تقارير

بريطانيا تعيد فتح ملف عودة امرأة وابنها من مخيم في شمال شرقي سوريا

بريطانيا تعيد فتح ملف عودة امرأة وابنها من مخيم في شمال شرقي سوريا

«نبض الخليج»  

نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريراً تناول قراراً قضائياً بريطانياً يفرض على وزارة الداخلية إعادة النظر في قضية امرأة بريطانية محتجزة في أحد مخيمات شمال شرقي سوريا مع طفلها، بعد أن رأت المحكمة أن الحكومة لم تقدّم أسباباً كافية لرفض عودتها إلى المملكة المتحدة.

وبحسب ما أوردته المجلة، فإن القضية تتعلق بامرأة جُرّدت سابقاً من جنسيتها البريطانية بعد سفرها إلى سوريا خلال فترة سيطرة تنظيم “داعش”، قبل أن تتعرض لاحقاً لإصابة خطيرة أدت إلى إصابتها بإعاقة دائمة، ما أعاد الجدل داخل بريطانيا حول التعامل مع مواطنيها الموجودين في مخيمات المنطقة.

وفيما يلي الترجمة الحرفية للتقرير كما نشرته مجلة “بوليتيكو”، دون أن يعني ذلك تبنّي موقع تلفزيون سوريا لمضمونه أو لما ورد فيه من آراء.

أصدر القضاة أمراً يقضي بمراجعة وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، للقرار القاضي بمنع عودة أم تعاني من عجز شديد وتحتجز حالياً في أحد المخيمات السورية هي وابنها الصغير إلى أراضي المملكة المتحدة.

أُجبرت الحكومة على إعادة النظر في القضية بعد أن تبين بأنها اتخذت إجراءاً مخالفاً للقانون للمرة الثانية بشأنها، وذلك بحسب الحكم الذي اطلعت عليه مجلة بوليتيكو بعد وصوله للجنة الطعون الخاصة المعنية بقضايا الهجرة.

علق على ذلك الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية فقال: “إننا على اطلاع بقرار المحكمة الخاص بهذه القضية، كما أننا ندرس الحكم الصادر بخصوصها، بيد أن الحكومة تتخذ دوماً أقسى إجراء ممكن لحماية الأمن القومي لبلدنا، لأن أولويتنا حماية أمن مواطنينا وسلامتهم”.

يذكر أن المملكة المتحدة اتخذت نهجاً مغايراً للنهج الذي اتخذته دول مثل فرنسا وألمانيا وذلك عبر رفضها استقبال النساء والأطفال الموجودين في شمال شرقي سوريا بعد أن عاشوا تحت حكم تنظيم الدولة المتطرف. في حين حثت الولايات المتحدة حلفاءها على إجلاء مواطنيهم بناء على مبدأ التعاطف معهم إلى جانب محاربة التطرف.

“ليلى” هي أم في الأربعينيات من عمرها وعرفت بهذا الاسم بسبب الحكم الذي يفرض عليها عدم الإفصاح عن اسمها الحقيقي، وهي واحدة من بين أكثر من عشرة نساء بقين مع أطفالهن مشردين في سوريا منذ الإطاحة بدولة الخلافة التي أقامها تنظيم الدولة. سافرت ليلى إلى سوريا في عام 2014 برفقة زوجها الذي أصبح في عداد الموتى اليوم.

جردت ليلى من جنسيتها، وبقيت محتجزة في مخيم الروج برفقة ابنها البريطاني الذي أصبح عمره عشر سنوات، وصار المعيل الوحيد لها في هذه السن المبكرة بعد أن أصيبت بغارة جوية في عام 2019، تسببت باستقرار شظية في رقبتها، أصابتها بسكتة دماغية ثم تسببت لها بإعاقة عصبية مدى الحياة، إذ إن الشلل قد أصاب الطرف الأيمن من جسدها، وبعد تقييم خبير طبي لوضعها قال إنها ستموت إن لم تحصل على العلاج، ولا أمل بشفاء الإعاقة العصبية التي تعاني منها.

ارتأت وحدة الحالات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية أن هنالك “قدر كاف من التعاطف والظروف القاهرة” التي تجبر الدولة على منحها الإذن بدخول أراضي المملكة المتحدة مجدداً، غير أن القرار النهائي بالنسبة لوضعها بيد وزيرة الداخلية.

 

يذكر أن الوزراء الذين تعاقبوا على هذه الوزارة حرموا الأم من العودة منذ أن جردت من جنسيتها في عام 2017، وهذا ما عرض الحكومة في مناسبتين لانتقادات من القضاء بسبب التسويف في حل هذه القضية.

في بداية الأمر، أصدرت المحكمة أمراً يفرض على الحكومة إعادة النظر بهذه القضية في تشرين الثاني من عام 2024، وورد في الحكم القضائي بأن وزير الأمن دان جارفيز نصح في تموز من العام الفائت بضرورة إجلاء الطفل، لكنه ذكر بأنه لن يخاطر بالسماح لليلى بدخول المملكة المتحدة.

