تقارير

جمارك دبي تنقذ 223 كائناً مهدداً بالانقراض

جمارك دبي تنقذ 223 كائناً مهدداً بالانقراض

«نبض الخليج»  

وفي مطار دبي الدولي، أحد أكثر مطارات العالم ازدحاما بالركاب والبضائع، لا تقتصر مهمة حماية الموانئ على مراقبة حركة الترانزيت فحسب، بل تمتد أيضا إلى مواجهة الجرائم العابرة للحدود وحماية البيئة والتنوع البيولوجي العالمي.

ومن بين آلاف الحقائب التي تمر عبر المطار يومياً، مؤشرات دقيقة وخبرات ميدانية متراكمة، دفعت مفتشي جمارك دبي إلى كشف محاولة تهريب 223 كائناً حياً من الأنواع المهددة بالانقراض، في ضبطية تعكس الجاهزية العالية التي تتمتع بها فرق التفتيش الجمركي وقدرتها على رصد المخاطر مهما بدت مخفية أو غير متوقعة.

بدأت القصة بحقيبة لم يتم تسليمها، والتي تبدو للوهلة الأولى كأي قطعة أخرى من الأمتعة تنتظر إتمام إجراءاتها النظامية. ولم تحمل اسماً يدل على صاحبها، ولا بطاقة هوية تكشف وجهتها. إلا أن الملاحظات الدقيقة أثارت شكوك المفتشين، وطالبت بإخضاعها لإجراءات تفتيش أكثر تعمقا.

وعندما تم فتح الحقيبة، لم تكن المفاجأة في حجم محتوياتها فحسب، بل في طبيعتها أيضاً. وبدلاً من الأمتعة الشخصية المعتادة، عثر المفتشون على أعداد كبيرة من الحيوانات الحية مخبأة بعناية بالداخل، في محاولة واضحة لإخفائها عن الأنظار. وأسفرت عملية الضبط عن اكتشاف 129 سحلية، و36 عقارب، و8 أفاعي، و50 ضفدعاً، ليصل إجمالي المضبوطات إلى 223 كائناً حياً من مختلف الأنواع والأحجام، يشتبه في خضوع عدد منها لأحكام اتفاقية التجارة الدولية بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض (سايتس).

وتعكس هذه الضبطية جانبا متزايدا من التحديات التي تواجهها إدارات الجمارك حول العالم، حيث لم تعد محاولات التهريب تقتصر على السلع التقليدية أو المواد المحظورة، بل اتسعت لتشمل التجارة غير المشروعة في الحياة البرية، وهي جريمة عابرة للحدود تشكل تهديدا مباشرا للتوازن البيئي العالمي وتؤثر على جهود حماية الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض.

ولم تتوقف جهود جمارك دبي عند اكتشاف المضبوطات، بل امتدت إلى التعامل معها وفق أعلى المعايير المعتمدة وبالتنسيق مع الجهات المختصة. وتم تسليم الحيوانات المضبوطة إلى وزارة التغير المناخي والبيئة الشريك الاستراتيجي لجمارك دبي لاستكمال الإجراءات اللازمة وضمان الحفاظ على الكائنات الحية والتعامل معها وفق الاشتراطات البيئية والقانونية المعتمدة.

وفي دبي التي تمثل إحدى أهم بوابات التجارة والسفر العالمية، تتضاعف مسؤولية فرق التفتيش الجمركي في حماية المجتمع والاقتصاد والبيئة في الوقت نفسه. وتخضع كل حقيبة وكل شحنة وكل طريق عبور لنظام مراقبة متطور يجمع بين الكفاءات البشرية المؤهلة وأحدث التقنيات والأجهزة الذكية، مما يعزز القدرة على كشف الأساليب المتطورة التي يستخدمها المهربون والتعامل معهم بكفاءة ومهنية.

وفي هذا السياق، أكد خالد أحمد، مدير إدارة عمليات المسافرين في جمارك دبي، أن نجاح المفتشين في كشف هذه الضبطية يعكس مستوى الكفاءة والمهنية التي تتمتع بها فرق العمل الميدانية، وقدرتهم على التعامل مع مختلف أنواع المخاطر التي تواجه المنافذ الحدودية.

وقال: “لم تعد حماية المنافذ الجمركية تقتصر على منع دخول المواد أو البضائع الممنوعة، بل امتدت إلى حماية النظم البيئية والموارد الطبيعية من مخاطر التجارة غير المشروعة في الحياة البرية. وتعكس هذه الضبطية جاهزية فرقنا الميدانية وقدرتها على التعامل مع أساليب التهريب المتغيرة والمعقدة، مما يعزز دور دبي كنموذج عالمي في أمن الموانئ وحماية المجتمع والبيئة والاقتصاد. كما تواصل جمارك دبي تطوير قدراتها الإشرافية والتفتيشية من خلال الاستثمار في الكفاءات البشرية والتقنيات الحديثة”. “وهذا يدعم التزامات دولة الإمارات العربية المتحدة الدولية بحماية التنوع البيولوجي والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.”

وبينما بدت الحقيبة ظاهريا مجرد أمتعة متروكة دون صاحبها، إلا أنها كشفت في الواقع عن محاولة تهريب 223 كائنا حيا خارج الأطر القانونية الدولية. إلا أن يقظة مفتشي جمارك دبي وخبرتهم الميدانية حولت هذه المحاولة إلى قصة نجاح جديدة تضاف إلى سجل حماية الموانئ، وتجسد الدور المحوري الذي تلعبه الدائرة في حماية المجتمع والبيئة والموارد الطبيعية، وترسيخ مكانة دبي كمركز عالمي آمن للتجارة والسفر والنقل.

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

استهداف «براكة» تهديد للسلامة النووية

محرر الخليج

عودة تحميل النفط في الفجيرة.. هل يهدئ أحد أهم الموانئ اضطراب الأسعار؟

محرر الخليج

ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة غداً

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More