تقارير

حلب تختنق بالقمامة.. سكان الأحياء الشرقية يحمّلون مجلس المدينة مسؤولية الإهمال

حلب تختنق بالقمامة.. سكان الأحياء الشرقية يحمّلون مجلس المدينة مسؤولية الإهمال

«نبض الخليج»  

ما تزال مشكلة القمامة واحدة من أبرز الملفات الخدمية العالقة في مدينة حلب، وسط شكاوى متزايدة من السكان الذين يرون أن الواقع البيئي والصحي يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، في ظل غياب أي رؤية واضحة لمجلس المدينة الذي لطالما أطلق الوعود منذ توليه إدارة الأعمال البلدية والخدمية في الفترة ما بعد سقوط النظام المخلوع أواخر العام 2024.

تتركز ظاهرة انتشار القمامة بشكل أكبر في أحياء حلب الشرقية، لا يكاد حي من أحيائها التي يتجاوز عددها 60 يخلو من أكوام النفايات المكدسة على جوانب الطرق وعلى الأرصفة وأمام المدارس، وعلى أطراف الأسواق الشعبية والمباني السكنية المهدمة (الخرابات).
ويتساءل بعض سكان الأحياء الشرقية ممن التقاهم موقع تلفزيون سوريا: “هل تنظيف المدينة يحتاج حلاً سحرياً، هل سنبقى على هذا الحال والشتاء على الأبواب” بينما يشير آخرون إلى أنّ خطط المحافظة  تغرد في “عالم موازي لعالمهم” بحسب قولهم، ويتهمونها بـ”التحليق عالياً” في أحلامها التنموية لمدينتهم التي ما تزال عالقة عند الإشكالات الخدمية الأساسية، نظافة ومياه صالحة للشرب وكهرباء ونقل وغيرها من الخدمات الأساسية نادرة الوجود.

لا رؤية للنظافة

جال موقع تلفزيون سوريا في أحياء الفردوس وبستان القصر والسكري والزبديّة، مشهد القمامة والروائح الكريهة بات مألوفاً، وسط تقاعس واضح في عمليات الترحيل والتنظيف، ربما لا تكفي القوة البشرية لدى بلدية حلب لتغطية الحاجة الكبيرة، آليات قديمة وأعداد العاملين في قطاع جمع وترحيل القمامة أعدادهم لا تتناسب حتى الآن مع التوزع الكبير للأحياء وعددها ولا تتناسب مع الكثافة السكانية ولا مع الكتلة العمرانية الكبيرة.

يقول محمد السلمو (أحد سكان حي الفردوس) لموقع تلفزيون سوريا: “ماذا نفعل حتى لا نرى هذا المنظر، كل ما حولنا أوساخ وذباب، ولا أحد يسأل”.
ويضيف “في سوق الخضار بحي الفردوس، يصعب على المارة أن يقطعوا عشر خطوات من دون أن يتزحلقوا على الطين وبقايا الخضار الفاسدة أو مياه محال بيع الفروج المنتشرة في الأرض”.

قرب المدارس في حي الفردوس يتكرر المشهد، حاويات قمامة أمام الأبواب، والطلاب يمرون بجانبها يومياً، يقول السلمو “الطلاب يدخلون إلى مدارسهم من بين القمامة، والمقاعد داخل الصفوف مكسرة، والمعلمات الجدد بلا خبرة كافية، الوضع لا يشجع على التعليم ولا على البقاء”.

أما في سوق الجمعة فتتكدس البسطات على الأرصفة وتغلق الطرق لساعات، فيما تبقى مخلفات الحفر وصيانة الصرف الصحي مرمية في الشوارع، بعض الأرصفة مهدمة، والإنارة ضعيفة، ما يجعل المكان بيئة خصبة للفوضى والسرقة بحسب سكان الحي.

