في التاريخ شواهد كثيرة على انحراف الإنسان حين يبتعد عن ميزان القيم، وحين تتحول المادّة إلى إله يُعبد، أو الهوى إلى طريق يُتّبع.
في الجاهلية تقرّب الناس لأصنامهم بما ظنّوه قُربات، فكانت الممارسات تعبيرًا عن ضلالٍ في الفهم لا عن فطرةٍ في القلب.
واليوم، ورغم ما بلغته البشرية من تقدّم علمي وتقني، إلا أن أزمات الأخلاق والإنسانية لا تزال تُطلّ برأسها في صور مختلفة؛ ظلمٌ، واستغلال، واعتداء على الضعفاء، وانهيار في منظومة القيم لدى بعض المجتمعات والأفراد.
المشكلة ليست في حضارةٍ بعينها، بل في الإنسان حين يفقد بوصلته الأخلاقية.
وهنا يبرز دور الدين الحقّ بوصفه منظومة رحمة وعدل، تهذّب السلوك وتُعلي من كرامة الإنسان وتحفظ دمه وعرضه وحقوقه.
لقد أنقذ الدين البشرية حين جعل للإنسان قيمة، وللروح معنى، وللأخلاق ميزانًا.
وسيظلّ طريق النجاة مرتبطًا بالعودة إلى جوهر الرسالات السماوية التي تدعو للعدل والرحمة وصيانة الإنسان.
فديننا دين رحمة، ودين حياة، ودين كرامة إنسانية.
وحين يُفهم فهمًا صحيحًا، يكون نورًا لا ظلامًا، وبناءً لا هدمًا.
