تقارير

المغرب أمام احتجاجات “جيل زد”.. هل يتكرّر سيناريو نيبال؟

المغرب أمام احتجاجات “جيل زد”.. هل يتكرّر سيناريو نيبال؟

«نبض الخليج»  

منذ أربعة أيام، لم تهدأ شوارع المغرب من وقع احتجاجاتٍ يقودها شبّان من “جيل زد”، في مشهد يستحضر تجربة نيبال، حيث نجحت فيها موجة شبابية مماثلة، مطلع شهر أيلول الفائت، أطاحت برئيس الوزراء، وذلك بعد تصعيد احتجاجي غير مسبوق، بدأ من الإنترنت وانتقل إلى الأرض.

في المغرب، خرج آلاف الشبّان يطالبون بإصلاح التعليم والصحة ومكافحة الفساد، وانتقدوا تركيز المملكة على التحضير لـ”كأس العالم 2030″، معتمدين في تعبئتهم على منصات التواصل وتطبيقات الألعاب، وهي الآليات نفسها التي لجأ إليها نظراؤهم في نيبال.

ورغم تأكيد الحكومة المغربية استعدادها للحوار والاستجابة “المسؤولة”، يظل السؤال مطروحاً: هل يكرّر “جيل زد” المغربي سيناريو نيبال، أم يبتكر مساراً جديداً يوازن بين الاحتجاج السلمي والضغط الإصلاحي؟

احتجاجات غير مسبوقة في المغرب

قاد شبّان مغربيون من “جيل زد”، قبل أربعة أيام، موجة احتجاجات غاضبة في أكثر من عشر مدنٍ بالمغرب، يطالبون من خلالها بتحسين التعليم والرعاية الصحية، منتقدين الاهتمام بتنظيم “كأس العالم 2023″، على حساب هذين القطاعين.

ورغم تدخل قوات الأمن لمنع الاحتجاجات بدعوى “عدم الترخيص”، واعتقال المئات من المشاركين في الرباط والدار البيضاء ومراكش وأغادير ووجدة وطنجة، إلّا أنّ المظاهرات امتدت إلى مدن أخرى مثل بني ملال وتطوان وإنزكان، وتطوّرت إلى اشتباكات، مساء أمس الثلاثاء.

وكانت النيابة العامة قد أكّدت، أمس، توقيف عدد من الأشخاص، بينهم مَن اتُهم بنشر مقاطع “مفبركة” لاحتجاجات خارجية وإلحاقها بمشاهد من المغرب بغرض “التحريض”، كما أعلن النائب الأول للوكيل العام للملك في الدار البيضاء، توقيف 24 شخصاً بتهمة “عرقلة السير”.

“جيل زد 212″ و”كأس العالم 2030”

بحسب تقارير محلية، فإنّ مجموعة شبابية تٌطلق على نفسها “جيل زد 212/ (Genz 212)” دعت إلى هذه الاحتجاجات عبر منصات مثل “تيك توك” و”إنستغرام” وتطبيق “ديسكورد”.

وتُظهر متابعة نشاط هذه المجموعات، أنّ المحتجين ينظمون أماكن التجمّع إلكترونياً قبل ساعات قليلة من الموعد، ما يجعل السلطات أمام حراك يصعب التنبؤ به أو التحكّم في مساره.

وخلال الاحتجاجات التي امتدت إلى مدن طنجة وتطوان ووجدة وبني ملال، رفع المحتجون شعارات تطالب بتحسين التعليم والصحة وتوفير فرص العمل، إضافة إلى هتافات ضد الفساد، كما انتقد كثيرون، الاهتمام الحكومي الكبير بتنظيم “كأس العالم 2030” على حساب القضايا الاجتماعية الملحة.

وبحسب وكالة “رويترز” ووسائل إعلام مغربية، شهدت مدن عدة مواجهات بالحجارة بين المحتجين وقوات الأمن، في تحدثت تقارير عن مواجهات عنيفة في مدن إنزكان وبني ملال وتمارة وآيت عميرة، تخلّلها تحطيم سيارات للشرطة وإضرام للنيران.

وفي مدينة “تيزنيت” جنوبي المغرب، أشارت “رويترز”، إلى أنّ عشرات المحتجين رشقوا أفراد إنفاذ القانون بالحجارة، خلال محاولتهم تفريق مسيرة، حيث هتف المتظاهرون بشعارات عدّة من بينها (الشعب يريد إنهاء الفساد).

“تضامن رياضي ونقابي”

لم تقتصر الموجة الاحتجاجية على الشارع فقط، إذ عبّرت جماهير أندية كروية مثل (الوداد البيضاوي والجيش الملكي) عن تضامنها عبر لافتات في الملاعب، وصلت حد الدعوة إلى مقاطعة مباريات المنتخب الوطني “احتراماً للسياق الاجتماعي”.

كذلك، وجّهت “نقابة الاتحاد الوطني للشغل”، انتقاداً للحكومة بسبب “تنامي الاحتقان”، وطالبت بخطة عاجلة لتحسين أوضاع العاملين في قطاعي الصحة والتعليم، إضافة إلى استراتيجية وطنية لمكافحة البطالة.

“الحكومة تستجيب والبرلمان يتحرّك”

اضطرت الحكومة المغربية بعد أربعة أيام من المظاهرات للاستجابة، وأصدرت بياناً أكّدت فيه استعدادها للتجاوب “الإيجابي والمسؤول” مع المطالب الاجتماعية، في مقدمتها إصلاح التعليم والصحة ومحاربة الفساد.

