تقارير

حين تمر السعادة بعجلات.. قصة “قطار المحبة” في حي ركن الدين بدمشق |صور

حين تمر السعادة بعجلات.. قصة “قطار المحبة” في حي ركن الدين بدمشق |صور

«نبض الخليج»  

في زحمة المدينة التي أثقلتها السّنوات، حيث تتداخل تفاصيل الحياة اليومية مع هموم المعيشة وضغوطها، تبرز في بعض الزوايا حكايات صغيرة قادرة على إعادة تعريف الفرح بمعناه البسيط والعميق.

في حي ركن الدين بدمشق، لا يحتاج الأمر إلى مهرجانات ضخمة أو إمكانيات استثنائية لصناعة البهجة، بل يكفي قطار صغير بعجلات وأربع عربات، ليحمل معه ما هو أكبر من مجرد رحلة ترفيهية، يحمل شعوراً جماعياً بالحياة.

ومع حلول عيد الفطر، يتحوّل هذا القطار إلى ظاهرة إجتماعية تنتظرها العائلات عاماً بعد عام، ليس لأنه وسيلة تسلية فحسب، بل لأنه مساحة مفتوحة يلتقي فيها الناس دون حواجز، حيث تختفي الفروقات، ويجتمع الأطفال والكبار على ضحكة واحدة، وعلى لحظة نادرة من الانسجام، هنا، لا يكون العيد مجرد مناسبة عابرة، بل تجربة حيّة تُعاش في الشارع، وتُشارك بين الغرباء قبل الأقارب.

ورغم التحدّيات الاقتصادية والظروف الصعبة، يثبت هذا القطار أن الفرح لا يُقاس بحجمه أو كلفته، بل بقدرته على الوصول إلى القلوب، فبأجرة رمزية، وبفكرة بسيطة، استطاع أن يحجز لنفسه مكانة خاصة في ذاكرة المجتمع، وأن يصبح رمزاً لعيد مختلف، عيد يشبه الناس أكثر.

في هذا التقرير، نقترب من هذه الظّاهرة، لا بوصفها وسيلة ترفيه، بل كحكاية مدينة، وصورة مصغّرة عن مجتمع يبحث عن الفرح، ويجده في أبسط التفاصيل.

شارع يتحوّل إلى مساحة فرح

ينطلق القطار من موقف صلاح الدين، مروراً بساحة شمدين، وصولاً إلى أفران ابن العميد، قبل أن يعود إلى نقطة البداية، حاملاً معه ضحكات الصغار والكبار على حد سواء.

يمضي “قطار المحبّة” في شوارع ركن الدين كأنه ينسج خيوط قصّة جماعية، تبدأ من انتظار الأطفال، ولا تنتهي عند انتهاء الجولة، وعلى امتداد الطريق، تتشكل مشاهد إنسانية بسيطة لكنها عميقة الدلالة: أب يوثّق فرحة أطفاله، أم تستعيد ذاكرتها مع كل جولة، وشباب يجدون في الرحلة مساحة للقاء والتّشارك.

سباق الأطفال.. الصعود إلى الحلم

يتسابق الأطفال لمكان الانطلاق، يُمسك محمود بيد صديقه، ويركضان معاً نحو موقف صلاح الدين، هناك، كانت العائلات قد سبقتهم، أطفالٌ يتقافزون، وأمهات يبتسمن، وآباء يراقبون المشهد وكأنهم يستعيدون طفولتهم، يقول محمود وهو يلهث: “جاء… جاء قطار العيد”.

لحظات وتوقّف القطار، وكأنه خرج من حكاية قديمة، وفي عملية التبديل والتحضير للرحلة التالية، يتدافع الحضور “بحكم العادة” للصعود وحجز مكان استراتيجي لهم، صعد الجميع تقريباً في لحظة واحدة، لا أحد يسأل عن العمر أو المكان، فقط ضحكات متداخلة، وأغانٍ حماسيّة بدأت ترتفع شيئاً فشيئاً، وسط تصفيق وترحيب الحضور.

جلست منال محي الدين من دمشق بجوار أطفالها، تراقبهم وهم يلوّحون للمارة، لم تكن هذه رحلتها الأولى، لكنها في كل مرّة تشعر أن القطار يأخذها إلى مكان مختلف.

تصف منال في حديثها لموقع تلفزيون سوريا ضمن الرحلة: مكان لا يشبه إلا البساطة، كل عيد لازم نرجع لهون، ويمكن مانرجع عالبيت ليخلص القطار كل الجولات.

انطلق القطار، يشق طريقه بين السيارات والمارّة، كان المشهد غريباً بعض الشيء، قطار مليء بالغناء وسط شارع مُزدحم، لكن الغرابة سرعان ما تحولت إلى عدوى، سائق سيارة يبتسم، رجل يصفق، وطفل على الرصيف يلوّح بحماس وكأنه جزء من الرحلة.