حاويات قليلة

يشتكي سكان الأحياء الشرقية بحلب من قلة حاويات القمامة واهترائها، وندرة مرور سيارات النظافة، ما أدى إلى انتشار القوارض والحشرات في الشوارع، في حي الزبدية، وخاصة في شارعي الأوقاف والسكة، أصبحت النفايات جزءاً من المشهد اليومي، ولا تقتصر المعاناة على النظافة فحسب، بل تمتد إلى غياب الإنارة والبنية التحتية، فالشوارع لم تعبد منذ التحرير، والكهرباء لا تصل، ما أجبر السكان على الاعتماد على الأمبيرات بأسعار مرتفعة، حتى البريد في جسر الحج عاد للخدمة اسمياً، لكن دون توزيع أرقام هواتف، ما جعل الأهالي يلجؤون إلى الإنترنت الفضائي المكلف، وفي حديقة بستان القصر، التي يفترض أن تكون متنفساً رئيسياً للأحياء الشرقية، تسود العتمة والإهمال.
يقول أحد الأهالي: “الحديقة كبيرة وتستحق أن تكون مثل الحديقة العامة في العزيزية، لكن لا إنارة ولا مقاعد صالحة ولا ألعاب للأطفال، الأسر تخاف البقاء فيها بعد السادسة مساء” أما دورات المياه العامة في المساجد والحدائق فهي، بحسب شكاوى السكان “غير صالحة للاستعمال ومهملة تماماً”.

النظافة وباقي الخدمات

يطالب سكان أحياء حلب الشرقية بحلول آنية قبل أي خطط مستقبلية بعيدة المدى تتحدث عنها المحافظة، ومن أبرز مطالبهم، ترحيل القمامة بشكل منتظم، توزيع عدد كبير من الحاويات الجديدة بحيث تحقق الكفاية لمنع ظاهرة انتشار القمامة على الأرصفة والشوارع، وضبط مسألة النظافة وفرض عقوبات على من يرمي القمامة في غير مكانها، وإصلاح الأرصفة، إنارة الشوارع، تأهيل الحدائق، ومراقبة الأسواق العشوائية.

يقول أبو سامر (أحد سكان حي السكري) لموقع تلفزيون سوريا : “نسمع عن رؤية حلب 2030، لكننا نعيش في 2025 وسط القمامة والظلام، نريد عملاً الآن، لا وعوداً مؤجلة، نريد حاويات جديدة بدل المهترئة، نريد عقوبات رادعة تدفع الناس للالتزام بالنظافة ورمي القمامة في مكانها الصحيح، نريد سيارات حديثة لجمع وترحيل القمامة وتعمل على مدار اليوم للقضاء على هذه الظاهرة، نريد فرض عقوبات على محال بيع الفروج واللحوم وغيرهم، الذين لا يلتزمون بنظافة محالهم والأرصفة والشوارع التي تمر من أمام محالهم”.

يبدو أن الإجماع بين من التقاهم موقع تلفزيون سوريا واضح لا لبس فيه، ما تحتاجه حلب اليوم ليس خططاً استراتيجية بعيدة المدى ولا مشاريع عملاقة مؤجلة، بل إرادة حقيقية وإدارة فعالة تعيد للمدينة نظافتها وكرامتها، فمدينة بلا نظافة هي مدينة بلا حياة، وحين تتوافر الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها خدمة النظافة، يمكن لحلب أن تستعيد وجهها الحضاري وتخطو بثقة نحو تنمية مستدامة تعيد إليها مكانتها التي تستحقها.

542

شارك هذا المقال

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

أمهلتهم أسابيع لمغادرة البلاد.. أميركا تنهي الوضع القانوني لـ500 ألف مهاجر

محرر الخليج

الرئيس الشرع يجيب على سؤال: هل أنتم أحرار وهل تقرأ لمن ينتقدك؟

محرر الخليج

الجيش السوري والعشائر يشتبكون مع “قسد” في دير الزور وريفها

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More