جدول المحتويات
«نبض الخليج»
بعد سنوات من التهجير القسري إلى لبنان هربًا من قصف النظام السوري المخلوع، بدأت عائلات من بلدة الضبعة في ريف مدينة القصير بريف محافظة حمص بالعودة إلى قريتهم عقب التحرير، ليصطدموا بواقع معيشي قاسٍ يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.
إلهام بوظان، أم لطفلتين تبلغان من العمر 11 و13 عامًا، واحدة من هؤلاء العائدين. فقدت زوجها خلال الثورة السورية إثر استهداف النظام المخلوع لمنطقة الضبعة، ما اضطرها للنزوح إلى لبنان. وبعد عشرة أيام فقط من التحرير، عادت إلهام إلى منزل العائلة لتجده مدمّرًا، الأمر الذي أجبرها على السكن لدى شقيقها في خيمة، قبل أن يتمكن الأهالي لاحقًا من إنشاء خيمة خاصة لها ولابنتيها.
مواجهة الشتاء في الخيمة
وتصف إلهام لموقع تلفزيون سوريا معاناتها مع البرد القارس، قائلة “إنهم لم يموتوا حتى الآن بسبب الشتاء”، في إشارة إلى قسوة الظروف.
ويعتمد السكان على ما يجدونه حول الخيام من حطب للتدفئة، والذي بات نادراً، في حين تتسرب مياه الأمطار إلى داخل الخيام بسبب رداءة الفرشات والأسقف وحاجتهم إلى الشوادر الجديدة بعد تمزق الشوادر القديمة.
انعدام الدخل ومساعدات غير كافية
أما عن سبل العيش، فتوضح إلهام أنها لا تمتلك أي مصدر دخل ثابت أو عمل، وتعتمد على مساعدات فردية من بعض الناس.
وتشير إلى أن إحدى الجمعيات تكفلت بإحدى بناتها بمساعدة مالية تُقدّم مرة كل ثلاثة أشهر، إلا أن هذه المساعدة تبقى غير كافية، مؤكدة حاجة العائلات إلى سبل عيش مستدامة، إضافة إلى الدعم في مجال الإيواء، سواء عبر ترميم المنازل المدمّرة أو المساعدة في استئجار مساكن.
التعليم والصحة.. معاناة يومية
وفيما يخص التعليم، تقول إلهام إن ابنتيها تذهبان إلى أقرب مدرسة مشياً يستغرق نحو نصف ساعة، يعبرن خلاله طرقاً طينية غير مزفّتة.
أما الرعاية الصحية، فتشير إلى أن الوصول إلى أقرب مجمّع طبي في مدينة القصير يتطلب مشياً يقارب ساعة وصولاً إلى جانب مطار الضبعة، ثم استخدام المواصلات لنحو نصف ساعة أخرى، بكلفة تصل إلى 20 ألف ليرة سورية ذهاباً وإياباً للفرد الواحد، وذلك فقط لتأمين أدويتها المزمنة أو مراجعة نقطة طبية.
صرف صحي خطر على الأطفال
وعن المياه، توضح إلهام أن السكان تعاونوا فيما بينهم لحفر بئر يلبي احتياجاتهم الأساسية، إلا أن الصرف الصحي يُعد من أكبر المشكلات، حيث يعتمد الأهالي على الجور الفنية، مع مخاوف مستمرة من سقوط الأطفال فيها، في ظل غياب أي تمديدات أو حفر نظامية.
الزراعة المحدودة ومخلفات الحرب القاتلة
وتضيف إلهام أن بعض العائلات تزرع كميات بسيطة من الخضروات أمام الخيام لتأمين قوتها اليومي، إلا أن التوسع في الزراعة أو استثمار الأراضي غير ممكن بسبب مخلفات الحرب المنتشرة، والتي تشكل خطراً حقيقياً، مشيرة إلى وفاة طفل منذ فترة قصيرة نتيجة لهذه المخلفات.
