«نبض الخليج»
ذكر تقرير لوزارة الدفاع الأميركية إن التمويل المخصص لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقي مستقراً خلال السنة المالية 2024–2025 عند 156 مليون دولار، ضمن جهود مكافحة تنظيم الدولة، لكن من المتوقع أن ينخفض إلى 129.9 مليون دولار بحلول عام 2026، في إطار خطة لإعادة تموضع القوات الأميركية وتقليص القوات العسكرية في سوريا.
ووفقا لتقرير المفتش العام لعملية “العزم الصلب”، تشمل مخصصات التمويل رواتب عناصر قسد، والتدريب، والدعم اللوجستي، والبنية التحتية، وأشارت قوة المهام المشتركة (CJTF-OIR) إلى أن استمرار التمويل على مستوياته الحالية “مرتبط بمدى التقدم في عملية دمج القوات الأميركية” في إشارة إلى خطط تقليص الدعم تدريجياً ونقل جزء منه إلى العراق.
وفي سياق متصل قالت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية (DIA) إن تنظيم الدولة (داعش) يحاول استغلال الانقسام الأمني في سوريا لإعادة بناء نفسه، وذلك في تقييم ربع سنوي صدر ضمن تقرير المفتش العام.
وأشار التقرير الذي يغطي الفترة من 1 نيسان إلى 30 حزيران 2025، إلى أن سوريا تشهد تحديات أمنية متزايدة، في وقت تكافح فيه الحكومة الجديدة لبسط سيطرتها بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر العام الماضي.
هجمات داعش في تصاعد رغم الإخفاقات
أفادت الوكالة أن خلايا داعش كثّفت هجماتها ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والمدنيين في شمال شرقي سوريا، مستخدمةً العبوات الناسفة والأسلحة الخفيفة، خصوصاً في محافظتي الحسكة ودير الزور. ومع ذلك، قالت الوكالة إن التنظيم “فشل على الأرجح” في تنفيذ معظم عملياته المخطط لها.
وسجل التقرير أولى هجمات داعش ضد الحكومة الجديدة، بينها تفجير انتحاري استهدف شاحنة للجيش في محافظة السويداء، وأسفر عن مقتل خمسة جنود. وأعقبت ذلك عمليتان أخريان في المحافظة. واعتبرت DIA أن الحملة الأمنية التي شنتها الحكومة في حلب يوم 18 أيار جاءت لعرقلة هجوم وشيك لداعش.
الحكومة الجديدة: سيطرة اسمية وقدرات منهكة
قالت وكالة استخبارات الدفاع إن الحكومة السورية “تسيطر اسمياً على معظم أراضي البلاد”، باستثناء المناطق الخاضعة لسيطرة قوات قسد، لكنها تواجه تحديات من جماعات مسلحة أبرزها “مقاتلون علويون ودروز وتنظيمات مرتبطة بالقاعدة”.
ورغم بعض النجاحات في إحباط هجمات داعش، إلا أن قوات الأمن الحكومية تعاني من “الإرهاق” وضعف القيادة والسيطرة، بحسب التقرير. ولم تُسجّل خلال الربع الماضي أي تطورات نوعية في تسليح الجيش أو قدراته.
وسلط التقرير الضوء على عملية أمنية بارزة في بلدة القرداحة الساحلية حيث تم ضبط مستودع يضم صواريخ مضادة للدبابات ومئات العبوات الناسفة، وُصفت بأنها الأكبر منذ تسلّم الحكومة الجديدة السلطة.
في المقابل، أشار التقرير إلى ضعف قدرة الحكومة على فرض النظام في المناطق ذات “الغالبية الدرزية”، كما ذكر أن “المجموعات العلوية المسلحة” خفّضت من حدّة اشتباكاتها مع القوات الحكومية مقارنة بشهر آذار الماضي.
مقاتلون أجانب داخل أجهزة الأمن.. وخلافات مع قسد
كشفت DIA أن مقاتلين أجانب يشغلون مناصب قيادية في القوات الحكومية، من بينهم الأردني عبد الرحمن حسين الخطيب (قائد الحرس الجمهوري)، والتركي عمر محمد جافتاشي (قائد فرقة دمشق).
وعلى صعيد العلاقة مع قوات سوريا الديمقراطية، أبدت الوكالة قلقها من تعيين أحمد إحسان فياض الحايس – القائد السابق لجماعة أحرار الشرقية المدعومة من تركيا – على رأس الفرقة 86 في الجيش، معتبرة أن ذلك يزيد من توتر العلاقة بين الطرفين.
القاعدة وحزب الله
قال التقرير إن تنظيم “حراس الدين” المرتبط بالقاعدة حلّ نفسه في كانون الثاني، مما أضعف قدرة التنظيم الأم على توجيه أتباعه في سوريا. ورجّحت DIA أن تحاول “القاعدة” التأثير على شكل الحكومة السورية وسياستها مستقبلاً.
أما بالنسبة لحزب الله، فقدّرت الوكالة أن الحكومة السورية قادرة على ضبط الحدود اللبنانية ومنع التهريب، ما لم يحدث انهيار في التفاهمات الثنائية.
إسرائيل وتركيا: بين الضربات والدعم
استمرت إسرائيل في تنفيذ ضربات جوية دقيقة داخل سوريا، مستهدفة مستودعات أسلحة ومرافق تابعة للحكومة في دمشق وحماة واللاذقية ودرعا والقنيطرة. وذكرت DIA أن بعض هذه الأهداف تضمنت صواريخ كروز مضادة للسفن، تعود لفترة حكم الأسد.
من جانبها، قدّمت تركيا عروضا للحكومة السورية تتضمن دعماً استخباراتياً وأمنياً لمكافحة الإرهاب، وتعهدت بتوسيع صادرات الغاز الطبيعي لتعزيز شبكة الكهرباء. كما عبّر مسؤولون أتراك عن نية بلادهم لعب دور رئيسي في إعادة إعمار سوريا.
تمويل قسد
قالت وزارة الدفاع الأميركية إن التمويل المخصص لقسد ضمن جهود مكافحة تنظيم الدولة استمر بمستويات ثابتة خلال السنة المالية الحالية، بينما تستعد الولايات المتحدة لتقليص إنفاقها في سوريا بدءاً من عام 2026، في ظل توجه لإعادة تموضع القوات وتقليص البصمة العسكرية.
ووفقاً لتقرير المفتش العام الأميركي حول عملية “العزم الصلب”، واصلت قوة المهام المشتركة (CJTF-OIR) تقديم المساعدة لقسد من خلال صندوق التدريب والتجهيز لمكافحة داعش (CTEF)، والذي يُمول تدريب وتجهيز ودفع رواتب القوات الشريكة.
مخصصات بالملايين لرواتب وتجهيزات
بلغت قيمة التمويل المخصص لسوريا من صندوق CTEF:
-
156 مليون دولار للسنة المالية 2024/2025.
-
148 مليون دولار للسنة المالية 2025.
-
وتقدّر الاحتياجات بنحو 129.9 مليون دولار للسنة المالية 2026.
وتشمل بنود الإنفاق رواتب عناصر قسد (أكثر من 70 مليون دولار في 2024، وقرابة 59 مليون دولار في 2025)، إضافة إلى التدريب، والدعم اللوجستي، والبنية التحتية. ويُتوقع تخفيض الرواتب إلى 65 مليون دولار في 2026، ضمن خطة ترشيد النفقات.
وتوزّعت مخصصات عام 2025 على النحو التالي:
-
تدريب وتجهيز: 15.9 مليون دولار.
-
دعم لوجستي وخدمات: 37.8 مليون دولار.
-
رواتب: 58.9 مليون دولار.
-
البنية التحتية: 15.0 مليون دولار.
-
دعم مستمر: 20.4 مليون دولار.
توجه نحو إعادة توزيع الأموال
أشارت القيادة العسكرية الأميركية إلى أن عملية دمج القوات الجارية قد تسمح بتقليص التمويل المخصص لقسد بدءاً من نهاية السنة المالية 2025، وتحويل جزء من أموال صندوق CTEF السوري إلى العراق، حيث تستمر المعركة ضد فلول داعش.
وأفادت قوة المهام المشتركة أن “استمرار التمويل عند مستوياته الحالية مرتبط بإنجاز عملية دمج القوات بناءً على الظروف الميدانية”، مضيفة أن جهود الدمج تساهم في ترشيد الموارد العسكرية الأميركية في المنطقة.
علاقة قسد مع القبائل العربية:
وقالت فرقة العمل المشتركة لعملية “العزم المتأصل” إنها تتوقع تصاعد التوترات في دير الزور بين قادة القبائل العربية وقسد بعد أن لم تعد القوات الأميركية موجودة لردم الفجوات بين المجتمعات العربية المحلية وقسد وذراعها المدني، الإدارة الذاتية التي تدير المنطقة.
وبحسب التقرير عبرت المجتمعات العربية عن إحباطها وعدم صبرها تجاه قسد، وهي مجموعة يرونها كمحتلين “يظهرون تفضيلا ثقافيا باستمرار عند تقسيم الموارد والحماية”، وقوات قسد هي أهداف لهجمات بالأسلحة الصغيرة ونيران غير مباشرة محدودة في المنطقة.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
