«نبض الخليج»

أبوظبي في 10 مارس/وام/ أكد معالي عبد الله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أن معركة الإعلام اليوم لا تقل أهمية عن معركة السلاح.
جاء ذلك في كلمة معاليه خلال الاجتماع الاستثنائي لوزراء الإعلام بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي عقد اليوم عبر الاتصال المرئي برئاسة سعادة الدكتور رمزان عبدالله النعيمي، وزير الإعلام بمملكة البحرين رئيس الدورة الحالية ومشاركة أصحاب المعالي والسعادة وزراء الاعلام بدول المجلس.
ونقل معاليه في مستهل كلمته تحيات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله” للحضور وتمنياته للاجتماع بالتوفيق والسداد في تحقيق أهدافه.
وتقدم معالي عبدالله آل حامد بخالص الشكر والتقدير إلى الأمانة العامة لمجلس التعاون، ومملكة البحرين الشقيقة – دولة الرئاسة – على جهودهما المقدرة في الإعداد والتحضير لهذا الاجتماع.
وقال معاليه : ” نلتقي اليوم في هذا الاجتماع الاستثنائي، في لحظة دقيقة تمر بها منطقتنا، تختبر متانة بيتنا الخليجي ورسوخ وحدتنا، لحظة تستدعي وضوح الرؤية وتكامل الجهود، وتفرضها وحدة المصير وتُمليها علينا اللحظة التاريخية الدقيقة.. نجتمع اليوم لنرسم معاً معالم السيادة الإعلامية في ظل ظروف استثنائية لنؤكد أن الإعلام شريكٌ أصيلٌ في حماية الاستقرار وصون وعي المجتمعات.
وأضاف معاليه : ” نلتقي اليوم في ظل اعتداءاتٍ إيرانية غادرة وسافرة طالت دولنا وانتهكت سيادتها وأمن شعوبها وخرقت قواعد حُسن الجوار ومبادئ الاستقرار الإقليمي، حيث كانت الإمارات في مقدمة من استأثر بالعدد الأكبر من نيران هذا العدوان الإيراني الممنهج وإننا إذ ندين هذه الاعتداءات بأشد عبارات الإدانة، فإننا نؤكد بكل ثقةٍ واقتدار أن صواريخ العدوان لن تنال من عزيمة قادتنا ولن تُثني شعوبنا عن مسيرة البناء.. وفي هذا المقام، نرفع هاماتنا فخراً واعتزازاً بـأبطال قواتنا المسلحة في دول مجلس التعاون كافة، الذين يحمون الأوطان بأرواحهم”.
وقال معالي عبدالله آل حامد :” اسمحوا لي من هذا المنبر أن أخص بالتحية والاعتزاز أبطال قواتنا المسلحة الإماراتية، الذين جسدوا أسمى معاني اليقظة والكفاءة وهم يصدون مئات الصواريخ والطائرات المسيرة الغادرة، محولين غبار المعتدين إلى هباء منثور.. إن هؤلاء الأبطال يكتبون بدمائهم رسالة تؤكد أن سيادتنا خط أحمر، ونحن هنا لنؤكد كذلك أن أمان الكلمة وصيانة الوعي لا يقلان حيويةً عن أمن الميدان فإذا كان السلاح يحمي الأرض، فإن الإعلام المسؤول هو مَنْ يحمي الإرادة ويصون السيادة”.
وأضاف معاليه : ” في هذا المقام، نتوجه بقلوبٍ يملأها الإيمان، وبأسمى آيات المواساة والوفاء، إلى أسر الضحايا والشهداء الذين ارتقت أرواحهم فوق ثرى دولنا في الإمارات وعمان والكويت والسعودية والبحرين؛ فلقد امتزجت دماءُ أبناء الخليج بدماء إخوتهم وأصدقائهم من شتى بقاع الأرض ممن عاشوا بيننا بسلام، فصاروا في لحظة الغدر شركاء في المصير كما كانوا شركاء في البناء”
وأكد أن هذه الأزمة كشفت لنا وجهاً مظلماً لا يمكن السكوت عنه إذ انبرت قنواتٌ وحساباتٌ مأجورةٌ تبث الأكاذيب وتروج الصور المفبركة، مستغلةً حالة القلق المجتمعي المشروع لتأجيج الاحتقان وتشويه الحقيقة وشدد على أن هذه الحسابات ليست إعلاماً، بل أذرعٌ إلكترونية تستكمل ما عجزت عنه الصواريخ.