الدمار شامل وخطر مخلفات الحرب المستمر
من جهته، يقول عبد الرحمن بوظان لموقع تلفزيون سوريا إن بلدة الضبعة مدمّرة بالكامل، ولا تتوفر فيها شبكات مياه أو كهرباء، لافتاً إلى أن من يستطيع تدبير أمره يعتمد على الطاقة الشمسية للإنارة.
ويضيف عبد الرحمن أن مخلفات الحرب موجودة بالأراضي، ولا سيما القنابل العنقودية الناتجة عن قصف النظام المخلوع، وهي ما تزال تهدد حياة السكان، مؤكداً تسجيل خمس وفيات بين الأطفال عام 2025.
كما أشار إلى أن بعض العائدين اضطروا للعودة مجدداً إلى لبنان بسبب انعدام فرص العمل بالقرية وسوء الأوضاع المعيشية. وعن الزراعة، يقول إن الأهالي يعتمدون بشكل أساسي على زراعة البطاطا، والزهرة، والكوسا، والذرة لتأمين احتياجاتهم.
3500 عائد وأبرز التحديات المأوى والعمل
بدوره، يوضح مختار القرية يحيى بوظان لموقع تلفزيون سوريا أن عدد العائلات العائدة إلى الضبعة يبلغ نحو 3500 شخص، وأن عودة السكان بدأت منذ اليوم الأول للتحرير.
ويؤكد أن أبرز التحديات التي تواجه الأهالي تتمثل في غياب الأجور وفرص العمل، إضافة إلى نقص المأوى، فعدد الخيام الموجودة حالياً في القرية 70 خيمة.
خدمات شبه معدومة وبنية تحتية مدمّرة
ويشير بوظان إلى أن القرية مجهّزة بالحد الأدنى فقط من المياه والسكن، في حين لا يوجد أي مستوصف صحي في الخدمة، إذ إن المستوصف القائم يخضع لأعمال ترميم بجهود شعبية توقفت بسبب نقص المال فلم يستطيعوا تكملة العمل.
أما مصدر المياه، فيعتمد على بئر يضَخ منها مباشرة إلى الأهالي، بعد تدمير خزان المياه الرئيسي للقرية، إلى جانب وجود تهريبات في قساطل مياه الشرب تحت الأرض.
التدفئة والتعليم… معاناة مستمرة
ويضيف المختار أن انعدام الوقود يدفع معظم الأهالي إلى حرق النايلون وأقفاص البلاستيك ومواد الفلين، إضافة إلى جمع بقايا الأخشاب من الأراضي للتدفئة.
أما عن التعليم فتوجد في القرية كتلة مدرسية تضم صفوفاً من الأول حتى التاسع، لكنها بحاجة ماسة إلى ترميم، إذ تفتقر معظم الصفوف إلى الأبواب والنوافذ والكهرباء، ويتلقى الطلاب تعليمهم بأبسط الإمكانات.
ويتابع بوظان أن هناك كتلة ثانية للحلقة الأولى من الصف الأول حتى السادس مؤلفة من أربع كتل، رممت إحدى الجمعيات كتلة واحدة فقط تضم ستة صفوف، بينما تحتاج الكتل الأخرى إلى إزالة كاملة باستخدام آليات ثقيلة.
الاحتياجات العاجلة
ويختم بوظان حديثه بالتأكيد على أن أبرز الاحتياجات العاجلة تتمثل في تأمين المأوى وترميم المنازل، وإنشاء مدرسة تستوعب نحو 600 طالب للحلقة الأولى، إضافة إلى تقديم مساعدات غذائية وشتوية، ودعم سبل العيش.
كما أشار إلى وجود بعض المنظمات التي تزور القرية دورياً، مثل منظمة “لمسة شفا” التي تقدم الكشف الطبي والأدوية كل 15 يوماً.
ويؤكد لموقع تلفزيون سوريا أن السكان يواجهون يومياً مشكلات حادة في الصحة والعمل، مع ظروف معيشية شديدة الصعوبة بسبب البرد القارس ونقص مواد التدفئة، داعياً إلى دعم العائلات عبر مشاريع تنموية، وخلق فرص عمل للشباب، وتأمين وظائف حكومية لأصحاب الشهادات.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

