«نبض الخليج»
تشير "العقلانية" وقد أصبح المجتمع الدولي أكثر وعيا بخطورة هذه الظاهرة، وهو ما انعكس في القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأبرزها القرار رقم 76-254، الذي أعلن يوم 15 مارس يوما عالميا لمكافحة الإسلاموفوبيا، داعيا الدول والمنظمات الدولية إلى اتخاذ إجراءات تثقيفية وثقافية لتعزيز الوعي بمخاطر الكراهية الدينية. كما اعتمدت الأمم المتحدة يوم 18 يونيو من كل عام يوما عالميا لمكافحة خطاب الكراهية، مؤكدة على أهمية تطوير الآليات الوقائية والمؤسسية للتصدي لهذه الظاهرة التي تهدد السلام الاجتماعي والتعايش الإنساني.
وتوضح أن الإطار القانوني الدولي لحقوق الإنسان يدعم هذا الاتجاه، إذ تنص المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن جميع الناس يولدون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق، بينما تؤكد المادة الثانية على حظر التمييز على أساس الدين أو الأصل أو الثقافة. كما أكد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 في مادته العشرين على ضرورة حظر أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية إذا شكلت تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف.
وتشير إلى أنه في ظل تنامي مظاهر الإسلاموفوبيا في بعض السياقات السياسية والإعلامية، يصبح من الضروري تطوير مبادرات تعليمية عالمية تساهم في تعزيز الفهم الصحيح للثقافات الإسلامية، ودعم قيم الحوار والتعايش بين الحضارات. وأكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها لعام 2022 بشأن مكافحة الإسلاموفوبيا، أن مواجهة الكراهية الدينية تتطلب تعاونًا دوليًا يشمل التعليم والإعلام والمؤسسات الأكاديمية.
من ناحية أخرى، يشير الرشود إلى أن العالم الإسلامي يواجه عددا من التحديات في مجال التعليم العالي، أبرزها التفاوت في جودة التعليم بين الدول، وضعف التنسيق بين الجامعات، ومحدودية البرامج الأكاديمية المشتركة، إضافة إلى تأثير الانقسامات السياسية والطائفية التي ساهمت في إضعاف التكامل العلمي والثقافي بين المجتمعات الإسلامية. أيضا بعض الخطابات الإعلامية الموجهة إن تضخيم الخلافات وتأجيج الصراعات الثقافية يزيد من الحاجة إلى مبادرات تعليمية عابرة للحدود تعزز التقارب بين الشعوب الإسلامية.
وفي هذا السياق يطرح الرشود فكرة الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في تعزيز التعاون الأكاديمي، وأبرزها برنامج “إيراسموس” الأوروبي الذي يعتبر من أبرز نماذج التبادل الأكاديمي في العالم. وقد ساهم هذا البرنامج منذ بدايته في تعزيز الهوية الأوروبية المشتركة من خلال تنقل الملايين من الطلاب والباحثين بين الجامعات الأوروبية، مما ساعد على تعزيز التفاهم الثقافي والتكامل العلمي بين الدول المشاركة.
وانطلاقاً من هذه التجربة يقترح إطلاق مبادرة “إيراسموس الإسلامي” كبرنامج أكاديمي دولي يهدف إلى تعزيز التفاهم الثقافي والثقافي. مكافحة خطاب الكراهية داخل المجتمعات الإسلامية وخارجها. وتقوم الفكرة على إنشاء شبكة تعليمية مشتركة بين الجامعات في الدول الإسلامية، مما يساهم في تعزيز الهوية الحضارية الإسلامية المبنية على قيم التسامح والعدالة واحترام التنوع الثقافي.
وأوضحت أن تنفيذ البرنامج يمكن أن يتم من خلال إنشاء هيئة إدارية متخصصة تتولى الإشراف على تصميم البرنامج وتنفيذه، ومراجعة المناهج التعليمية في الجامعات المشاركة للتأكد من خلوها من أي محتوى تمييزي أو خطاب كراهية، وفقا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان. كما يمكن العمل على تطوير مناهج أكاديمية مشتركة تركز على موضوعات الحوار الحضاري والتنوع الثقافي والتسامح الديني، بالإضافة إلى إبراز المساهمات الحضارية للدول الإسلامية في مجالات العلوم والثقافة والإنسانية.
ولضمان نجاح البرنامج، يشير الرشود إلى أهمية إطلاق منصة إلكترونية موحدة تسهل إجراءات المشاركة وتوفر معلومات شاملة عن الجامعات المشاركة والبرامج المتاحة، مع العمل في الوقت نفسه على معالجة التحديات المحتملة من خلال اعتماد إطار إسلامي موحد للمؤهلات الأكاديمية على غرار إطار المؤهلات الأوروبية، مما يساهم في تعزيز التكامل التعليمي بين الدول. الدولة الإسلامية.
ويؤكد أن المملكة العربية السعودية برزت في السنوات الأخيرة كلاعب مهم في دعم مبادرات الحوار بين الثقافات والأديان، وفي تطوير الاستراتيجيات المؤسسية لمواجهة التطرف والكراهية وتعزيز قيم الاعتدال والتسامح. وقد أكدت السياسات الوطنية، خاصة في إطار رؤية السعودية 2030، على أهمية بناء مجتمع حيوي يقوم على قيم الاعتدال والانفتاح الثقافي، وهو ما انعكس في عدد من المبادرات والبرامج المؤسسية التي تهدف إلى نشر ثقافة الحوار وتعزيز التفاهم بين الشعوب.