«نبض الخليج»
مع تراجع الاقتتال، قررت ولاء، 27 عاماً، العودة إلى كفر زيتا بحماة بصحبة أسرتها، وكان الدافع خلف هذا القرار هو الأمل، غير أن الواقع الذي كان بانتظارهم أتى قاسياً، لأن بيتهم لم يعد موجوداً.
بعد سنوات أمضوها في مخيم للنازحين شمالي إدلب، لم يعد هنالك بيت بوسع ولاء وزوجها زكريا وأولادهما الخمسة العودة إليه، ولهذا انتقلوا إلى بيت جيرانهم، وهم يعرفون بأن هذا الانتقال مؤقت، وعن ذلك تقول ولاء: “نحن بأمان، ولكننا نبحث دوماً عن المكان التالي الذي بوسعنا أن نقيم فيه”.
تدور أيام ولاء حول أولادها، إذ لديها أربع بنات هن: حنين، 8 سنوات، ورهف، 7 سنوات، وياسمين، 5 سنوات، وبيسان، سنتان، وجميعهن عدن إلى المدرسة. أما طفلها الأصغر عبد الرحمن، فلم يتجاوز عمره العام، وما يزال يرضع من صدرها. في حين يعمل زكريا في كل مجال يتاح له، ليكسب قوت يومه الضئيل الذي بالكاد يغطي احتياجاتهم الأساسية.
من المستحيل إلى الممكن
وخلال الأشهر الأولى لعودتهم، كان من الصعب تأمين حتى الأساسيات، فقد كان الغذاء والماء شحيحين، وفي حال توفرهما، لم يكن بحوزة الأسرة من المال ما يمكنها من توفير الغذاء والماء، ولهذا اقترضت الأسرة المال حتى تتكيف مع الوضع، فتراكمت عليها الديون، من دون أن تهتدي لسبيل يمكنها من تسديدها.
وعند زيارة إحدى المنظمات الشريكة لليونيسيف لهذا الحي، لم تتوقع ولاء أن تحصل على دعم فوري، ولهذا تقول: “توقعت أن تكون هنالك زيارة أخرى وألا يترتب عن ذلك أي شيء”.
ولكن بعد ذلك بفترة قصيرة، وصلتها رسالة تؤكد حصولها على مساعدة نقدية، وعن ذلك تقول: “وصلت عندما صار كل شيء مستحيلاً، فغيرت كل شيء”.
وبفضل ذلك الدعم، وجهت ولاء أولويتها للطعام الذي يغذي أطفالها، وعلى رأس تلك الأطعمة الفواكه والبيض واللحوم، ما كفل لها هي أيضاً تغذية جيدة في أثناء فترة إرضاعها لطفلها. أما بالنسبة لعبد الرحمن، فقد ظهر التغيير على الفور، إذ نشطت طاقته، وازداد وزنه، وتحسنت صحته.
تتذكر ولاء ما حصل وهي تبتسم وتقول: “أعطيته موزة في أحد الأيام، فكانت تلك أول مرة بحياته يتذوق الموز”.
وبالنسبة لولاء، لم يمكنها الدعم من توفير الغذاء فحسب، بل أشياء أخرى كذلك، ومنها إحساسها بالسيطرة وبالكرامة في زمن أحست بأنها خسرت كل ذلك، ولهذا تقول: “لم أتمكن من إنهاء تعليمي، ولكن بناتي سيتعلمن، وأنا أقدم كل ما بوسعي من أجلهن”.
وترى ولاء بأن العائلات في مجتمعها بحاجة لفرص من أجل تحصيل دخل مستقر، إلى جانب حصولهم على الماء والرعاية الصحية والتعليم، ولكنها تدرك في الوقت ذاته أهمية وصول الدعم في حينه، ولذلك تتحدث عن اليونيسيف بقولها: “إن عملكم مهم، فهو يصل إلى الناس في الوقت الذي يضحون بأمس الحاجة إليه”.
تواصل منظمة اليونيسيف تقديم الدعم للعائلات التي لديها أطفال صغار في عموم سوريا، وذلك عبر توفير مساعدات نقدية وخدمات التغذية الوقائية، ومساعدة الآباء والأمهات على حماية صحة أطفالهم خلال السنوات الحاسمة في حياتهم، مع منح الأهالي مثل أسرة ولاء الفرصة للمضي قدماً بكل ثقة وأمل.
المصدر: UNICEF
شارك هذا المقال
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية