«نبض الخليج»
تصاعدت الخلافات بين عمال مطاحن دير الزور وشركة الهدّار المستثمرة للمطاحن في العقد التشغيلي بعد تحرير المنطقة من سلطة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في أزمة تهدد استقرار العمل داخل المنشأة، وتضع سلطة المحافظة أمام تحديات اجتماعية واقتصادية كبيرة.
ويتركز الخلاف على رغبة الشركة بخفض عدد العمّال العاملين من 450 عاملاً إلى نحو 100 كحد أقصى، في خطوة اعتبرها العمال “غير عادلة”، وأدت إلى مواجهات مباشرة داخل المطاحن. ففي تطور لافت، اقتحم العمال المفصولون المطحنة المركزية في منطقة الـ7 كيلومتر وطردوا الموظفين منها، احتجاجاً على ما اعتبروه قراراً جائراً يهدد لقمة عيشهم.
فصل جائر أم بطالة مقنّعة
يعتمد مئات العمال وعائلاتهم على دخل المطحنة، ويشكل أي فصل جماعي تهديداً للقمة عيشهم، وقد دفع ذلك العمال إلى استخدام أسلوب التصعيد بالدخول إلى المطحنة وطرد الموظفين.
يوضح محمد الصالح، أحد العمال المفصولين، لموقع تلفزيون سوريا، أن قرار الفصل جائر، ويستهدف لقمة عيش العمّال، مؤكداً أن “العديد من العمال قضوا أكثر من خمس سنوات في المطحنة، ولا يوجد لهم مصدر دخل آخر سوى الرواتب” مضيفاً أن العمال لم يكونوا على علم مسبق بخطط الشركة لتقليص العمالة، وأنه “كان من الممكن إيجاد حلول بديلة قبل الوصول إلى هذا التصعيد”.
من جانبها، أكدت إدارة شركة الهدّار، لموقع تلفزيون سوريا، أن القرار ليس عشوائياً، بل هو نتيجة لدراسة اقتصاديّة دقيقة، فالشركة لا يمكنها تحمّل أعباء ماليّة تفوق وارداتها.
يقول نصر المعزّي، المسؤول عن المطاحن بالشركة، لموقع تلفزيون سوريا، إن المطاحن كانت تحت سلطة الإدارة الذاتية تضم نحو 450 عاملاً، وهذا العدد كبير بالنسبة لمطحنة ذات طاقة إنتاجية أقل من المتوسطة، مضيفا أن الهدف من تقليص العمالة هو ضمان استدامة المشروع وتشغيل المطاحن بكفاءة من دون تحمل تكاليف إضافية تفوق الموارد المتاحة.
ويشير المعزّي إلى أن العقد المبرم بين الشركة والمؤسسة السورية للمطاحن ينص على أن المستثمر يتحمل تكاليف تشغيل العمالة المباشرة، في حين تتحمل الحكومة السورية مسؤولية الكادر الإداري، وموضوع البطالة المقنّعة كان محل نقاش مع فرع دير الزور للمطاحن ومحافظ دير الزور، وتم الاتفاق على إيجاد حلول لتأمين عقود في المديريات الأخرى للعمال الفائضين عن حاجة المطحنة.
البطالة المقنّعة وارتفاع كلفة العمالة
تعتبر مشكلة “البطالة المقنّعة” أحد أسباب التوتر الأساسي، وفق المعزّي، إذ أن عدد العمال في المطحنة يفوق الحاجة الفعلية للإنتاج، ما يؤدي إلى ضغوط مالية على المستثمر، وأوضح موضحا أن رواتب موظفي المؤسسة السورية للمطاحن لا تتجاوز 800 ألف ليرة سورية، في حين يصل راتب العامل في شركة الهدّار إلى 1.7 مليون ليرة، نظراً لصعوبة العمل ومهامه التشغيلية.
ويكشف المعزّي عن أن أجرة كل عامل في المطحنة المركزية تبلغ نحو 1.5 مليون ليرة، والفنيين يصل راتبهم إلى 1.7 مليون، مشيراً إلى أن جزءاً من الأزمة وقع خلال فترة صرف الرواتب، عندما أخبر المندوب المالي التابع لمؤسسة الحبوب الموظفين أن الرواتب محدودة ولن تُغطي كامل مستحقاتهم، وقد استغل بعض العمال هذه الفرصة لتصعيد الاحتجاجات ودخول المطاحن، في خطوة اعتبرتها إدارة الشركة غير قانونية.
إعادة توزيع العمال والتعاون الحكومي
يشير المعزّي إلى أن الحلول المطروحة تشمل تأمين عقود للعمال الفائضين في مديريات أخرى، لتخفيف العبء على المستثمر وضمان استمرار الإنتاج، ويضيف أن المستثمر لا يمكن أن يتحمل نفقات 350 عاملاً إضافياً، خصوصاً إذا كانت واردات المطحنة لا تغطي جزءاً من نفقاتهم، ومن المتوقع أن يتم عقد اجتماعات مع الإدارات المحلية لإيجاد حلول وسط، تشمل إعادة توزيع العمال وتقديم الدعم الحكومي لضمان عدم فقدان العمالة لمصادر دخلهم.
مشكلة مركّبة
من جانبه يقول عضو مجلس محافظة دير الزور، عدنان الدخيل، لموقع تلفزيون سوريا، مشكلة مركّبة، فمن ناحية هناك عمّال فقدوا عملهم ويحتاجون إلى تأمين قوت يومهم، ومن ناحية ثانية مشكلة الشركة المستثمرة التي قد لا تغطي عائداتها كل تلك الأعباء.
ويضيف أنه التقى مع وفد من العمّال واستمع إلى مطالبهم، لكن المشكلة أنّ الشركة المستثمرة لم توقّع العقد عن طريق المحافظة، بل مع الإدارة العامة بدمشق، وبالتالي فإنّ بنود العقد لم تشار بها المحافظة أساسا.
ويرى أن الحل لهذه الأزمة يتطلب تعاوناً بين المستثمر والحكومة واتحاد العمال، عبر إيجاد آليات لإعادة توزيع العمالة، وتأمين عقود بديلة، وضمان رواتب عادلة، مع الحفاظ على استمرارية الإنتاج لتأمين الطحين للناس، إذ يجب أن يكون هناك توازن بين الاستدامة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وهذا ما قد يحدد قدرة دير الزور على تجاوز هذه الأزمة من دون مزيد من التصعيد أو انعكاسات سلبية على الاستقرار.
شارك هذا المقال
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