أصدقاء العيد.. رحلة بلا ملل وتجربة تُعاد

في إحدى العربات، كان الشاب خالد دعبول (28 عاماً) من دمشق يضحك مع أصدقائه، يخططون لإعادة الرحلة مرة أخرى، وربما أكثر.

يقول خالد لموقع تلفزيون سوريا: لم يكن الأمر مجرد تسلية، بل مساحة نلتقي بهة بلا مواعيد، بلا تكاليف كبيرة، فقط وقتٌ مشترك وسعادة لا تعوض.

وبين العربات، يراقب محمد العلي أحد المشرفين على القطار حركة الأطفال والقطار معاً، وفي كل “تحويلة” تبدأ مهمة بإرسال التعليمات لقائد الرحلة تفادياً لوقوع أي حوادث ضمن الشارع الرئيسي وبين مركبات النقل العام.

يرجع المشرف إقبال العائلات سنوياً على قطار العيد لغرابته فيقول: يمكن هو غريب، بس هو أقرب شي لخيال الطفل، والأجمل في تجربة القطار أن الجميع يتقبل فكرته.

ما بعد الحكاية.. أثرٌ لا يُرى

عاد القطار إلى نقطة البداية، لكن أحداً لم ينزل بسرعة، كأن الرحلة كانت أقصر مما يجب، أو ربما لأن أحداً لم يشبع من هذا الشعور بعد، في تلك اللحظة، لم يكن القطار مجرد لعبة، كان وعداً صغيراً بالسعادة، يدور في شوارع المدينة، ويترك خلفه شيئاً لا يُرى، لكنه يُشعر به الجميع.

وبالرغم من الأجواء الماطرة التي رافقت العيد هذا العام، حافظ “قطار المحبة” على حضوره اللافت، ورمزيته في وجدان سكان الحي.

كما يصف الكثير من الرُكاب ثبات سعر التذكرة (5000 ليرة سورية) بأنه إنجاز، لعدم تأثره بعوامل التضخم وسعر الصّرف والحرب الاقليمية، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، ما عزّز ثقة الأهالي وإقبالهم الكبير.

ساحة الألعاب.. امتداد للفرح

على مقربة من مسار القطار، يحتضن شارع ركن الدين ساحة الألعاب التي تضم فعاليّات متنوعة وتُضيف بُعداً آخر لأجواء العيد، من ألعاب الأطفال إلى السيارات الكهربائية، حيث يعيش الصّغار تجربة القيادة بتركيزٍ شديد، وكأنهم في مهمة حقيقية، أحدهم شدّ المقود بثقة، ينظر أمامه بجدية، قبل أن ينفجر ضاحكاً عندما لوّح له صديقه من بعيد، وسط إشراف الكبار، في مزيج من التسليّة وتعزيز الثقة بالنفس.

لا تقتصر تجربة الأطفال هنا على اللهو، بل تمتد إلى الشعور بالمسؤولية والاستقلال، إذ يخوضون تجارب فردية في القيادة والتنقل، ما يمنحهم ثقة أكبر بأنفسهم ضمن بيئة آمنة وممتعة.

في حي ركن الدين، تستمر حكاية الفرح في كل مرّة يمر بها القطار، حاملاً معه دليلاً بسيطاً أن الفرح قد يكون رحلة قصيرة، لكنه قادر أن يبقى طويلاً في القلب.

مواقع مُحددة وإجراءات لضمان السلامة في أيام العيد

وضمن إجراءات السلامة التي ترافق أيام العيد، حدّدت محافظة دمشق، يوم الأربعاء بتاريخ 19 آذار/مارس الجاري، عدداً من السّاحات والمواقع العامة المُخصصة لألعاب الأطفال خلال عيد الفطر، وذلك لمدة أربعة أيام، من الساعة الثامنة صباحاً حتى الحادية عشرة مساءً، في خطوة تهدف إلى تنظيم انتشار الألعاب وتعزيز السلامة العامة.

وبحسب القرار الصّادر عن المكتب التنفيذي، توزّعت المواقع على عدد واسع من أحياء دمشق، بينها: القابون، اليرموك، برزة، القدم، الدحاديل، القنوات، كفرسوسة، المزة، الشاغور، ركن الدين، ساروجة، الميدان، التضامن، جوبر، إضافة إلى الشام الجديدة، ضمن نقاط محددة في الساحات العامة وقرب المدارس والحدائق.

وأكّد القرار عدم منح تراخيص لمن هم دون 18 عاماً، وتعكس هذه الإجراءات توجّهاً نحو تنظيم أجواء العيد بما يضمن سلامة الأطفال ويحد من العشوائية، في محاولة لخلق مساحة فرح آمنة ومتوازنة للعائلات في مختلف أحياء دمشق.

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

الإمارات تنفذ الإنزال الجوي الـ 70 للمساعدات في قطاع غزة

محرر الخليج

روبيو له سلطة طرد «الأشرار» خارج أميركا ولا يمكن لقاضٍ وقف ذلك

محرر الخليج

باكستان تؤكد جاهزيتها الكاملة للدفاع عن سيادتها رغم التصعيد مع الهند

هاني كمال الدين

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More