«نبض الخليج»
مع اقتراب فصل الشتاء، تزداد معاناة أكثر من مليون مهجّر في مخيمات الشمال السوري، لا سيما بعد تراجع الدعم الإغاثي الدولي، وغياب الأمل في العودة القريبة إلى ديارهم، والنقص الحاد في الخدمات الأساسية مثل الرعاية الطبية والتعليم، مما يفاقم معاناة السكان الذين يعيشون في أوضاع غير إنسانية.
وتشير الإحصائيات إلى وجود أكثر من 960 مخيماً في شمال غربي سوريا، تؤوي نحو 150,000 أسرة، وفي السنوات الماضية، كانت المخيمات تستفيد من مساعدات غذائية طارئة تصل إلى 232,000 سلة غذائية شهرياً، لكن هذا الدعم شهد تراجعاً كبيراً هذا العام ليصل إلى 30,000 سلة فقط، نتيجة لإيقاف العديد من البرامج الإنسانية.
وتتزايد المخاوف من تفاقم الوضع مع قرب فصل الشتاء، بسبب نقص الوقود ومواد التدفئة، وهو ما يعرض حياة الفئات الأشد ضعفاً للخطر، خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية التي تشهدها المنطقة، وتكرار هذه المأساة في كل عام.
الأزمة الإنسانية في مخيمات الشمال السوري
جاء تفاقم الأزمة الإنسانية في مخيمات الشمال السوري نتيجة للنقص الكبير في التمويل من المنظمات الإنسانية. وفي هذا السياق، أوضح معاون مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب، عبد الرحمن جنيد، أن الوضع في المخيمات يزداد صعوبة في ظل الانخفاض الكبير في الدعم المقدّم من المنظمات، مشيراً إلى أن العائلات في المخيمات تواجه أزمة في العيش، ولا يوجد أي أفق للعودة إلى القرى والبلدات.
وأشار جنيد في لقاء مع تلفزيون سوريا إلى أن الحل الوحيد لهذه العائلات يكمن في العودة إلى مناطقهم المدمرة، وهو ما يتطلب توفير البنية التحتية والخدمات الأساسية مثل الرعاية الطبية والتعليم.
من جانبه، تحدث المدير العام لجمعية عطاء للإغاثة الإنسانية، خالد العيسى، عن انخفاض الدعم بشكل كبير خلال العام الحالي، قائلاً: “في السنوات الماضية كان التمويل يأتي عن طريق مساعدات عبر الحدود، وفي عام 2024، وصل التمويل إلى حدود 400 مليون، لكن مع نهاية العام تناقص بشكل كبير، ليصبح قليلاً جداً في عام 2025”.
وأضاف العيسى في حديث لتلفزيون سوريا أن المنظمات توجهت للعمل في باقي الجغرافيا السورية بعد تغييرات في شكل التمويل وترتيب العمل، كما أن مكاتب الأمم المتحدة في تركيا التي كانت تنسق مع المنظمات العاملة في الشمال السوري أغلقت في نهاية حزيران 2025، وتوجهت إلى دمشق وحلب.
استعدادات الشتاء والتحديات المستقبلية
تعمل الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية مع اقتراب الشتاء على تعزيز الجهود لتأمين احتياجات المخيمات من مواد التدفئة والمساعدات الطارئة. إذ أكد جنيد أن مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب رفعت جاهزيتها لمواجهة فصل الشتاء، حيث تمت دراسة احتياجات المخيمات في المناطق المعرضة للفيضانات، موضحاً أن الاستعدادات تشمل توفير مخيمات أكثر أماناً ومواد إغاثة لتلبية احتياجات الأسر التي تعيش في الخيام القماشية.
وأضاف جنيد أن الجهود الحالية تشمل أيضاً ترميم البنية التحتية في القرى والبلدات المحررة حديثاً، لتسريع عملية إعادة العوائل المقيمة في المخيمات إلى ديارها.
مشاريع العودة والإعمار
في ظل هذه التحديات، تبذل بعض المنظمات الإنسانية جهوداً لإعادة إعمار البنية التحتية في المناطق التي هجر سكانها منها، بهدف تسهيل العودة الطوعية لهم. حيث أكد العيسى أن جمعية عطاء نفذت هذا العام مشاريع بقيمة 8 ملايين دولار، شملت ترميم البنى التحتية مثل المدارس، وشبكات المياه، والصرف الصحي، والطرق في المناطق التي هجّر منها الأهالي، مثل مدينة سراقب شرقي إدلب. مضيفاً أن هذه المشاريع أسهمت في عودة قرابة 1500 أسرة إلى المنطقة.
وتحدث العيسى عن مشاريع مستقبلية، مثل مشروع في معرة النعمان بريف إدلب وآخر في القصير جنوبي حمص، يهدف إلى إعادة النازحين إلى مناطقهم. مشيراً إلى أن معظم النازحين في المخيمات ينحدرون من ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي وأرياف حلب، مما يستدعي التركيز على إعادة إعمار هذه المناطق لتسهيل عودة السكان إليها.
تمويل المشاريع
وحول مصدر التمويل للمشاريع، أكد العيسى أن معظم التمويلات تأتي من المنظمات الدولية، حيث يتم تخصيص بعض المبالغ للاستجابة في مناطق شمال غربي سوريا. مشدداً على أن المشاريع التي تهدف إلى إعادة بناء البنية التحتية في المناطق المتضررة من الحرب هي أمر بالغ الأهمية لإعادة العائلات إلى مناطقها.
وقال العيسى إن “الواقع في سوريا يتطلب العمل في مناطق كثيرة دُمرت بسبب الحرب، فهناك نزوح كبير، إذ تجاوز عدد اللاجئين والنازحين أكثر من 10 ملايين شخص، لكن، لا يتمركز الجميع في المخيمات، بل هناك مناطق هجرت أو استقرت في مدن جديدة”.
وحول التحديات التي تواجه العمل، قال العيسى: “نواجه تحديات كبيرة الآن، حيث يوجد 2.4 مليون طفل خارج التعليم، ومعظمهم من المخيمات، هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى ترميم مدارس وبنية تحتية، ولذلك، نحن نهدف إلى تقليل تسرب التعليم بشكل كامل، وكذلك إنهاء ظاهرة الخيم والوصول إلى صفر خيمة في نهاية 2026.”
وفي ظل هذه الظروف القاسية في المخيمات، يبقى الحل الأنسب لهذه الأزمة في إعادة بناء البنية التحتية في المناطق المتضررة وتمكين الأهالي من العودة إلى قراهم وبلداتهم، ويكون ذلك بتضافر جهود المنظمات الإنسانية المحلية والدولية وتقديم التمويل الكافي لذلك.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
