تقارير

لا دويلات داخل الدولة السورية

لا دويلات داخل الدولة السورية

«نبض الخليج»  

التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الإثنين، المستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية في برلين، حيث بحث الجانبان أوجه العلاقات الثنائية ومجالات التعاون وسبل تطويرها في مختلف القطاعات، إضافة إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

وتناول اللقاء، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية “سانا”، سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية، ودعم الاستقرار الاقتصادي في سوريا، وإعادة الإعمار وقطاع الطاقة، إلى جانب الملف الإنساني المتعلق باللاجئين السوريين في ألمانيا، تلا ذلك عقد مؤتمر صحفي مشترك للرئيس الشرع والمستشار الألماني.

ميرتس يعلن تأسيس لجنة عمل مشتركة

قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إنه منذ عام تحرر الشعب السوري من نظام ديكتاتوري، مشيراً إلى أن صور تحرير المساجين من أقبية التعذيب وهتافات الفرح في الشوارع تركت أثراً عميقاً في النفس وما يزال صداها إلى اليوم.

وأضاف ميرتس أن ألمانيا وقفت إلى جانب الشعب السوري ضد ديكتاتورية الأسد، ولجأ مليون سوري إليها، مشدداً على أن مرحلة إعادة إعمار سوريا الجديدة قد بدأت، معرباً عن يقينه بأن السوريين الذين لجؤوا إلى ألمانيا يريدون إعمار وطنهم.

وأكد المستشار الألماني أن النمو الاقتصادي والاستقرار في سوريا يمثلان ركنين حاسمين لإنجاح عملية إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن السوريين العائدين من ألمانيا سيلعبون دوراً مهماً في ذلك بما اكتسبوه من خبرات.

وأعلن ميرتس عن قرار تأسيس لجنة عمل مشتركة مع سوريا، على أن تباشر عملها في الأيام المقبلة، مع توقعات بزيارات لوفود ألمانية إلى دمشق.

كما أشاد المستشار الألماني بالجهود التي بذلها الرئيس الشرع للتفاهم مع الأكراد في سوريا، مشيراً إلى أن العملية تسير على قدم وساق، ويتم إدماج القوات الكردية في القوات السورية.

وشدد ميرتس على أن الأمن لن يكون مجزأً، ويجب أن يُحصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن هذا هو مفهوم ألمانيا لدولة القانون.

وفي ختام كلمته، أعرب المستشار الألماني عن تمنياته لسوريا بالازدهار الاقتصادي والاستقرار بعد سنوات طويلة من الحرب والدمار، مؤكداً أن بلاده ستقدم كل مساعدة ممكنة في إعادة الإعمار.

الرئيس الشرع: لن ننسى كيف فتحتم أبوابكم لمليون سوري

من جانبه، أعرب الرئيس أحمد الشرع عن امتنانه لألمانيا قيادةً وشعباً، قائلاً: “باسمي وباسم الشعب السوري أعرب عن عميق امتناني لألمانيا، لن ننسى كيف فتحتم أبوابكم لمليون سوري حين ضاقت بهم السبل وأوصدت دونهم الأبواب، لقد منحتم أبناءنا فرصة للتعلم والعمل وإعادة بناء حياتهم”.

وأكد الرئيس الشرع أن سوريا ببعدها الحضاري وموقعها الهام تشكل فرصة مثالية لشراكة سورية أوروبية تقودها ألمانيا، مشيراً إلى أن سوريا تعود اليوم إلى العالم وأوروبا بقوة أكبر وإرادة صلبة.

وشدد على أنه لا يمكن الحديث عن التعافي وإعادة الإعمار دون الحديث عن السوريين في ألمانيا، كاشفاً أن عدد السوريين في ألمانيا يبلغ 1.3 مليون سوري، بينهم 6 آلاف طبيب يعملون في المستشفيات الألمانية، وأكثر من ربع مليون إنسان يساهمون في عجلة الاقتصاد الألماني.

وأعلن الرئيس الشرع عن العمل مع الشركاء في الحكومة الألمانية على إرساء برنامج “الهجرة الدائرية” الذي يتيح للكفاءات السورية المساهمة في إعادة إعمار وطنهم دون التخلي عن حياتهم التي بنوها في ألمانيا لمن يرغب منهم في البقاء.

رؤية سوريا الجديدة.. وحدة الأراضي وحصر السلاح بيد الدولة

وفي الشأن الداخلي، شدد الرئيس السوري على أن رؤية بلاده لسوريا الجديدة تقوم على مبدأ لا مساومة فيه، وهو وحدة التراب السوري وسيادة الدولة على كامل أراضيها، مؤكداً عدم قبول “بدويلات داخل الدولة”، ورفض وجود أي سلاح خارج إطار المؤسسة العسكرية والأمنية الوطنية.

وأوضح أن بناء سوريا قوية مستقرة يتطلب حصر القوة والقرار بيد مؤسسات الدولة الشرعية وحدها، لضمان أمن جميع السوريين دون استثناء، مشيراً إلى أن سوريا تحتاج اليوم إلى دستور عصري يحمي المواطن ويصون كرامته، وأن ما يُطرح هو نموذج استثمار استراتيجي طويل الأمد يفتح الباب أمام السوق الألمانية والاقتصادات الأوروبية للمشاركة في إعادة الإعمار.

وأكد الرئيس الشرع أن سوريا بلد متنوع الثقافات والأعراف، ونحن نكرس مبدأ القانون على حساب المصالح الشخصية الضيقة، ومن خلال القانون والدستور يحصل الجميع على حقوقهم في الدولة السورية.

مكافحة الإرهاب والتصعيد العسكري في المنطقة

وعلى الصعيد الأمني، أكد الرئيس الشرع أن استقرار سوريا وسلامة مواطنيها يمثل مصلحة أمنية عالية، مشيراً إلى أن مكافحة الإرهاب واجتثاث شبكات تهريب الكبتاغون العابرة للحدود يمثلان أولوية قصوى تعمل عليها سوريا بشراكة جادة مع المجتمع الدولي.

وأعرب الرئيس السوري عن بالغ القلق إزاء التصعيد العسكري في المنطقة، مديناً بأشد العبارات أي مساس بأمن وسيادة الدول العربية الشقيقة، ورافضاً بشكل قاطع جعل المنطقة مسرحاً لتصفية الحسابات.

وحذّر الرئيس الشرع من أن التصعيد العسكري في المنطقة ينطوي على مخاطر كبيرة على إمدادات الطاقة وأسعارها في العالم، إضافة إلى مخاطر توسعه، مجدداً إدانته للاستهدافات الإيرانية لدول الخليج العربي.

كما أدان الاعتداءات والهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية وانتهاك اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 واحتلال أراضٍ جديدة، مطالباً المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته الأخلاقية والقانونية.

سوريا ممر آمن لسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة

وفي سياق متصل، أكد الرئيس الشرع أن سوريا لا تحتاج إلى حرب حتى نكتشف أنها ممر بري آمن لسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة، مشيراً إلى ضرورة تنوع الطرق بشكل دائم وتوفير أكثر من خيار للعالم.

وأضاف أن سوريا بموقعها الجغرافي تاريخياً هي صلة الوصل بين الشرق والغرب، مؤكداً أن سوريا ترسي اليوم دعائم دولة جديدة، دولة القانون والمؤسسات بعد عقود طويلة من الاستبداد الذي سخّر الطائفية والرعب كأدوات للحكم.

وأكد الشرع على أن ما يُطرح اليوم هو نموذج استثمار استراتيجي طويل الأمد يفتح الباب أمام السوق الألمانية والاقتصادات الأوروبية للمشاركة في إعادة الإعمار.

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

اكتشاف أثري يؤكد انتشار بيع ألعاب الأطفال في سوريا قبل 4500 عام

محرر الخليج

بالعيد تتجدد قيم التسامح.. نسأل الله أن يعيده على وطننا دائما بالخير

محرر الخليج

سنسحب الجنسية الممنوحة للمقاتلين مع الأسد

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More