«نبض الخليج»
أجلت فرق الدفاع المدني السوري، اليوم الجمعة، عدة عائلات من قرى سهل الغاب في ريف حماة الغربي، في تصاعد لافت للأزمة الإنسانية في المنطقة، إثر امتداد النيران على مساحات واسعة ووصولها إلى تخوم الأحياء السكنية في القرى والبلدات.
وأسعفت الفرق عدة مدنيين من جراء إصابتهم بضيق تنفس إثر استنشاقهم الأدخنة والغازات المنبعثة من النيران، إلى مستشفى السقيلبية في ريف حماة، وفقاً لما أعلن الدفاع المدني والمعرفات الرسمية لمحافظة حماة.
وامتدت الحرائق في ريفي اللاذقية وحماة على مساحات جديدة، بعد ظهر اليوم، وسط استنفار لفرق الإطفاء في الدفاع المدني وأفواج الإطفاء في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث وفعاليات أهلية.
مؤازرات جديدة وتحديات تواجه فرق العمل
وارتفعت أعداد فرق العمل إلى 70 فريقاً (50 فريق إطفاء، و20 إطفاء حراجي وفرق هندسية) مزودة بسيارات إطفاء وصهاريج تزود بالمياه، مع وجود آليات ثقيلة لفتح طرقات وخطوط نار تسهل وصول فرق الإطفاء وقطع تقدم النيران، وذلك بعد وصول مؤازرات من محافظات سورية أخرى.
وأكدت فرق الدفاع تضرر منازل مدنيين في عدة مناطق بينها بلدة شطحة وقرى عناب وأبو كليفون ومرداش في ريف حماة بعد أن وصلت إليها النيران.
وذكرت أن الفرق تواجه صعوبات مع اشتداد الرياح التي تؤدي إلى سرعة انتشار الحرائق، وارتفاع درجات الحرارة، وتضاريس المنطقة شديد الوعورة التي تمنع وصول آليات الإطفاء لبؤر الحرائق، وعدم وجود خطوط نار تسمح بوصول سيارات الإطفاء وتشكل حواجز قطع أمام أنتشار الحرائق، ووجود ألغام ومخلفات حرب في معظم المناطق التي تشهد حرائق ما يشكل تهديداً كبيراً على سلامة الإطفائيين.
توزع الحرائق
وبحسب وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، فإن الحرائق في ريفي اللاذقية وحماة حتى عصر اليوم الجمعة، توزعت على الشكل التالي:
ريف اللاذقية
- باب جنة – صلنفة: الحريق الأعقد حالياً لعدم وجود طرقات تؤدي إلى بؤره، واتساع النيران بفعل الرياح، مع تعزيز الفرق العاملة بفرق إضافية.
- دير ماما قرب الحفة: عدة بؤر تم احتواؤها مرات عدة، لكن الرياح وارتفاع الحرارة يتسببان في تجدد الحريق.
- بروما – جبل الأكراد: فرق الإطفاء تعمل على منع تمدد النيران.
- أحراج كفرتة – جبل الأكراد: محاصرة النيران مستمرة وسط صعوبات ناجمة عن انتشار مخلفات الحرب.
- غابات كسب: امتداد النيران على عدة بؤر تشمل كسب، والنبعين، والشجرة، وقرب تلة النسر.
ريف حماة:
- قرية عناب: امتدت النيران نحو أحراج شطحة ووصلت إلى بعض المنازل، وتعمل فرق الإطفاء والأهالي على وقف امتدادها مع إخلاء المنازل القريبة.
- عين الكروم وطاحونة الحلاوة وأبو كليفون: تم إيقاف تمدد النيران بمساندة الأهالي، لكن بعض البؤر ما تزال مشتعلة في مناطق جبلية وعرة، وتستمر جهود عزلها.
- فقرو والتمازة وطريق بيت ياشوط: تمكنت الفرق والأهالي من احتواء انتشار النيران، مع استمرار عمل الفرق لعزل البؤر النشطة في التضاريس الوعرة.