وقال : ” وعليه، فإنني أدعو إلى إطلاق منظومةٍ خليجية مشتركة لمواجهة التضليل الإعلامي تقوم على ثلاث ركائز راسخة الرصد الذكي لاكتشاف المعلومة المُضللة قبل أن تنتشر، والتفنيد السريع بالرواية الموثقة التي تسبق الزيف وتطغى عليه، والتنسيق الفوري بين مؤسساتنا الإعلامية.
وشدد معاليه على إن صياغة سردية خليجية موحدة ضرورة وجودية وصمام أمان للمنطقة بأسرها، وقال إن قوة بيتنا الخليجي لا تُقاس بتطابق الأفكار فحسب، بل بقدرتنا على صهر تباين الرؤى في بوتقة المصير المشترك.. لذلك يجب أن تنطلق استراتيجيتنا الإعلامية الموحدة لتنسيق الخطاب في الأزمات من مبدأ أن الإعلام القوي هو خط الدفاع الأول عن هوية الأمم وسيادة القرار.
وأضاف أن استراتيجيتنا الإعلامية في الأزمات يجب أن تنتقل من رد الفعل إلى صناعة الحدث، عبر إعلام استباقي يمتلك أدوات الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية، ويخاطب العالم بلغات الحقيقة لكسر الحصار المعلوماتي .
وقال معاليه إنه تحقيقاً لهذه الغاية، نطرح جملةً من المبادرات العملية التي نرى فيها ركائز أساسية لاستراتيجيتنا المشتركة وهي
أولاً: التصدي الحازم والمنسق للشخصيات الإعلامية المحسوبة على الدول الأعضاء والتي وظفت منابرها أداةً للفتنة والتفرقة والإساءة، عبر تفعيل الآليات الوطنية الرادعة لأي تجاوزات تصدر عن هذه الشخصيات وتتعمد بث الفرقة أو الإساءة للنسيج الخليجي الواحد، إيماناً بأن الكلمة أمانة، والوحدة الخليجية ثوابت لا تقبل العبث.
ثانياً: التصدي الجماعي والحازم لظاهرة الحسابات المجهولة والمنصات الموجهة؛ من خلال حملة تطهير رقمي شاملة تحجب وتكشف “الذباب الإلكتروني” الذي يستهدف تزييف الوعي وتأجيج الاحتقان، مع العمل على حرمان هذه الحسابات المشبوهة من أي تأثير عبر المتابعة والرصد القانوني والتقني الدقيق.
ثالثاً: إنشاء مركز خليجي متخصص لرصد المعلومات وتحليلها يعمل على مدار الساعة، مزود بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، يرصد التضليل لحظةً بلحظة ويُصدر التحليلات الفورية لدعم القرار الإعلامي في دول المجلس.
وقال معالي عبدالله آل حامد إن ما نبنيه اليوم في هذه القاعة يتجاوز البيانات والتوصيات؛ نحن نُرسل رسالةً واضحة للعالم أجمع مفادها أن الخليج يمتلك وعياً إعلامياً متقدماً، وقدرةً جماعية راسخة على إدارة الأزمات، وخطاباً مسؤولاً يعكس قيم الاستقرار والسلام التي طالما كانت سمةً راسخة لهذه المنطقة العريقة.. لنجعل من هذا الاجتماع الاستثنائي منطلقاً حقيقياً لا بياناً للأدراج، منطلقاً لترسيخ إعلام مسؤول يبني، وإعلام حكيم يجمع، وإعلام شجاع يصمد ولنقف صفاً واحداً في مواجهة كل من تسول له نفسه المساس بأمن دولنا واستقرار شعوبنا ولتبقى وجهتنا واحدة، وصوتنا واحداً، وخليجنا حصناً منيعاً بوعي أبنائه وحكمة قادته.
