«نبض الخليج»
قدّم وزير الثقافة السوري، محمد ياسين الصالح، التعازي للفنانة اللبنانية فيروز بوفاة نجلها، الموسيقار والمسرحي زياد الرحباني.
وأشار الصالح، في مستهل رسالته التي نشرتها وزارة الثقافة، إلى أنه لا يخاطب فيروز بصفته الرسمية، بل بما تحمله الثقافة من وجع وحنين وأسئلة، متسائلاً: “كيف لصوت امرأةٍ أن يكون وطناً؟ وكيف نُعزّي الوطن؟”
وأكّد أن صوت فيروز لم يكن يوماً مجرّد غناء، بل “تربية وجدانية لجيلٍ كامل، وشريكاً في الوجع القومي، ومواساةً في عتمات الحرب، واحتفالاً في صباحات النصر”.
وأوضح الصالح أن فيروز هي من جعلت من القصيدة بيتاً دافئاً، ومن اللحن جسراً إلى الذاكرة، ومن المسرح محراباً للأمل، مضيفاً: “كيف نواسي مَن أخرجت معاني التجمُّل من قواميس الشمس؟”
وأضاف أن فيروز “لم تغنِّ دمشق فقط، بل لبستها كما تُلبس القصائد العظيمة أثواباً من ضوء”، مستذكراً أنها غنّت من إذاعة دمشق ومن أرض معرض دمشق الدولي بأغنيات خالدة: “شآم، ما المجد؟ أنت المجد لم يغب”، و”شآم، أهلوك أحبابي”، و”يا شام، يا شامة الدنيا ووردتها”.
وأشار إلى أن الفنانة اللبنانية الكبيرة كانت صوتاً حقيقياً للوجدان العربي “حين خانته السياسة وانقسمت عليه الجغرافيا”، من “زهرة المدائن” إلى “غنّيت مكة” و”بحبك يا لبنان”.
وأكّد أن وزارة الثقافة السورية تدرك أنه لا نهضة بلا عودة إلى الأصالة، وفيروز، كما قال، “عمود من أعمدة هذه الأصالة”، مضيفاً أنها لم تكن مجرّد مطربة، بل كانت رؤية.
وأردف قائلاً: “أُعزّيكِ، ونحن الذين بصوتك نتعزّى. أدعو لكِ بالصحة وطول العمر، وأؤكد أن سوريا ما زالت تحفظ لك مقام المحبة والإكبار، وتشتاق إليكِ كما تشتاق البلاد إلى المطر”.
وأشار الصالح إلى أن زياد الرحباني قدّم للموسيقى العربية، وكان محدَثاً ومجدّداً “جريئاً”، لافتاً إلى وجود تباين معه في الرؤى الإنسانية والمواقف السياسية.
وأنهى الصالح رسالته بالقول: “من دمشق، مدينة الروح، ومن كل سوري وسوريّة غنّوا معكِ (سوا ربينا) وهم يضحكون ويبكون… لكِ خالص العزاء، وكلّ الحبّ”.
وفاة زياد الرحباني
توفي الفنان اللبناني زياد الرحباني في 26 تموز الماضي، عن عمر ناهز 69 عاماً، عقب مسيرة فنية استثنائية تركت بصمة خاصة في الحياة الثقافية والموسيقية والمسرحية في لبنان والعالم العربي.
وزياد الرحباني فنان وملحن ومسرحي وكاتب، تميز بأسلوبه النقدي الساخر وموسيقاه المبتكرة، إضافة إلى كتاباته المسرحية التي لامست قضايا المجتمع والسياسة والإنسان. ويُعدّ من أبرز المجددين في الموسيقى العربية والمسرح العربي المعاصر.
وعلى الرغم من العزلة الفنية التي عاشها زياد الرحباني في السنوات الأخيرة، ومواقفه السياسية المتضاربة، التي أثارت حفيظة طيف واسع من اللبنانيين والسوريين بسبب تمجيده نظام الأسد المخلوع وما يُسمى بـ”محور المقاومة”، فإنه ظلّ محتفظاً بمكانة فنية خاصة لدى فئة واسعة من الجمهور في البلدين.
شارك هذا المقال
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية