«نبض الخليج»
وتترأس دولة الإمارات الدورة الثامنة والثلاثين للمؤتمر الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) للشرق الأدنى، وتستضيف الاجتماع الوزاري المرتقب في 21 أبريل المقبل في مدينة العين.
ويكتسب هذا الحدث الإقليمي الأبرز زخماً استثنائياً، حيث يقام بالتزامن مع فعاليات النسخة الثانية من «مؤتمر ومعرض الإمارات الزراعي»، مما يؤكد دور الدولة الرائد في قيادة الجهود الإقليمية نحو استدامة النظم الزراعية والغذائية.
وجاء هذا الإعلان على هامش انطلاقة الاجتماع التحضيري لكبار المسؤولين. ويمثل هذا الاجتماع مرحلة أساسية لوضع الأسس الفنية والسياسية ومناقشة التحديات القائمة لصياغة التوصيات التي سيتم تقديمها والموافقة عليها خلال الاجتماع الوزاري في دولة الإمارات.
وتعقد دورة هذا العام تحت شعار “الابتكار لتحويل النظم الزراعية والغذائية” وتوفر منصة للأعضاء لتنسيق الأولويات المشتركة وتعزيز التعاون الإقليمي على مدى العامين المقبلين.
ترأس وكيل وزارة التغير المناخي والبيئة محمد سعيد النعيمي الاجتماع التحضيري لكبار المسؤولين الذي شهد حضور أكثر من 200 ممثل من مختلف دول الشرق الأدنى وشمال أفريقيا.
ويعد اجتماع كبار المسؤولين المرحلة التحضيرية الرئيسية للاجتماع الوزاري القادم، حيث يوفر منصة استراتيجية لمناقشة التحديات وتحديد الأولويات الإقليمية وصياغة توصيات قابلة للتنفيذ.
وركزت المناقشات على مجالات حيوية، من بينها تعزيز سلاسل التوريد، وتنويع مصادر الغذاء، وتحسين الخدمات اللوجستية، والاستفادة من الحلول المبتكرة.
وقال محمد سعيد النعيمي: نجتمع اليوم في مرحلة تشهد العديد من التغيرات التي تتطلب منا عملاً استثنائياً لمواجهة التحديات غير المسبوقة التي تلقي بظلالها على منطقتنا وسلاسل الإمدادات الغذائية، مما يعمق تحديات المناخ وندرة المياه ونقص الأراضي التي تواجه نظامنا الزراعي. ولا يخفى على أحد أن الوضع الجيوسياسي الحالي يفرض ضغوطا إضافية تتطلب استجابة منسقة وسريعة.
وأعرب عن تقديره للدور المحوري الذي تلعبه منظمة الأغذية والزراعة في توحيد وتوجيه الجهود الإقليمية لحماية واستدامة نظام الأمن الغذائي.
وأكد أن دولة الإمارات انطلاقاً من رؤية قيادتها الرشيدة تؤكد التزامها الثابت بالمضي قدماً في خطط استدامة النظم الزراعية، وستظل دائماً نموذجاً مبتكراً ورائداً في توظيف التكنولوجيا المتقدمة والابتكار لتمكين هذا القطاع الحيوي وتذليل العقبات.
وأضاف أننا نطمح من خلال رئاسة دولة الإمارات لهذا المؤتمر الإقليمي إلى قيادة الجهود الرامية إلى الدفع بالحلول المبتكرة وتعميق أطر التعاون البناء مع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وكافة دول المنطقة التي تشاركنا نفس التحديات.
من جهته أكد مساعد المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة وممثلها الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا عبد الحكيم الواعر في كلمته أهمية تكثيف الجهود المنسقة لتعزيز مرونة النظم الزراعية والغذائية في المنطقة في مواجهة الضغوط المتقاطعة، بما في ذلك تغير المناخ، وندرة المياه، والتقلبات الاقتصادية، والصراعات.
وقال إن منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا تقف عند مفترق طرق حاسم، حيث تفرض الأزمات المتداخلة ضغوطا غير مسبوقة على النظم الزراعية والغذائية، وإن الصدمات المناخية المتصاعدة، والندرة الشديدة في المياه، والتوترات الجيوسياسية، وعدم الاستقرار الاقتصادي لا تؤدي إلى تعطيل سلاسل التوريد فحسب، بل تقوض أيضا الأمن الغذائي الوطني وسبل عيش الملايين، مشددا على أن العمل السياسي المنسق والعاجل لم يعد خيارا، بل ضرورة حتمية.
وأضاف أن التحديات التي تواجهنا كبيرة، لكن قدرتنا الجماعية على مواجهتها لا تقل أهمية. معًا، سنبني أنظمة زراعية وغذائية تلبي احتياجات الناس والمجتمعات والمستقبل.
ولا يزال انعدام الأمن الغذائي يشكل مصدر قلق بالغ في جميع أنحاء المنطقة، ويظهر تقرير منظمة الأغذية والزراعة، “نظرة عامة إقليمية عن حالة الأمن الغذائي والتغذية في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا 2025″، أن حوالي 77.5 مليون شخص، أو 15.8 في المائة من سكان المنطقة، عانوا من الجوع في عام 2024، في حين واجه أربعة من كل عشرة أشخاص مستويات معتدلة أو حادة من انعدام الأمن الغذائي.
وتعد منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا الأكثر ندرة في المياه في العالم، حيث يستهلك القطاع الزراعي حوالي 85 في المائة من موارد المياه العذبة المسحوبة، وفقا للمبادرة الإقليمية لندرة المياه في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا.
على الصعيد العالمي، يتم فقدان أو إهدار ما يصل إلى ثلث الأغذية المنتجة، مما يمثل استنزافًا للموارد وإهدار فرص قيمة لتحسين توافر الغذاء وتحسين كفاءة هذه النظم.
وعلى الرغم من هذه التحديات، تواصل بلدان المنطقة جهودها لتحسين إدارة موارد المياه، وتعزيز الزراعة القادرة على الصمود في وجه تغير المناخ، وأنظمة الإصلاح.
كما تفتح الابتكارات والتقنيات الرقمية آفاقا جديدة لتحديث النظم الزراعية والغذائية، وتعزيز الإنتاجية، ودعم عملية صنع القرار الأكثر كفاءة.
ويوفر اجتماع كبار المسؤولين منصة مهمة للأعضاء لمراجعة التقدم المحرز وتبادل الخبرات والمعرفة وتحديد الأولويات الإقليمية، وستسهم نتائجه في توجيه عمل الاجتماع الوزاري وتنسيق العمل الإقليمي.
وفي هذا السياق، جددت المنظمة التزامها بدعم الأعضاء من خلال إطارها الاستراتيجي المنقح للفترة 2021-2030، وتعزيز تحويل النظم الزراعية والغذائية نحو مزيد من الكفاءة والشمول والاستدامة والقدرة على الصمود.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
