تقارير

حمص تفتح أبوابها.. مهرجان “السلام” يعيد المدينة إلى الواجهة الثقافية

حمص تفتح أبوابها.. مهرجان “السلام” يعيد المدينة إلى الواجهة الثقافية

«نبض الخليج»  

انطلقت، يوم الأربعاء، فعاليات “مهرجان السلام” بنسخته الأولى في مدينة حمص، برعاية المحافظة، وسط حضور شعبي ورسمي واسع، بمشاركة مئات الفعاليات الثقافية والتجارية.

ويُعد المهرجان حدثاً ثقافياً وتجارياً هو الأوسع من نوعه في المدينة منذ بداية الثورة، إذ يضم أكثر من 200 جناح ومعرض على مساحة تقارب 2000 متر مربع في ساحة محطة القطار بحي المحطة، وتستمر فعالياته عشرة أيام متتالية.

بدأ الافتتاح بآيات من القرآن الكريم، تلتها الرقصات الفلكلورية والأناشيد الوطنية والعراضة الحمصية، إضافة إلى عروض الخيل والألعاب النارية والمسير الكشفي، في أجواء احتفالية لاقت تفاعلاً كبيراً من الجمهور.

مهرجان يحمل رسالة التعدد والتعايش

قال عضو مجلس إدارة المهرجان، طارق بدرخان، إن التحضير للفعالية استمر قرابة شهرين، مشيراً إلى أن مجلس الإدارة ضمّ ممثلين عن مديريات الثقافة والسياحة والفعاليات الإدارية المختلفة.

وأضاف بدرخان في حديث لمراسل موقع تلفزيون سوريا: “هدفنا من المهرجان أن نُظهر للعالم أن حمص مدينة متعددة الثقافات، وأن أبناءها من مختلف الطوائف والأديان يعيشون معاً، ويشاركون بلباسهم التراثي والثقافي في حدث واحد يجمعهم تحت عنوان السلام”.

افتتاح مهرجان السلام (تلفزيون سوريا)

وأوضح أن المهرجان يضم أقساماً متنوعة بين تجارية وثقافية وإنسانية، منها أجنحة للهلال الأحمر والدفاع المدني، ومعارض سيارات، وأقسام للحرف اليدوية والصناعات المحلية، بالإضافة إلى برنامج من الندوات الأدبية والشعرية والرحلات السياحية إلى قلعة الحصن.

كما نوّه إلى أن إدارة المهرجان وفّرت نقلاً مجانياً من ريف حمص إلى المدينة طوال أيام الفعالية، من الساعة التاسعة صباحاً حتى التاسعة مساءً، لتسهيل مشاركة الزوار من مختلف المناطق.

التسوق في افتتاح مهرجان السلام (تلفزيون سوريا)
التسوق في افتتاح مهرجان السلام (تلفزيون سوريا)

تنظيم تطوعي وانطباع جديد عن المدينة

من جانبه، قال المدير التنفيذي لفريق “يلا سوريا”، عصام محمد، إن المهرجان يهدف إلى “تكوين انطباع جميل عن سكان حمص خصوصاً، وعن سوريا عموماً”، مضيفاً أن فريق التنظيم حاول الاستفادة من أخطاء المهرجانات السابقة في مناطق أخرى من البلاد.

وأشار المحمد لموقع تلفزيون سوريا إلى أن هذا المهرجان يُعد الأول من نوعه في مدينة حمص منذ انتهاء العمليات العسكرية، واعتبره “فوق الجيد” من حيث البرامج والتنظيم.

افتتاح مهرجان السلام (تلفزيون سوريا)
افتتاح مهرجان السلام (تلفزيون سوريا)

“وأضاف أن المهرجان يعرض كل شيء تقريباً، من أحدث السيارات حتى عام 2025 إلى القرطاسية والمواد الغذائية والمنظفات والأشغال اليدوية. هناك أيضاً حديقة حيوانات صغيرة، ومعارض للأطفال، وأنشطة فنية وثقافية مختلفة”.