وفي بيان مشترك للأحزاب الثلاثة المشكلة للائتلاف الحكومي (التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال)، قالت الحكومة: إنّ “المقاربة المبنية على الحوار والنقاش هي السبيل الوحيد لمعالجة مختلف الإشكالات التي تواجهها البلاد”.

وأشار البيان إلى أنّ “طموح الإصلاح الصادر عن الشباب يلتقي مع الأولويات الحكومية، خصوصاً في قطاع الصحة الذي يشهد إصلاحات واسعة لا تظهر نتائجها فوراً، نظراً لضخامته وتشابك إجراءاته”.

من جانبه، أعلن مجلس النواب عن عقد اجتماع، اليوم الأربعاء، بحضور وزير الصحة والحماية الاجتماعية لمناقشة الوضع الراهن للمنظومة الصحية، في خطوة وُصفت بأنها محاولة برلمانية لاستيعاب غضب الشارع وتسريع وتيرة الإصلاح.

تجربة نيبال.. هل هي مرآة للمشهد المغربي؟

في العاشر من شهر أيلول الفائت، شهدت نيبال موجة احتجاجات شبابية غير مسبوقة قادها “جيل زد”، وأدّت إلى الإطاحة برئيس الوزراء، وذلك بعد قرار للحكومة بحظر أكثر من 20 منصة تواصل اجتماعي، وهو ما اعتبره المحتجّون تهديد لحريّتهم الرقمية، التي هي وسيلتهم الرئيسية للتفاعل والمطالبة بحقوقهم.

وتحوّلت تلك الخطوة إلى شرارة أشعلت الشارع، فأحرق المتظاهرون البرلمان ومقار حكومية، لتسقط الحكومة ويستقيل رئيس الوزراء (كيه.بي شارما أولي)، قبل تعيين القاضية السابقة (سوشيلا كاركي) رئيسة وزراء مؤقتة، وسط دعوات لانتخابات عامة.

كان الحراك النيبالي لامركزياً، بلا قيادة واضحة، معتمداً على الفضاء الرقمي كأداة تعبئة أساسية، ورغم وقوع عشرات الضحايا، أثبت “جيل زد” هناك أنّه قوة سياسية جديدة قادرة على قلب موازين السلطة.

انعكاسات على المغرب

مع أن السياق المغربي مختلف سياسياً واقتصادياً، إلا أنّ تجربة نيبال تُبرز ملامح مشتركة مع ما يجري اليوم في المغرب من حراك يقوده “جيل زد”:

  • تصعيد واستجابة: الضغط الشبابي من “جيل زد” في نيبال أسقط الحكومة فوراً، لذا المغرب اليوم أمام اختبار سريع في الاستجابة قبل اتساع الغضب.
  • تنظيم لامركزي: حراك “جيل زد” في نيبال كان لامركزياً وبلا قيادة واضحة، ما شكّل تحدياً للرد الحكومي، وإذا كانت سمة الحراك في المغرب كذلك، فإنّ المواجهة ستكون أصعب على السلطات في احتوائه.
  • استثمار منصات التواصل كآلية تعبئة ومراقبة: استخدم ناشطو نيبال تطبيقات “Discord للألعاب، إنستغرام” وغيرها، وفي المغرب، يبدو أنّ “جيل زد” متماسك تقنياً أيضاً، وقد تكون منصات التواصل المحرّك الأبرز للتجمّع ومتابعة الحراك وتصعيده عند عدم الاستجابة.
  • التدويل والإعلام: قد يسعى “جيل زد” في المغرب، كما فعل نظراؤه في نيبال، إلى جذب انتباه الإعلام الدولي، خصوصاً مع ارتباط الاحتجاجات بتنظيم المونديال أيضاً.

“المغرب والربيع العربي”

الجدير بالذكر، أنّه رغم انطلاق موجة الربيع العربي من قلب المغرب العربي (تحديداً في تونس) وامتدت إلى دول عربية مجاورة (مصر، ليبيا)، فإنّ المغرب نفسه اختار مساراً مغايراً، إذ تمكّن من امتصاص صدمة الشارع عبر مبادرات إصلاحية ودستورية جنّبته مسارات الصدام والعنف.

ولعلّ التجربة المغربية تؤكّد أن قدرة الأنظمة على التكيّف مع مطالب شعوبها، ولو بجرعات محسوبة من الإصلاح، قد تكون السبيل لتفادي السيناريوهات العنيفة التي عرفتها دول أخرى، غير أنّ ذلك لا يعني أنّ صفحة المطالب طويت، لأنّ جيلاً جديداً اليوم يضع المملكة أمام اختبار مختلف ويفرض عليها البحث عن صيغ أعمق وأسرع للتجاوب مع مطالبه.

ryysy7-2_0.jpg

عموماً، يشهد المغرب اليوم موجة شبابية غير مسبوقة تضعه أمام خيار حاسم: إمّا الاستجابة السريعة والجدية لمطالب “جيل زد”، أو مواجهة خطر اتساع الفجوة بين الدولة ومواطنيها، وكما حدث في نيبال حين أطاحت الاحتجاجات بالحكومة، يظل احتمال التحوّل المفاجئ قائماً ما لم تتحرك الحكومة المغربية بقرارات ملموسة، خاصّةً على صعيد الرعاية الصحيّة والتعليم، إضافةً إلى ارتفاع معدّلات البطالة والفقر. 

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وصلت إلى نقطة الانهيار

محرر الخليج

الكويت ترحّل سوريين بتهم تزوير الجنسية وتواجه المتهمين في القضية بعقوبات صارمة

محرر الخليج

سيف بن زايد يقدم واجب العزاء في وفاة الشهيد محمد أزنيبلة

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More