من جانبه قال معالي جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في كلمته، إن وحدة الموقف الخليجي كانت دائماً مصدر قوة لدولنا، وإن الاجتماع الاستثنائي لوزراء الاعلام بدول المجلس اليوم، يعكس الإدراك المشترك للدور الحيوي للإعلام الخليجي في هذه المرحلة، من خلال حشد وتنسيق الطاقات الإعلامية الخليجية، وتقديم خطاب إعلامي مهني ومسؤول، يجسد مواقف دول المجلس ويواجه محاولات التشويه والتضليل.
وأضاف أن اجتماع اليوم ينعقد في ظل تطورات خطيرة تشهدها منطقتنا، جراء التصعيد العسكري الإيراني الغاشم الذي استهدف دول مجلس التعاون، في انتهاكٍ سافرٍ لسيادة دولنا، وتهديدٍ مباشرٍ لأمنها واستقرارها وسلامة شعوبها، والأمر الذي يستدعي منا جميعاً موقفاً موحداً وحازماً على مختلف المستويات، ومن بينها التعاون والتنسيق الإعلامي المشترك، وأنه هو السبيل الأمثل لمواجهة التحديات، والإعلام الخليجي اليوم مطالب أكثر من أي وقت مضى بأن يكون على قدر هذه المسؤولية، وأن يسهم في تعزيز الوعي، وترسيخ الثقة، ودعم جهود قيادات دولنا في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.
وأكد أن الإعلام في مثل هذه الظروف لا يقتصر دوره على نقل الأحداث، بل يتجاوز ذلك ليكون خط الدفاع الأول في مواجهة حملات التضليل، والتصدي للمعلومات المغلوطة، وكشف الحقائق للرأي العام الإقليمي والدولي، بما يعكس عدالة موقف دول مجلس التعاون والتزامها الدائم بمبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول وحسن الجوار.
وعبر عن التطلع إلى أن يسهم هذا الاجتماع في الخروج برؤية وتصور مشتركين لتعزيز العمل الإعلامي الخليجي، ووضع آليات عملية للتعامل مع الحملات الإعلامية المضللة، والاستفادة من مختلف المنصات الإعلامية التقليدية والرقمية لإيصال صوت دولنا بوضوح ومصداقية إلى العالم.
وذكر معاليه أن أصحاب المعالي والسعادة عبروا خلال الاجتماع عن رفضهم وإدانتهم بأشد العبارات للاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت دول مجلس التعاون وما صاحبها من هجمات خطيرة غير مسبوقة طالت الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية والبنى التحتية والمناطق السكنية والممتلكات الخاصة، في انتهاك جسيم وسافر لمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وبما يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار المنطقة وسلامة شعوبها، مؤكدين احتفاظ دول المجلس بحقها القانوني في الرد، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدفاع عن النفس للدول فردياً وجماعياً في حال التعرض للعدوان، واتخاذ كافة الإجراءات التي تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها وأعربوا عن الاعتزاز العميق والتقدير البالغ لما تبذله القوات المسلحة في دول المجلس كافة للذود عن أمن دوله وصون سيادتها والتصدي لهذا العدوان.
وأشاد أصحاب المعالي والسعادة الوزراء بالدور المحوري الذي تضطلع به الأجهزة الأمنية والجهات المختصة في اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لتعزيز منظومة الأمن والاستقرار، وضمان وسلامة المواطنين والمقيمين، وتأمين المنشآت والمرافق الحيوية.
وقدم أصحاب المعالي والسعادة، أصدق التعازي والمواساة لذوي الشهداء الذين ارتقوا جراء الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي استهدفتهم خلال أداء واجبهم الوطني، إضافة إلى الضحايا المدنيين الأبرياء الذين سقطوا جراء هذه الهجمات الغادرة بجميع دول مجلس التعاون، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يسكنهم فسيح جناته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يحفظ دولنا وشعوبنا من كل سوء ومكروه.
بحث الاجتماع.. سبل تعزيز التنسيق والتكامل بين المؤسسات الإعلامية الرسمية في دول مجلس التعاون للتعامل مع التطورات الراهنة وتداعياتها، إلى جانب تكثيف الجهود للتصدي للشائعات وحملات التضليل الإعلامي، بما يسهم في دعم الاستقرار وترسيخ الوعي في مجتمعات دول المجلس.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