الهلال الأحمر يشارك لتوثيق سنوات العمل الإنساني

عضو مجلس إدارة فرع الهلال الأحمر العربي السوري في حمص باهر كيّال، ، قال إن عنوان “السلام” جذبهم للمشاركة، وأضاف: “أردنا أن نُظهر للناس ماذا فعل الهلال الأحمر خلال 14 عاماً من العمل، منذ الأيام الصعبة التي كانت تدخل فيها فرقنا إلى المناطق المحاصرة، رغم المخاطر الأمنية”.

وبيّن كيال  لموقع تلفزيون سوريا أن مشاركة الهلال الأحمر في المهرجان تشمل عرضاً توثيقياً لأقسامه من فرق المياه، وتعزيز الصحة، والمساحات الآمنة للأطفال، والدعم النفسي، والتوعية بمخاطر الألغام ومخلفات الحرب

الهلال الأحمر في التسوق في افتتاح مهرجان السلام (تلفزيون سوريا)
الهلال الأحمر في مهرجان السلام (تلفزيون سوريا)

وأوضح: “لدينا برنامج يومي يشمل مناورات إسعافية لتدريب الزوار على الإسعافات الأولية مثل معالجة الجروح والحروق، كما يتواجد فريق إسعاف دائم لأي حالة طارئة”، مؤكداً أن “وجود الهلال الأحمر في المهرجان يعكس نسيج المدينة الجميل وتعاون أهلها”.

الدفاع المدني في مهرجان السلام (تلفزيون سوريا)
الدفاع المدني في مهرجان السلام (تلفزيون سوريا)

فرقة “موزاييك”: الموسيقى من رحم المعاناة

من بين الفعاليات في المهرجان التي ستقام الحفلات الموسيقية، ومن الفرق المشاركة فرقة “موزاييك” الموسيقية، التي تأسست عام 2012 من أبناء حمص القديمة خلال سنوات الحصار والتهجير.

يقول المايسترو الدكتور وسيم بطرس، قائد الفرقة في المهرجان، إن الهدف من تأسيس “موزاييك” كان “إثبات أن الشباب السوري قادر على تحويل المعاناة إلى إنجازات فنية راقية”.

يقول بطرس لموقع تلفزيون سوريا: في الماضي، كانت مشاركة موزاييك تقتصر على مهرجانات تنظمها نقابة الفنانين. لم نشارك في فعاليات ضخمة كهذه أيام النظام البائد، وحتى تلك المهرجانات التي كنا نشارك بها كان يُطلب منا نوعاً محداً من المضامين السياسية وكنا نرفض ذلك لأن هدف الفرقة كان أولا هي سوريا الأم”.

افتتاح مهرجان السلام (تلفزيون سوريا)
افتتاح مهرجان السلام (تلفزيون سوريا)

وأضاف أن منظمي مهرجان السلام “لم يفرضوا أي شروط، ولم يطلبوا سوى أن نقدم ما نؤمن به، بحرية تامة”، معتبراً أن هذا تحول مهم في نظرة المجتمع للفن والثقافة.

“هذا المهرجان لا يشبه المهرجانات التجارية السابقة، بل يركز على الفن الهادف الذي يشبه سوريا الحقيقية”، ختم المايسترو حديثه.

مشاركون: من الخوف إلى المبادرة

المهرجان جمع عشرات المشاريع الصغيرة والأفراد العائدين حديثاً إلى حمص بعد سنوات النزوح. محمد نور عسرة، أحد المشاركين، عاد من لبنان قبل شهرين بعد نزوح استمر لـ 11 عاما وشارك بجناح يعرض منتجات الكونكريت والأعمال اليدوية التي تصنعها زوجته. وقال: “المهرجان منظم جداً وهناك إقبال كبير، لكن الناس تهتم أكثر بالمواد الغذائية والضرورية، بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة، وليس بالكماليات أو القطع الجمالية”.

