«نبض الخليج»
أصدرت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في سوريا، في التاسع من آذار الجاري، القوائم النهائية لأعضاء الهيئات الناخبة في الدائرتَين الانتخابيتَين (الرقة – الطبقة) ضمن محافظة الرقة، والتي تضم 150 عضواً عن دائرة الرقة، و50 عضواً عن دائرة الطبقة.
وقد صدرت هذه القوائم بعد انتهاء المدة الزمنية القانونية الخاصة بمرحلة تقديم الطعون، الأمر الذي يستوجب إصدار القوائم، والبدء بإجراءات الترشح لعضوية مجلس الشعب، ومتابعة ما يلي ذلك من حملات دعائية ومناظرات انتخابية خاصة بالمرشحين، ومن ثم إجراء الانتخابات.
إلا أن الواضح أن هذا المسار قد تعثّر، إذ شهدت الساعات القليلة التي تلت صدور القوائم استقالة اللجنة الفرعية الخاصة بانتخابات مجلس الشعب في دائرة الرقة، وطلبها إعفاءها من إكمال مهامها في متابعة الانتخابات.
ولاحقاً، أصدرت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في سوريا القرار رقم (8) الذي يُوكِل مهمة استقبال طلبات الترشح لعضوية مجلس الشعب، والإشراف على عملية الاقتراع ضمن هذه الدائرة الانتخابية، للجنة العليا للانتخابات بشكل مباشر. ما يعني أن الأمور ستسير وفق الخطة الموضوعة دون أي تعديل أو تغيير يُذكر.
“دور وصائي”
ويعود سبب استقالة اللجنة الفرعية من مهامها الموكلة إليها إلى أسباب تتعلق باستقلاليتها وحيادية عملها، نتيجة ممارسة الوصاية المؤسسية عليها ومصادرة قرارها من قبل اللجنة العليا، وفق ما أفاد به العديد من المصادر المطلعة.
وبحسب مصادر موقع تلفزيون سوريا فإنه تم حذف بعض الأسماء من القائمة النهائية للهيئة الناخبة الخاصة بدائرة الرقة، والمُرسَلة من قبل اللجنة الفرعية إلى اللجنة العليا، واستبدالها بأسماء أخرى كانت قد استُبعِدت أصلاً نتيجة الطعون المقدمة بحقها، وهو ما اعتبرته اللجنة الفرعية مساساً بآلية عملها المستقلة، ومحاولة للتأثير في قراراتها عبر قنوات من خارج إطارها التنظيمي.
وقد حاولنا التواصل مع السيد “عبد الكريم العسكري”، رئيس اللجنة الفرعية المستقيلة، للحصول على تصريح رسمي حول أسباب استقالة اللجنة، لكنه لم يحصل على رد رسمي حتى تاريخ كتابة هذا التقرير.
وبالتزامن مع قرار استقالة اللجنة الفرعية في الرقة، صدرت بيانات انسحاب من قبل 52 عضواً من أعضاء الهيئة الناخبة في الرقة، أعلنوا فيها تضامنهم الأخلاقي مع اللجنة الفرعية ومقاطعتهم للعملية الانتخابية، معللين ذلك بأسباب تتعلق بعدم احترام قرارات وخيارات اللجنة الفرعية، والتدخل في مسار عملها عبر فرض شخصيات ضمن الهيئة الناخبة.
قبول أسماء رغم الطعون
السيد مهنا المحمد، أحد أعضاء الهيئة الناخبة المنسحبين، قال في حديث خاص لموقع تلفزيون سوريا، إن الانسحاب جاء على خلفية التدخل في عمل اللجنة الفرعية، والإصرار من قبل اللجنة العليا على فرض شخصيات قُدمت بحقها طعون لأسباب وجيهة. فعلى سبيل المثال؛ أحد المطعون ضدهم كان قد أجرى مصالحة مع النظام السوري المخلوع قبيل سقوطه، وتقدَّم ضده للجنة الطعون 24 طعناً، وتم استبعاده من قبل اللجنة الفرعية، إلا أن اسمه قد ورد ضمن القائمة النهائية للهيئة الناخبة عبر فرضه من قبل اللجنة العليا.
ورغم انسحاب 52 شخصاً من أعضاء الهيئة الناخبة، وبقاء 98 عضواً منها (كونها مكونة أصلاً من 150 شخصاً)، إلا أن اللجنة العليا للانتخابات قد أصدرت مساء اليوم العاشر من آذار عبر معرفاتها الرسمية قوائم المرشحين لعضوية مجلس الشعب ضمن دائرة الرقة. ما يعني المضي قدماً بالعملية الانتخابية كما هو مخطط لها دون أي تغيير.
انسحابات قد تلغي العملية الانتخابية
إلا أن هذا الواقع لا يمكنه الصمود، خاصة وأن الانتخابات تُعتبر لاغية في حال انخفاض عدد أعضاء الهيئة الناخبة عن 90 عضواً (بمعدل 30 شخصاً لكل عضو مجلس شعب)، وهذا ليس ببعيد، فالخيارات ما زالت مفتوحة لزيادة عدد المنسحبين حتى بلوغ النصاب القانوني اللازم لإلغاء الانتخابات.
تتهم مصادر وتتطابق مع ما أفاد به عضو الهيئة الناخبة المنسحب، أن اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب قد مارست ضغوطاً على عمل اللجنة الفرعية، وأخلّت بمبادئ الاستقلالية والحياد والشفافية التي نصَّ عليها البند الخامس من المادة التاسعة في النظام الانتخابي المؤقت الذي صدر بموجب المرسوم رقم 143 لعام 2025.
كما أن توقيت انسحاب نسبة وازنة من أعضاء الهيئة الناخبة، والمقدر عددهم بـ52، وتزامنه مع قرار استقالة اللجنة، يوحي أيضاً بدلالات تتعلق بوجود تنسيق بين المنسحبين والهيئة الفرعية يتعدى قضية التضامن الأخلاقي، ويشير إلى وجود خلل في معايير عمل اللجنة الفرعية وشفافيتها في اختيار أعضاء الهيئة الناخبة، وهذا ما يمكن تفسيره بالرغبة المسبقة في تشكيل الهيئة الناخبة على أساس تكتلات تسعى لإيصال شخصيات أو تيارات معينة إلى قبة البرلمان، أو ربما الاستحواذ على تمثيل الرقة ضمنه.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
