لا مجال للتجربة في المواقع السيادية والقيادية؛ فهذه المواقع تتطلب وضوح الرؤية، وثبات المبدأ، واستقامة النية. التجربة هنا قد تكون كلفةً على الوطن لا يحتملها، لأن من يتولى تلك المسؤوليات يجب أن يكون صادق الولاء، واضح الفكر، بعيدًا عن ازدواجية الأقنعة.
صاحب الفكر المنحرف قد يتظاهر بالالتزام، ويخفي وراء التقية ولاءً مزيفًا وأفكارًا سوداء، يلبس عباءة الصدق وهو يضمر العكس، حتى تأتي اللحظة التي يكشف فيها القناع عن وجهه الحقيقي. لذلك، فإن التثبت من سلامة النوايا، ورسوخ الانتماء، شرطٌ لا يقل أهمية عن الكفاءة والخبرة.
القيادة ليست مقعدًا للتجريب، بل مسؤولية تحتاج إلى رجال ونساء لا يعرفون التلون، ولا يساومون على المبدأ، يحملون الوطن في قلوبهم، ويجعلون أمانته فوق كل اعتبار.