الصناعات اليدوية في مهرجان السلام (تلفزيون سوريا)
الصناعات اليدوية موجودة بقوة في مهرجان السلام (تلفزيون سوريا)

أما رقية البني، مهندسة كيميائية، فشاركت مع صديقتها لينا البابا بمشروع لصناعة مستحضرات تجميل يدوية، مثل الكريمات والسيرومات والعطور.

وقالت رقية إن المشروع بدأ فعليا بعد سقوط النظام، وتابعت: “كنا نخشى المشاركة سابقاً خوفاً من انكشاف هويتنا أو تعرض عائلاتنا للمتابعة الأمنية، أما اليوم فهناك حرية أكبر، سابقا كنا نعاني من حظر الاستيراد ووجود القيود التجارية و ندرة المواد الأولية المستوردة لصناعتنا أما اليوم اختلف الأمر تماما بالنسبة للمواد الكيميائية المستخدمة”.

انطباعات الزوار: بين الإعجاب والتحفظ

مروة سويدان، إحدى الزائرات، وصفت المهرجان بأنه “رائع ومنظم”، وأضافت: “استمتعنا بكل الأقسام، والتنظيم مريح جداً. المهرجان أعاد الحياة إلى المنطقة ومنحها روحاً جديدة. إنه نقطة تحول لحمص بعد سنوات الركود”.

وتابعت سويدان لموقع تلفزيون سوريا أن المهرجانات السابقة، مثل مهرجانات التسوق في نادي الضباط، “كانت تفتقر إلى الأمان والراحة بسبب الطابع الأمني، أما اليوم فالوضع مختلف كلياً”.

افتتاح مهرجان السلام (تلفزيون سوريا)
افتتاح مهرجان السلام (تلفزيون سوريا)

أما الزائر ياسر مندو فقال: “المهرجان جميل والأجواء مفعمة بالحياة. هذه أول مرة منذ سقوط الأسد نشهد فعالية بهذا الحجم. سابقاً كنا لا نشارك حتى في الخروج لحضور أي نشاط عام خوفا من الاعتقال، أما الآن فالأجواء أكثر راحة وأماناً”.

في المقابل، أبدت السيدة  أم عبد اللطيف تحفظها على بعض مظاهر الاحتفال، وقالت إنها لم تتوقع ما رأته من “اختلاط وتبرج”، مضيفة: “كنت أظن أن المهرجان مجرد سوق، لكن تبين أنه يتضمن حفلات ورقصاً لا يتناسب مع البيئة المحافظة في حمص. كان الأولى توجيه هذه الموارد لمساعدة المهجرين والفقراء”.

افتتاح مهرجان السلام (تلفزيون سوريا)
افتتاح مهرجان السلام (تلفزيون سوريا)

مهرجان السلام.. ما بين الواقع والطموح

يُظهر مهرجان السلام في حمص، من خلال فعالياته ومشاركيه، محاولة واضحة لإعادة بناء صورة المدينة كفضاء للتنوع والتعايش بعد سنوات الحرب والانقسام.
وفي حين يرى بعضهم في المهرجان فرصة للانفتاح وإحياء الثقافة، يراه آخرون مشروعاً رمزياً يحتاج إلى أن يترافق مع تحسين حقيقي في ظروف المعيشة والخدمات، لكن ما لا يختلف عليه كثيرون، هو أن حمص التي عُرفت يوماً بأنها “عاصمة الثورة”.

 

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

إسرائيل تعلن تدمير 16 طائرة للحرس الثوري بمطار مهرآباد في طهران

محرر الخليج

دبي مدينة لا تعرف التوقّف.. تسابق الزمن.. وتصنع المستقبل

محرر الخليج

بينهم متضامنان أجنبيان.. إصابة 4 أشخاص بهجوم لمستوطنين في نابلس

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More