، وعلى الرغم من ذلك واجهته مصاعب تتصل بأوراقه الثبوتية.

 

حسين بعد استكماله لطلب العودة إلى سوريا

 

ولكن منذ فترة قريبة، أصدرت حكومة إقليم كردستان قراراً يقضي بمنح السوريين فترة سماح مدتها ستين يوماً تبدأ من 15 حزيران، وتشمل اللاجئين وطالبي اللجوء، وذلك حتى يقوموا بتعديل وضع إقامتهم بشكل قانوني أو العودة إلى وطنهم من دون أن تترتب عليهم أية غرامات، فاعتبرت عائلات مثل أسرة حسين هذا القرار بمنزلة فرصة لهم، ولذلك يقول حسين: “شعرت بارتياح كبير، فقد أزاح هذا القرار عقبة كبيرة كانت تعترض سبيل كثيرين منا”. والآن، بعد أن استعد للعودة إلى حلب، يخطط حسين لافتتاح متجر للطباعة ولبناء حياته من جديد.

السوريون في العراق

رغبة وتردد

يستضيف العراق حالياً أكثر من 340 ألف لاجئ سوري، 90% منهم تقريباً يعيشون في إقليم كردستان، وفي مسح أجرته مفوضية اللاجئين في مطلع عام 2025، تبين بأن 12% من اللاجئين في العراق يخططون للعودة في العام المقبل، وخلال الفترة ما بين كانون الثاني وحزيران من هذا العام، اختار أكثر من 2500 سوري وسورية مسجلين لدى المفوضية العودة بشكل طوعي ودائم إلى بلدهم.

محطة القطارات في مدينة بوخوم الألمانية - 20 تموز/يوليو 2025 (تلفزيون سوريا)

ومع ذلك مايزال كثيرون منهم مترددين، إذ في الوقت الذي أعرب 63% منهم عن أمله بالعودة في يوم من الأيام، مايزال انعدام الأمن وخاصة في شمال شرقي سوريا يمثل عقبة كبيرة أمام تحقيق ذلك.

هذا وتلتزم المفوضية السامية للأمم المتحدة المعنية بشؤون اللاجئين بضمان عودة اللاجئين وطالبي اللجوء عودة طوعية كريمة بناء على معلومات صحيحة تنقل إليهم.

 

المصدر: UNHCR 

شارك هذا المقال

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

الحرس الوطني ينفذ عملية إخلاء ناجحة لمصابين في جبال حتا

محرر الخليج

الكويت.. «التمييز» تؤيد إعدام حارس مدرسة هتك عرض معلمة بالإكراه

محرر الخليج

الوضع في الشرق الأوسط خطير

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More