“تأمين القرى أولوية”
وسام زيدان، مدير برنامج البحث والإنقاذ في الدفاع المدني السوري، أكد في مقابلة مع تلفزيون سوريا، أن الاستراتيجية الحالية لعمل الفرق في مواجهة الحرائق تعتمد على مبدأ الاستجابة السريعة وتأمين القرى القريبة من بؤر النيران، خاصة في ظل محدودية الموارد المتاحة، ما يفرض ضرورة تحديد أولويات واضحة. ويضيف: في الوقت الراهن، تتركز الجهود على حماية التجمعات السكانية القريبة من مصادر النيران، عبر إنشاء خطوط عزل تمنع امتداد النيران ووصولها إلى تلك القرى.
ما أسباب تمدد النيران؟
يوضح زيدان أن أزمة الحرائق، لا تقتصر على سوريا وحدها، وإنما على المستوى الإقليمي، إذ نشهد كارثة بيئية غير مسبوقة تتمثل في موجة جفاف حادة هذا الموسم، وهو أمر تؤكده جميع المؤشرات والمعايير، سواء في مستويات الأنهار أو الآبار، وهذه الظاهرة طالت عدة دول مجاورة، حيث تسجل يومياً حرائق واسعة في غابات تركيا ولبنان، ما يعكس خطورة الوضع الناتج أساساً عن الجفاف، الذي يُعد السبب الرئيس وراء عودة الحرائق وانتشارها مجدداً في هذه المناطق.
ويجد زيدان أن الجفاف ليس العامل الوحيد، إذ أسهمت الظروف الجوية في اتساع رقعة النيران، ومنها سرعة الرياح وموجة الحر الشديدة التي بدأت منذ مطلع الأسبوع الجاري، إضافة إلى طبيعة التضاريس الوعرة، ويبرز ذلك بشكل خاص في قرى سهل الغاب، حيث تنتشر القرى على سفوح الجبال العالية، ما يجعل التنبؤ بسلوك الحريق أمراً شديد الصعوبة.
ظاهرة جوية تزيد الحرائق في سهل الغاب
ويلفت زيدان إلى أن طبيعة التضاريس في سهل الغاب، تتميز بفرق حراري واضح بين قمم الجبال وسفوحها، وهو فرق تضاعف خلال موجة الحر الأخيرة، وهذا الاختلاف في درجات الحرارة يؤدي إلى ما يعرف بظاهرة “الفرق الحراري والدورة الهوائية”، حيث يتحرك الهواء البارد من القمم إلى الأسفل، فيما يصعد الهواء الساخن من السفوح إلى الأعلى، خاصة عند تعرضها المباشر لأشعة الشمس، ومع هبوب رياح قوية مصدرها البحر، كما حذرت الأرصاد الجوية مؤخراً، يحدث تداخل في التيارات الهوائية ينتج عنه ما يُعرف بـ”الزوبعة الهوائية”، الأمر الذي أسهم في اشتداد الحرائق ووصولها إلى مناطق حساسة ذات تضاريس معقدة.
إجلاء داخلي وافتتاح مراكز إيواء
من جهته، أفاد مدير منطقة سهل الغاب، فايز لطوف، لموقع تلفزيون سوريا، بافتتاح مركزي إيواء في مدينة السقيلبية في ريف حماة الغربي، وذلك استجابةً لوصول العائلات من مناطق اشتعال النيران.
وأكد لطوف وصول النيران إلى قرى عناب وشطحة وأبو كليفون ومرداش وغيرها من قرى سهل الغاب، ما أدى إلى حركة نزوح داخلية بين القرى إلى أماكن أكثر أمناً.
وأوضح أن إدارة المنطقة بالتنسيق مع جهات حكومية دفعت بسيارات إسعاف ومساعدات تتضمن طعاماً ومياهاً إلى الأهالي في المنطقة كاستجابة إنسانية سريعة، تزامناً مع تجهيز مراكز الإيواء وتوفير مختلف الخدمات والمساعدات فيها.
شارك هذا المقال
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