ولذلك أقرت وزيرة الداخلية آنذاك، إيفيت كوبر، بأنه على الرغم من الخوف على مستقبل الصبي، فإنها ستنتهج “نهجاً احترازياً” في ظل “الخطر الذي يهدد الأمن القومي” للبلد.

كما أجرى جهاز الأمن البريطاني تقييماً لليلى المشار إليها بالرمز “ت7” في الحكم، فتبين بأنها شاركت بكل طواعية في اتخاذ قرار السفر إلى سوريا وبأنها انحازت لتنظيم الدولة، كما أن هذا الجهاز خرج بتقييم عام يقضي بأن الأفراد الذين سافروا إلى سوريا لينضموا إلى تنظيم الدولة يمثلون خطراً على البلد.

“خطورة العواقب”

عين الفريق القانوني لليلى، الذي تدعمه منظمة Reprieve الخيرية، ثلاثة خبراء أعلنوا أن الخطر الذي تمثله ليلى على المملكة المتحدة ضعيف جداً، وفي الأدلة التي قدمت للمحكمة، أعلن ريتشارد باريت؛ المدير السابق للقسم المسؤول عن مكافحة الإرهاب في جهاز الاستخبارات البريطاني، بأنه من الصعب تصور أن ليلى “تمثل تهديداً على الأمن القومي لا يمكن السيطرة عليه”. إلا أن القضاة ارتأوا بأن الأمر ينطوي على خطر حتى مع الأخذ بعين الاعتبار لمستوى الإعاقة العقلية والجسدية التي تعاني منها ليلى.

في حين وجدت اللجنة الثلاثية التابعة للجنة الطعون المعنية بالهجرة بأن قرار الحكومة “لم يقدم أسباباً وافية”، واتفقت اللجنة على إخضاع ليلى “لفحص أدق” مع مراعاة “خطورة العواقب”.

كما وافقت اللجنة على اتخاذ وزيرة الداخلية لنهج احترازي لتجنب الأخطار الشديدة، إلا أنها رأت بأنه لا يوجد: “تفسير كاف لاعتماد وزير الخارجية على نهج احترازي بالنسبة لظروف هذه القضية”.

وفي القرار الذي خلصت إليه القاضية كاترين ستين يوم الثلاثاء الماضي، جاء بأنه: “يترتب على ذلك ضرورة إلغاء القرار، مع ضرورة اتخاذ قرار جديد”، وأوردت بأن أسباباً متعلقة بالأمن القومي تمنعها من الإدلاء بتفاصيل أكثر في الحكم العلني حول سبب قبول طلب المراجعة.

“بيئات حاضنة”

منذ أمد بعيد وسيباستيان غوركا، وهو مساعد نائب الرئيس دونالد ترامب، يطالب المملكة المتحدة بإجلاء مواطنيها الموجودين في شمال شرقي سوريا دعماً للحملة الدولية لمحاربة تنظيم الدولة.

وفي مؤتمر رفيع المستوى عقد في شهر أيلول الماضي، أعلن رئيس القيادة الوسطى الأميركية، براد كوبر، بأن عقيدة الأرهاب ما فتئت تؤثر وبشكل كبير على المحتجزين الموجودين في المخيمات التي وصفها بأنها “حواضن للتطرف” بما أن 57% من المحتجزين فيها أطفال، وأضاف: “إن إجلاء المستضعفين من السكان قبل أن يتطرفوا ليس من باب التعاطف والشفقة، بل إنه ضربة قاصمة لقدرة تنظيم الدولة على العودة للظهور مجدداً، لذا فإن التواني ليس خياراً في هذا المضمار، لأن كل يوم يمر من دون إجلاء هؤلاء يزيد من الخطر علينا جميعاً”.

ومن أبرز المحتجزات في مخيم الروج امرأة تدعى شاميما بيغوم، تلك الفتاة التي كانت في الخامسة عشرة من عمرها عندما سافرت إلى مناطق تنظيم الدولة آتية من شرقي لندن. وقد تعهدت الوزيرة محمود بالوقوف بشراسة ضد طعن بيغوم في القرار الذي قضى بتجريدها من جنسيتها أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

كان مخيم الروج يخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادات الكردية، وتشير تقديرات منظمة “Reprieve” إلى وجود حوالي 15 امرأة بريطانية المولد لا تزال في المخيمات السورية، إلى جانب 30 طفلاً بريطانياً.  

يذكر أن فرنسا وافقت على إجلاء 600 امرأة وطفلاً فرنسيين من مخيمات وسجون شمال شرقي سوريا وذلك منذ عام 2019، في حين أجلت ألمانيا 108 من مواطنيها، كما أجلت الولايات المتحدة 38 من مواطنيها هي أيضاً، في حين لم تجل بريطانيا سوى 25 من مواطنيها بينهم 21 طفلاً، وذلك بحسب متابعة أجرتها الجمعية الدولية للحقوق والأمن.

 

المصدر: Politico  

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

انتهاكات النظام المخلوع في الممتلكات الخاصة بدرعا وأثرها على عودة اللاجئين

محرر الخليج

مجزرة جديدة في غزة.. مقتل 14 فلسطينيا بقصف إسرائيلي على بيت عزاء شمالي القطاع

محرر الخليج

الشرع يصل باريس في أول زيارة إلى أوروبا

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More