«نبض الخليج»
عند عودة عفراء، 26 عاماً، إلى بيتها برفقة أسرتها بعد سنوات من النزوح، تبين لها بأن بيتها استحال إلى ركام، ولعدم وجود مكان آخر يمكنها اللجوء إليه، ابتاعت خيمة وبدأت ببناء حياتها من الصفر مجدداً.
عفراء أم لأربعة أطفال هم جهاد، 9 سنوات، وبشرى، 7 سنوات، وسدرة، 3 سنوات، ورجاء، سنة واحدة. وخلال دوام الطفلين الكبيرين في المدرسة كل يوم، تمضي عفراء وقتها وهي ترعى الطفلتين الصغيرتين داخل الخيمة. أما زوجها فعاطل عن العمل منذ شهرين، ولهذا صار يعتمد اليوم على العمل المياوم، أي أنه لا يحصل على دخل ثابت.
قبل حصولهم على الدعم، كانت الأسرة تعاني في تلبية معظم احتياجاتها الأساسية، ولهذا كانت ما تحصله من مبالغ ضئيلة تنفقه على السلع الغذائية الأساسية، فلم يتسن لهم شراء الفاكهة أو الخضار أو توفير البروتينات، ولذلك أضحى الأمر مقلقاً بالنسبة لأصغر الأطفال: رجاء، لأنها في مرحلة نمو حساسة.
غير أن الوضع بدأ يتغير عندما حصلت عفراء على مساعدة نقدية من خلال منظمة اليونسيف، إذ لأول مرة صار بوسعها شراء الأغذية بناء على احتياجات أطفالها، وهكذا عادت الفواكه والخضار واللحوم الغنية بالبروتينات إلى وجباتهم، وتحسن طعام رجاء بشكل كبير.
وسرعان ما لاحظت عفراء الفرق، وذلك عندما زاد وزن رجاء، وأصبحت أنشط، واستجابتها أسرع، كما صارت تلعب أكثر، وعن ذلك تقول عفراء: “عندما رأيت ابنتي قوية وقادرة على المشي واللعب، وزاد وزنها، أصبحت بغاية الفرح”.
في البداية، شكت عفراء بإمكانية وصول الدعم إليها، إذ تتذكر بأنهم: “عند زيارتهم لخيمتنا، اعتقدت بأنهم سيسجلوننا وسيختفون بعد ذلك، ولكن عندما وصلتي رسالة تدعوني لاستلام المال، عرفت بأنهم صادقين”.
وإلى جانب الدعم النقدي، تحصل عفراء على توجيهات أيضاً بخصوص أفضل طريقة للإرضاع وما يكمل تلك العملية من الغذاء، وهذا ما عزز ثقتها بدعم نمو ابنتها وتطورها.
أزمة غذاء تهدد الأطفال في سوريا
تعبر قصة عفراء عن وجود أزمة أوسع في عموم سوريا، إذ هنالك ثلاثة من كل أربعة أطفال تحت سن الثانية لا يحصلون على الغذاء المتنوع الذي يحتاجونه ليكبروا ويتطوروا. ومع عدم توفر الدعم في الوقت المناسب، يزداد الخطر الذي يواجهه هؤلاء الأطفال على صعيد سوء التغذية وظهور آثار تخلف ونكسات في مستوى تطورهم لا بد أن ترافقهم مدى حياتهم.
ولمعالجة تلك الأمور، تقدم منظمة اليونسيف مساعدات نقدية إلى جانب خدمات التغذية الوقائية لأضعف الأسر التي لديها أطفال تتراوح أعمارهم ما بين ست سنوات وسنتين، وتضم حزمة المساعدات مبالغ نقدية ومستلزمات التغذية الوقائية، واستشارات حول التغذية المكملة، مع تحسين قدرة الأسر في الحصول على الخدمات الصحية، ومساعدتها على تلبية احتياجاتها الفورية إلى جانب تعزيز سبل العيش على المدى البعيد.
كان أثر ذلك أكبر من مجرد تأمين الغذاء بالنسبة لعفراء، فقد عادت لتتعلم وهي تدرس اليوم لتحصل على شهادة التعليم الثانوي، بعد أن عزمت على الإسهام في إعادة بناء بيت الأسرة وتأمين مستقبل أفضل لها، وعن ذلك تقول: “عندما كنت صغيرة، كنت أحلم بأن أصبح طبيبة، أما اليوم، فصار أكبر آمالي أن يحقق أطفالي ما عجزت عن تحقيقه”.
ولهذا، وعلى الرغم من كل الصعاب، ماتزال عفراء متفائلة، وتقول: “مازلت شابة بوسعها تعلم أشياء جديدة، ومايزال المستقبل أمامي، وأمام أطفالي”.
المصدر: UNICEF
شارك هذا المقال
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
