«نبض الخليج»
أثار قرار الحكومة اللبنانية بتكليف الجيش إعداد خطة لحصر السلاح بيد الدولة، بما يشمل سلاح “حزب الله”، ردود فعل غاضبة من الحليفين الشيعيين للحزب، “حركة أمل” و”حزب الله”، اللذين اعتبرا القرار تراجعاً عن ثوابت وطنية، وتجاهلاً للواقع الأمني والسياسي في البلاد.
وكان مجلس الوزراء أقر، الثلاثاء، تكليف الجيش اللبناني إعداد خطة لحصر السلاح بيد الدولة، على أن تُعرض الخطة قبل نهاية العام 2025، وتُقدَّم إلى المجلس خلال شهر آب الجاري.
وفي أول رد فعل، أصدر “حزب الله” بياناً، الأربعاء، وصف فيه القرار بأنه “خطيئة كبرى”، مشدداً على أنه “سيتجاهل” ما ورد فيه بشأن سلاح الحزب.
“استباق وتنازلات مجانية للعدو”
من جهتها، قالت “حركة أمل”، التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري، إن الحكومة “استعجلت” في اتخاذ القرار، واعتبرت أنه يحمل “تنازلات مجانية” لإسرائيل.
وقالت الحركة في بيان: “كان حرياً بالحكومة ألا تستعجل في تقديم المزيد من التنازلات المجانية للعدو الإسرائيلي باتفاقات جديدة”.
وأضاف البيان: “يجب على الحكومة أن تسخّر جهودها لتثبيت وقف النار أولاً ووضع حد لآلة القتل الإسرائيلية التي حصدت حتى الساعة المئات من المواطنين اللبنانيين بين شهيد وجريح”.
ورأت الحركة أن القرار يخالف خطاب القسم الذي ألقاه الرئيس اللبناني جوزاف عون، ويُعد خروجاً عن البيان الوزاري. وقالت: “بذلك تكون الحكومة تعمل عكس ما جاء في خطاب القسم لرئيس الجمهورية ومخالفة لبيانها الوزاري، وبالتالي جلسة الغد فرصة للتصحيح وعودة للتضامن اللبناني كما كان”.
البيان الوزاري والتذكير باتفاق الطائف
وأشارت “أمل” إلى أن الفقرة الخامسة من البيان الوزاري تنص على “التزام الحكومة وفقاً لوثيقة الوفاق الوطني المُقَرّة في الطائف، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة عليها بقواها الذاتية حصراً، ونشر الجيش في منطقة الحدود المعترف بها دولياً”، وهو ما أكده أيضاً الرئيس عون في خطاب تنصيبه.
وأضافت “أمل” أن لبنان يلتزم منذ 27 تشرين الثاني 2024 باتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وأنه لا يزال يحترم جميع بنوده، بينما إسرائيل “تواصل عدوانها”.
وقالت: “العدو الإسرائيلي ومنذ اللحظات الأولى لم يلتزم، وهو لا يزال يمعن في عدوانه بغارات جوية واغتيالات بواسطة المسيرات مستبيحاً الأجواء اللبنانية”.
ولفتت إلى أن إسرائيل “تستمر أيضاً باحتلالها مساحات شاسعة من الأراضي اللبنانية، من بينها ما يُعرف بالتلال الخمس، إضافة إلى منعها أهالي القرى الحدودية من العودة إليها بعد تدميرها بشكل كلي”.
خطاب رئاسي غير مسبوق
وكان الرئيس اللبناني ألقى، الخميس، خطاباً وصف بـ”غير المسبوق”، دعا فيه إلى سحب السلاح من جميع القوى المسلحة، بما فيها “حزب الله”، وتسليمه إلى الجيش اللبناني، في خطوة تُظهر تحولاً في الخطاب الرسمي وسط ضغوط إقليمية ودولية متزايدة.
في السياق ذاته، زار المبعوث الأميركي توماس باراك بيروت في تموز الماضي، وتسلم رداً رسمياً من الرئيس عون على المقترح الأميركي المتعلق بسلاح “حزب الله” وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان.
وتأتي هذه التطورات السياسية في ظل استمرار التصعيد العسكري جنوباً، حيث تواصل إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في تشرين الثاني 2024.
ومنذ بدء عدوان إسرائيل على لبنان في تشرين الأول 2023، والذي تحول إلى حرب شاملة في أيلول 2024، سقط أكثر من 4 آلاف قتيل ونحو 17 ألف جريح.
وسجّلت بيروت، رغم التهدئة، أكثر من 3 آلاف خرق إسرائيلي، ما أسفر عن مقتل 262 شخصاً وإصابة 563 آخرين، فيما لا تزال إسرائيل تحتل خمس تلال لبنانية، وسط استمرار التوتر على الحدود الجنوبية.
شارك هذا المقال
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
