نعيش واقعًا صعبًا، نعم…
لكن الأصعب منه هو عقلٌ اعتاد التذمّر وكرهَ المحاولة.
نلعن البطالة صباحًا، وننام مساءً بلا فكرة، بلا مبادرة، بلا خطوة واحدة للأمام.
نريد الدولة أن تؤمّن، والسوق أن يفتح، والفرص أن تأتي،
لكننا لا نريد أن نبدأ من الصفر،
ولا نريد عملًا متعبًا،
ولا نريد فشلًا مؤقتًا يعلّمنا كيف ننجح.
نستهين بالعمل الحر، نسخر من المشاريع الصغيرة،
ثم نحسد من بدأ قبلنا وتعب قبلنا ونجح قبلنا.
نريد نتائجهم… لا طريقهم.
نرفض أن نعمل بأيدينا،
نرفض أن نتعلّم حرفة،
نرفض أن نخسر مرة أو مرتين،
ثم نسأل: لماذا ضاقت بنا الحياة؟
الحقيقة التي لا نحب سماعها:
الأزمة ليست في قلة الفرص، بل في كثرة الأعذار.
وليست في غياب الإمكانيات، بل في غياب الإرادة.
الوطن لا يحتاج مزيدًا من الشاكين،
بل يحتاج رجالًا ونساءً يفهمون أن المسؤولية لا تُعطى… بل تُحمَل.
وأن الكرامة لا تأتي مع الراتب فقط، بل مع الإحساس بأنك منتج، نافع، واقف على قدميك.
إما أن نشمّر عن سواعدنا اليوم،
أو نواصل الشكوى غدًا… بلا حق.
فالزمن لا يرحم المتقاعسين،
ولا يحترم من ينتظر الحياة أن تُقدَّم له على طبقٍ من أعذار.
